Published On 3/9/2026
اقرأ أيضا: مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 في القاهرة والمحافظات
|
آخر تحديث: 23:37 (توقيت مكة)
شهدت محافظة تعز تصعيدا جديدا بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) الليلة الماضية، أشعله هجوم مباغت وكبير شنته الجماعة على المدينة وساحلها الغربي بوابل من الصواريخ والمسيّرات ومحاولات تسلل نحو مواقع الجيش، لتنفجر بذلك جبهة كانت تعيش هدوءا نسبيا منذ أسابيع.
وأعاد الحوثيون بهذا التصعيد المباغت فتح أبواب المواجهة في واحدة من أكثر الجبهات حساسية باليمن، في عملية وُصفت بأنها “واسعة” على الصعيد البري والبحري والجوي. فما الذي يجري في تعز؟ ولماذا الآن؟ وما الهدف من وراء هذه الضربة؟
كيف اندلعت المواجهة من جديد؟
قالت القوات الحكومية اليمنية، اليوم الخميس، إن جماعة الحوثيين استهدفت مديريات الساحل الغربي في محافظتي تعز والحديدة بـ14 صاروخا باليستيا، تزامنا مع هجمات بطائرات مسيّرة، فيما شن الجيش اليمني هجوما مضادا غربي تعز، وسط معارك مستمرة بين الطرفين.
وأفادت القوات اليمنية، في بيان، بأن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط عدد من المسيّرات في محور تعز، وأخرى في أجواء مديريات الساحل الغربي.
وأكد مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات الحكومية أن الصواريخ الباليستية لم تُحدث أي أثر على مسرح العمليات القتالي للقوات المرابطة في الساحل الغربي، مشيرا إلى أن القوات الحكومية أخمدت مصادر النيران والتهديدات “الحوثية” في جبهة الكدحة غربي تعز، بالتزامن مع اشتباكات ميدانية “عنيفة” متبادلة.
وفي السياق، قال مصدر عسكري لوكالة الأنباء الألمانية إن “مليشيا الحوثي أطلقت الصواريخ من مواقع تمركزها شرقي وشمالي تعز”، مشيرا إلى أن القصف استهدف مناطق شرق وشمال مدينة المخا وريفها، إضافة إلى مناطق تابعة لمديرية الخوخة بمحافظة الحديدة.
كما أفادت مصادر عسكرية للوكالة باندلاع اشتباكات عنيفة بين الحوثيين ولواء النصر التابع للقوات الحكومية في جبهة مقبنة غربي محافظة تعز، موضحة أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة.
وأضافت المصادر أن الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز تصدت أيضا لطائرات مسيّرة “أطلقتها مليشيا الحوثي باتجاه مدينة تعز”.
ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي، شهدتها بعض جبهات الساحل الغربي وتعز خلال الأسبوع الماضي.
كيف ردت القوات المسلحة اليمنية؟
لاحقا، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها بدأت هجوما مضادا على مواقع تمركز جماعة الحوثي في جبهة الكدحة ومقبنة غربي تعز.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر عسكري أن 13 عنصرا من القوات الحكومية قُتلوا خلال المعارك التي دارت اليوم في عدة محاور من المخا في الساحل الغربي إلى الكدحة ومقبنة غربي تعز.
وقال مصدر عسكري ميداني إن تعزيزات عسكرية وصلت من محور تعز، بالتزامن مع بدء المقاومة الوطنية (التابعة للجيش) هجوما مضادا في جبهتي الكدحة ومقبنة، ضمن تنسيق مشترك للتصدي لتحركات الحوثيين. وأضاف أن القوات المشاركة حققت تقدما ميدانيا بعدد من المواقع، في وقت تتواصل فيه المواجهات على محاور الجبهة.
كما أفادت وكالة الأنباء اليمنية بأن الجيش اليمني خاض مواجهات عنيفة مع الحوثيين في جبهة البرح غربي مدينة تعز، ونجح في إسقاط 3 مسيرات في مديرية جبل حبشي.
من جهته، نقل مراسل الجزيرة ياسر حسن عن الإعلام التابع لمحور تعز العسكري سقوط 50 من عناصر جماعية الحوثيين بين قتيل وجريح خلال المواجهات بين الطرفين في مناطق الكدحة ومقبنة، مضيفا أن قواته أفشلت محاولات حوثية للتقدم في تلك المناطق.
وكانت قوات “درع الوطن” الحكومية قد أعلنت -مساء الأربعاء- تنفيذ ضربات جوية على تجمعات لجماعة الحوثي في محافظة الضالع (جنوب غرب).
ونشرت في حسابها على منصة إكس مشاهد قالت إنها “لاستهداف سكن أفراد لمليشيات الحوثي في الضالع”.
ما الهدف من التصعيد؟
وتعليقا على هذا التصعيد، قال مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت إنه يدخل ضمن الاستعدادات التي يجريها الطرفان منذ شهرين تقريبا تحسبا لتطورات أوسع قد تشهدها البلاد.
وأضاف أن الهجوم بدأ في منتصف الليل بهجوم صاروخي كثيف جدا شنه الحوثيون، رافقه بعد ذلك طيران مسيَّر ومحاولات تسلل إلى بعض المواقع التي يسيطر عليها الجيش اليمني.
اقرأ أيضا: بعد أكثر من 550 مليون عام.. العلماء يختبرون “تماسك” منحدرات جبل أحد | علوم
ووصف ثابت العملية بالكبيرة جدا لأنها جرت برا وبحرا وجوا، وقال إنها كانت تستهدف عزل تعز وجبهاتها عن الساحل وميناء المخا الذي يمثل رئة لها حتى يستفرد الحوثيون بالميناء لأنه قريب من الحديدة التي تعرضت بعض مناطقها الحدودية للقصف.
وتابع بأن الحوثيين حاولوا تأخير أي عملية عسكرية ربما يقوم بها الجيش على مناطق سيطرة الجماعة على البحر الأحمر، مشيرا إلى أن الغطاء الناري الكثيف الذي شهدته العملية مكن الحوثيين من الدخول لقرى صغيرة غير إستراتيجية لكنها توفر عليهم وقتا إذا قرروا دخول مناطق أخرى.
وأضاف أن اشتباكات لا تزال دائرة بين الطرفين في هذه القرى، وأن الحوثيين لم يحققوا نصرا إستراتيجيا في الهجوم، مشيرا إلى وقوع خسائر بشرية في الجانبين.
موازاة مع ذلك، حذر محرر الشؤون اليمنية في الجزيرة أحمد الشلفي من أنه إذا استمرت الاشتباكات في هذه المناطق، فقد يؤدي أي تقدم للحوثيين في المخا أو المناطق القريبة من مدينة الحديدة إلى إحكامهم السيطرة على الساحل المحاذي للبحر الأحمر وصولا إلى باب المندب.
ما دلالة استهداف تعز في هذا التوقيت؟
رجح مدير مكتب الجزيرة باليمن أن يكون الهجوم ردا انتقاميا على إعلان المقاومة الوطنية قبل يومين السيطرة على شحنة أسلحة في البحر الأحمر، في ما وصفه بـ”الضربة الموجعة” للجماعة.
ولذلك، تمكن قراءة الهجمات الحوثية الأخيرة باعتبارها محاولة لفرض حصار على مدينة تعز وعزلها عن الساحل الغربي وباب المندب بهدف قطع الإمدادات عن الجيش اليمني، خاصة بعد استهداف جسر الوازعية، الذي يصل الساحل الغربي بمديريات الريف الغربي.
وقال الإعلام التابع لمحور تعز العسكري إن جماعة أنصار الله كانت تحاول إسقاط الطريق الرابط ما بين تعز والمخا، لكنه أكد أن قوات الجيش اليمني والمقاومة الوطنية تمكنت من التصدي للهجوم، حيث كبدت الجماعة خسائر بشرية وعسكرية.
وأوضح مدير مكتب الجزيرة أن الحوثيين يملكون ترسانة صاروخية معتبرة بينما يمتلك الجيش قوة جوية، وأنه لم يشارك بقوته الكاملة في التصدي للهجوم الذي تتعامل معه قوة حكومية محدودة، واكتفى بالدفع ببعض الإمدادات.
وتجددت المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ مطلع يوليو/تموز الماضي في محافظات عدة، بينها مأرب (وسط) والجوف (شمال) فضلا عن الضالع وتعز.
ويشهد اليمن منذ أبريل/نيسان 2022 حالة من التهدئة في حرب اندلعت قبل نحو 12 عاما بين القوات الحكومية والحوثيين الذين يسيطرون على محافظات ومدن عدة -بينها العاصمة صنعاء– منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014.
اقرأ أيضا: لغز عمره 3 مليارات عام.. كيف “ابتلعت” الأرض المياه قبل ولادة القارات؟ | علوم