مراسلو الجزيرة
اقرأ أيضا: كريم الدبيس يمدد تعاقده مع الأهلي حتى 2030
Published On 2/9/2026
|
آخر تحديث: 17:57 (توقيت مكة)
غزة- كان معين العرابيد على موعد مع عقد قران ابنه عبيدة، إذ جاء ليحتفل مع عائلته بعدما غاب عنهم طويلا بحكم ما تفرضه الضرورة الأمنية، كونه ضابطا مسؤولا في جهاز الأمن الداخلي في غزة. لكن الفرح انقلب خلال ساعات إلى عزاء؛ قُتلت فيه أم العريس، وفُقئت عين عبيدة، واقتيد والده جريحا أسيرا.
في المنزل المستأجر بمنطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، الذي لجأت إليه العائلة بعدما دُمّر منزلها في منطقة الزهراء وسط قطاع غزة، كان العرابيد -صباح أمس الثلاثاء- يتناول إفطاره مع زوجته، قبل أن يهمّ بالخروج، وما إن فتح باب المنزل الخارجي حتى فوجئ بقوة مسلحة تترصده.
اشتبك رغم إصابته
ووفق شهادة ميدانية خاصة حصلت عليها الجزيرة نت من أحد الموجودين في المكان، فقد وقع اشتباك مسلح عند عتبة المنزل، بين العرابيد والقوة التي كانت تحاصره. وبعد نحو دقيقة اتسع المشهد، لتبدأ قنابل ألقتها طائرات مسيّرة رباعية المراوح بالانهمار فوق المنزل وحوله، بالتزامن مع وابل كثيف من الرصاص الحي اخترق الجدران من جهات عدة، وفق الشهادة الميدانية.
استمر العرابيد بالاشتباك مع كل من يقترب منه رغم إصابته في قدمه، قبل أن تنفد ذخيرته فواصل الزحف مبتعدا عنهم إلى أن تمكن أفراد القوة من الوصول إليه ومحاصرته بالنار واعتقاله حيا خارج أسوار المنزل.

جسد ممزق
أما زوجة الضابط العرابيد، سماح الخالدي، فخرجت من الباب الداخلي لحظة بدء إطلاق النار، محاولة معرفة ما يجري فأصابتها عشرات الرصاصات، لتُستشهد في مكانها على الفور، “كان جسدها ممزقا بالرصاص”.
أما العريس عبيدة، فاندفع نحو مصدر إطلاق النار فأصابته رصاصة في عينه، إلى جانب شظايا متفرقة في أنحاء جسده.
فيما كان عبد الله، الابن الآخر لمعين العرابيد، قد عاد لتوه من مناوبته الليلية في المستشفى الميداني القريب من المنزل، ليُصاب بجروح بالغة في يده وبطنه ورئتيه، دخل على إثرها في غيبوبة، قبل أن يستعيد وعيه صباح اليوم، لكنه حتى اللحظة لا يعرف شيئا عن مصير والده ووالدته.
يعتقد عبد الله أن والديه أصيبا فقط بعدما رأى والدته ملقاة على الأرض، كما تتجنب العائلة إخباره بوفاتها وباختطاف والده، خشية أن تضاعف الصدمة من تدهور وضعه الصحي.
الأسر حيا
وفي المنزل أيضا كانت نور ابنة العرابيد، وهي زوجة شهيد برفقة أطفالها، ورغم احتمائها وأطفالها في الداخل، فإن الشظايا وجدت طريقها إليها، فأصابتها في يدها.
اقرأ أيضا: الكشف عن مخطط صادم لاختطاف كيليان مبابي | رياضة
ومن طريقة ملاحقته ومحاولات إصابته، فإن الانطباع الذي خرجت به العائلة هو أن القوة كانت تسعى إلى أسر العرابيد حيا، إذ لم تتوقف عن ملاحقته حتى بعد إصابته، قبل أن تتمكن في النهاية من اختطافه جريحا.
وفي المكان الذي جاء إليه العرابيد ليعيش مع أبنائه ساعات خالدة حاول اقتناصها بفرح ابنه، بقيت آثار العملية على الجدران وفي تفاصيل البيت الذي تحوّل إلى مسرح يحمل أهله أسئلة مفتوحة عن مصير ربّ هذا المنزل.
انكشاف الوحدة
وفي خطوة اعتبرت أنها تطور ميداني لافت، شهدت مدينة غزة، أمس الثلاثاء، عملية عسكرية نفذتها قوات إسرائيلية خاصة في منطقتي الكتيبة وأنصار غربي المدينة، بالتزامن مع قصف جوي ونيران كثيفة أصابت المنطقة المحيطة واستهدفت خيام النازحين. وأسفر القصف، وفق مصادر طبية فلسطينية، عن استشهاد 4 فلسطينيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، وإصابة آخرين.
كما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة مقتل عدد من أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة في أثناء محاولتهم تنفيذ ما وصفها بـ”مهمة أمنية” داخل المدينة. في المقابل، تحدثت مصادر إسرائيلية عن نجاح اعتقال قيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
ووفق “مؤسسة الضمير” في غزة، فإن العرابيد في “وضع صحي صعب” وموجود حاليا في مستشفى إسرائيلي وخضع لعمليات جراحية من إصابات في الأطراف والظهر، وتم تمديد اعتقاله حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
اقرأ أيضا: هل تستغل إثيوبيا اتفاقها الأمني مع واشنطن لإسناد الدعم السريع؟ | سياسة
