أكد النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، أن قمة القاهرة وبكين تمثل نقطة انطلاق حقيقية لمرحلة جديدة من الشراكة المصرية الصينية، تتجاوز حدود التعاون التقليدي والاستثمارات المنفردة، لتضع أسسًا لممر اقتصادي متكامل يبدأ من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ويمتد عبر الصناعة والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى أسواق إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط والعالم.
اقرأ أيضا: توقيع 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم وأكثر من 20 وثيقة بين مصر والصين
وقال «وهدان» فى تصريحات له : إن ما شهدته القمة من تأكيد متبادل على أهمية تطوير العلاقات المصرية الصينية يفتح الباب أمام صياغة رؤية اقتصادية أكثر طموحًا، تستفيد من المكانة الاستراتيجية لمصر والخبرات الصناعية والتكنولوجية الصينية، بما يحول المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى واحدة من أهم منصات الإنتاج والتصدير المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف أن أهمية الشراكة مع الصين لا يجب أن تقاس فقط بحجم الاستثمارات التي يمكن جذبها، وإنما بما ستضيفه هذه الاستثمارات إلى القدرات الإنتاجية المصرية، ونسب المكون المحلي، ونقل التكنولوجيا، وزيادة الصادرات وخلق فرص العمل، مؤكدًا أن المرحلة الجديدة تتطلب الانتقال من مفهوم جذب المستثمر إلى بناء منظومة صناعية متكاملة تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية على أن قمة القاهرة وبكين تمنح مصر فرصة استثنائية لاستغلال موقعها الجغرافي وشبكة الموانئ والطرق والمناطق الصناعية والاتفاقيات التجارية، لتقديم نفسها باعتبارها قاعدة إنتاج وتصدير للشركات الصينية والعالمية، وليس مجرد سوق استهلاكية للمنتجات المستوردة.
وأوضح أن مصر يجب أن تستهدف خلال المرحلة المقبلة جذب الشركات الصينية الكبرى إلى قطاعات استراتيجية قادرة على إحداث نقلة نوعية في هيكل الاقتصاد، وفي مقدمتها السيارات الكهربائية ومكوناتها، والطاقة الشمسية، والبطاريات، والصناعات الهندسية، والمنسوجات، والصناعات الكيميائية، والتكنولوجيا، مع وضع آليات واضحة تضمن ارتباط هذه الاستثمارات بسلاسل الإنتاج المحلية.
وأشار إلى أن أحد أهم مكاسب الشراكة المصرية الصينية يجب أن يتمثل في ربط المصانع الكبرى بالشركات المصرية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بحيث تتحول الاستثمارات الصينية إلى قاطرة لخلق شبكة واسعة من الموردين المحليين، بدلًا من أن تعمل المشروعات الأجنبية في جزر منفصلة عن الاقتصاد الوطني.
وأكد النائب سليمان وهدان أن نجاح هذه الرؤية يتطلب أيضًا الاستثمار في العنصر البشري، من خلال برامج متقدمة للتدريب ونقل الخبرات والمعرفة، وربط المصانع الصينية بمراكز البحث العلمي والجامعات المصرية، بما يضمن تخريج كوادر قادرة ليس فقط على تشغيل خطوط الإنتاج، وإنما على تطويرها وابتكار منتجات قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تحولًا في طبيعة التعاون الاقتصادي مع بكين، بحيث لا تتوقف العلاقة عند استيراد المنتجات أو إقامة المصانع، وإنما تمتد إلى التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات، وزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية والأسواق التي ترتبط بها مصر باتفاقيات تجارية.
ولفت إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بهذا الدور، باعتبارها نقطة التقاء بين طرق التجارة العالمية، مؤكدًا أن ربط الموانئ بالمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية ومراكز التخزين والتوزيع يمكن أن يصنع نموذجًا اقتصاديًا جديدًا يجعل مصر جزءًا فاعلًا في إعادة تشكيل خريطة سلاسل الإمداد العالمية.
وشدد «وهدان» على ضرورة أن تتحول مخرجات قمة القاهرة وبكين إلى خطة تنفيذية محددة بجدول زمني ومؤشرات قياس واضحة، تركز على عدد المصانع المستهدفة، وحجم الاستثمارات الإنتاجية، ونسب المكون المحلي، وفرص العمل، وحجم التكنولوجيا المنقولة، وقيمة الصادرات المستهدفة مؤكداً أن البرلمان سيكون داعمًا لكل الإجراءات والتشريعات التي تسهم في تهيئة مناخ أكثر جاذبية للاستثمار الصناعي الحقيقي، وتسهيل إقامة المشروعات الإنتاجية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص المصري، بما يضمن أن تكون الشراكة المصرية الصينية واحدة من أهم محركات النمو الصناعي والتصديري خلال السنوات المقبلة.
كما أكد على أن قمة القاهرة وبكين يجب ألا تكون مجرد محطة جديدة في مسار العلاقات الثنائية، وإنما بداية لبناء ممر اقتصادي مصري صيني جديد، تتحول فيه قناة السويس من مجرد ممر للتجارة العالمية إلى مركز للإنتاج والتصنيع والتصدير، ومنصة تربط مصر بالصين وأسواق العالم.
اقرأ أيضا: سارة سمير تحصد الذهبية الثانية فى دورة ألعاب البحر المتوسط بحضور رئيس اللجنة الأوليمبية