الصين تضع إيران في «مسافة آمنة» قبل قمة شي وترامب

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أبقى الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على مسافة دبلوماسية محسوبة، بعدما عقد الزعيمان لقاءً مقتضبًا بعيدًا عن الأضواء، في وقت تستعد فيه بكين لزيارة شي المرتقبة إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

اقرأ أيضا: النيابة الإدارية تحيل شخصين للمحاكمة التأديبية على خلفية مخالفات بسوهاج

والتقى شي وبزشكيان لبضع دقائق على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان، الثلاثاء، بحضور قادة الدول العشر الأعضاء في المنظمة، بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وفق وسائل إعلام إيرانية رسمية.

وذكرت وكالة «مهر» شبه الرسمية أن اللقاء تناول «العلاقات الثنائية بما يتماشى مع تعزيز العلاقات بين طهران وبكين»، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

بكين تتجنب إظهار تقارب علني مع طهران

وعلى خلاف اللقاءات الأخرى التي عقدها شي مع قادة الدول المشاركة، غاب اجتماعه مع بزشكيان عن التغطية الرسمية الصينية.

فقد أفادت صحيفة «الشعب» الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، على نطاق واسع، باجتماعات شي مع عدد من القادة الثلاثاء، لكنها لم تشر إلى لقائه بالرئيس الإيراني، في حين نشر مودي صورًا من اجتماعه مع بزشكيان.

وقال هان شين لين، المدير الإداري لمنطقة الصين الكبرى في شركة «آسيا غروب» للاستشارات الاستراتيجية، إن شي «يبقي إيران على مسافة علنًا، مع الحفاظ على قنوات اتصال معها بعيدًا عن الأضواء».

وأضاف أن بكين تسعى إلى الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع طهران، من دون إعطاء انطباع بأنها تنحاز إلى إيران، خصوصًا قبيل الاجتماع المرتقب بين شي وترامب في وقت لاحق من الشهر.

منظمة شنغهاي تدين الضربات على إيران

وفي بيان مشترك، أدان قادة منظمة شنغهاي للتعاون الضربات العسكرية على إيران، مؤكدين حق الدول الأعضاء في تطوير برامج نووية لأغراض سلمية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

لكن البيان لم يتضمن أي التزام بتقديم دعم عسكري أو اقتصادي ملموس لإيران.

ويرى محللون أن تجنب وسائل الإعلام الرسمية الصينية إبراز لقاء شي وبزشكيان يعكس حرص بكين على «إدارة الصورة بعناية»، في محاولة للحفاظ على علاقاتها مع طهران دون الظهور كطرف منحاز إليها.

النفط ومضيق هرمز.. خلافات متزايدة

وتعد الصين أكبر مشترٍ لصادرات النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات، إلا أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، بعدما خفضت بكين وارداتها واعتمدت بدرجة أكبر على احتياطياتها الضخمة.

ويرى ألفريدو مونتوفار-هيلّو، المدير الإداري في «أنكورا تشاينا أدفايزرز» في بكين، أن خلف هذا الموقف العلني الفاتر «استياءً حقيقيًا» لدى الصين، مشيرًا إلى أن بكين كانت واضحة في مطالبها من طهران، والمتمثلة في إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف أن القيادة الإيرانية تحركت في الغالب في الاتجاه المعاكس، معتبرًا أن الموقف الصيني يمثل إشارة إلى «استياء حقيقي من طهران».

ومع ذلك، حذر مونتوفار-هيلّو من المبالغة في تفسير الفتور العلني، موضحًا أن مجرد عقد شي محادثة مع بزشكيان على هامش القمة يؤكد أن بكين لا تزال تبقي الباب مفتوحًا أمام طهران.

اقرأ أيضا: محافظ بورسعيد يصدق على إيقاف تشغيل مطعم بقرية سياحية لمخالفات تمثل خطرًا داهمًا على الصحة

قمة ترامب وشي.. إيران في صدارة الملفات

ويأتي هذا النهج الصيني الحذر بالتزامن مع استعداد بكين وواشنطن لقمة مرتقبة بين شي وترامب، وسط تصاعد الخلافات التجارية بين البلدين.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد ضغط، خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في مدينة أشفيل بولاية نورث كارولاينا، باتجاه معالجة ما تصفه واشنطن بـ«الطاقة الإنتاجية الفائضة» للصين والفائض التجاري الكبير لديها، رغم أنه لم يسمِّ بكين مباشرة.

وبلغ فائض التجارة الصيني مستوى قياسيًا عند 1.2 تريليون دولار خلال العام الماضي، ليصبح أحد أبرز مصادر التوتر في العلاقات الأميركية الصينية.

وقالت دان وانغ، مديرة الصين في مجموعة «أوراسيا»، إن واشنطن وبكين «تعظمان أوراق الضغط» قبيل زيارة شي، معتبرة أن لقاءه الجانبي مع بزشكيان يذكّر بنفوذ بكين في الحرب الدائرة مع إيران وفي دول الجنوب العالمي.

ورجحت وانغ أن تكون الحرب مع إيران في صدارة أجندة قمة ترامب وشي، محذرة من أن أي تحرك أميركي لتوسيع العقوبات الثانوية لتشمل بنوكًا أو شركات صينية قد يدفع بكين إلى رد أكثر حدة.

اقرأ أيضا: “رئيس الصين فى القاهرة” نقطة تحول جديدة فى مسار العلاقات.. باحث لـ CGTN: تعاون استراتيجي وشراكة اقتصادية متكاملة.. التوطين الصناعي ونقل التكنولوجيا في صميم المرحلة المقبلة.. ومصر حلقة وصل للأسواق العالمية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً