زيارة شي جين بينج إلى القاهرة .. كيف توسّع الصين نفوذها في الشرق الأوسط؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تسلط الزيارة الرسمية للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر الضوء على التوسع الصيني المتسارع في الشرق الأوسط والجنوب العالمي، في توقيت يشهد تصاعد التوترات الإقليمية والمنافسة مع الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا: طريقة عمل صينية البطاطس بالزبادي والثوم .. وصفة اقتصادية بطعم مختلف

وتتزامن الزيارة، الأولى لرئيس صيني إلى القاهرة منذ نحو عقد، مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ومع انعقاد قمة منظمة شنغهاي للتعاون، لتعز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين بكين والقاهرة.

أهداف بكين من زيارة القاهرة في هذا التوقيت

واستعرض موقع مودرن دبلوماسي، أبرز أهداف الزيارة التاريخية، مؤكدا أنها تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وعسكرية متداخلة.

سياسياً، تسعى الصين إلى التنسيق مع مصر بشأن ملفات الشرق الأوسط الساخنة، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالصراع بين إيران والولايات المتحدة وتداعياتها على أمن مضيق هرمز وأسواق الطاقة.

اقتصادياً، تهدف بكين إلى توسيع الشراكة التجارية والاستثمارية، والاستفادة من النمو الكبير في حجم التبادل بين البلدين. وتشمل الأولويات دعم مشاريع البنية التحتية والطاقة، منها مصانع توربينات الرياح، وصفقات القطارات الكهربائية، وتمديد اتفاقيات مقايضة العملات بين البنكين المركزيين.

تكنولوجياً، يتصدر المشهد عرض شركة “هواوي” لإنشاء مراكز بيانات وذكاء اصطناعي في مصر، وهو ملف يثير قلق واشنطن التي تسعى لتقديم بدائل عبر شركات أمريكية كبرى مثل “مايكروسوفت” و”إنفيديا”.

رسائل سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية

تتجاوز زيارة شي إطار العلاقات الثنائية لتصل إلى إعادة تشكيل النظام الدولي. وتعمل الصين على تقديم نفسها كقوة داعمة لدول الجنوب العالمي، وحشد دعم عربي وأفريقي لترسيخ مكانتها كبديل للنفوذ الغربي والأمريكي.

ويعكس اختيار مصر كنقطة انطلاق فهم بكين لأهميتها الجيوسياسية كحلقة وصل بين العالم العربي وأفريقيا. كما يتزامن ذلك مع انطلاق النسخة الثانية من مناورات “نسور الحضارة” الجوية المشتركة في القواعد المصرية خلال أغسطس 2026، بعد النسخة الأولى في مايو 2025، في رسالة واضحة بشأن الشراكة العسكرية المتنامية وتنويع مصادر التسليح.

 ملفات اقتصادية على طاولة القمة

تركز المباحثات الاقتصادية على 3 محاور رئيسية:

1. الشراكة المالية: تجديد اتفاقيات مقايضة العملات المحلية لتسهيل التجارة وتقليل الاعتماد على الدولار، في إطار مجموعة البريكس.

2. توطين الصناعة: جذب استثمارات صينية ضخمة في تصنيع السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا المتقدمة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

3. الأمن الغذائي والمدن الذكية: إنشاء تحالفات لمشاريع استصلاح الأراضي الزراعية، والتعاون في مشروعات المدن الذكية والبنية التحتية الحضرية.

مصر.. بوابة الصين إلى أفريقيا والشرق الأوسط

تعمل بكين على ترسيخ دور مصر كمركز محوري لمشاريعها ضمن مبادرة “الحزام والطريق”. وتستغل الشركات الصينية الموانئ والمناطق الصناعية المصرية كقاعدة تصدير إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.

ويتجلى ذلك في وجود شركات كبرى مثل “هواوي” و”شاومي” و”أوبو” و”زد تي إي”، إلى جانب إنشاء صندوق استثماري بقيمة 300 مليون دولار بالتعاون مع جامعة “تسينغهوا” الصينية يركز على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

اقرأ أيضا: بدون شرط جزائي .. إعلامي يكشف كواليس تجديد مصطفى شوبير مع الأهلي

 تأثير الشراكة على ميزان النفوذ الأمريكي

لا تلغي الشراكة المصرية الصينية التحالفات الأمريكية في المنطقة، لكنها تمنح القاهرة هامش مناورة أوسع بعيداً عن الشروط والضغوط السياسية لواشنطن، خاصة في ملفي التسلح والاقتصاد.

وتسعى الصين من خلال دعم انضمام مصر إلى “البريكس” إلى تعزيز رؤية نظام مالي عالمي متعدد الأقطاب، وتقليل الاعتماد على الدولار. كما تستغل الثقل السياسي والتاريخي لمصر كمنصة لتوسيع نفوذها الدبلوماسي والعسكري في أفريقيا والعالم العربي.

 هل مصر مجرد شريك اقتصادي؟

ترى بكين في مصر أكثر من شريك تجاري. فموقعها عند ملتقى قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، وأهمية قناة السويس كشريان حيوي للتجارة الصينية مع أوروبا، يجعلها بوابة استراتيجية وركيزة أساسية لنفوذ الصين.

كما يركز الجانب الصيني على البعد الأمني والعسكري المتنامي، بهدف تأمين الاستثمارات والممرات البحرية، وتعزيز التعاون الدفاعي لتقويض النفوذ العسكري الغربي في المنطقة.

وفي المجمل، تأتي زيارة شي جين بينج إلى القاهرة في لحظة مفصلية تسعى فيها بكين إلى تعميق انخراطها في الشرق الأوسط، مستفيدة من الدور المحوري لمصر في تحقيق الاستقرار وحماية المصالح الصينية في ظل تصاعد التنافس الدولي.

اقرأ أيضا: زيارة الرئيس الصيني لمصر لها دلالة بالغة الأهمية في ظل واقع مُضطرب بالمنطقة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً