كتبت دينا يحيي الأدغم
اقرأ أيضا: روسيا تعلن استعدادها لإجراء محادثات ملموسة بشأن أوكرانيا
في عالم يشهد المزيد من التغيرات الاستراتيجية تجاه الأحداث على مستوى الشرق الأوسط والكثير من التحالفات، وتتسارع فيه التحولات التكنولوجية الحديثة وثورة الذكاء الاصطناعي تبدو العلاقات المصرية الصينية واحدة من التجارب التي استطاعت أن تكون دليلا على أن مصر مرتكز الأمن والأمان على مستوى المنطقتى الإفريقية والأسيوية وتكون دليلا على عمق التاريخ وتبادل الحضارات بشتى ثقافتها.

بدأت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين القاهرة وبكين عام 1956، لتصبح مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. ومنذ ذلك التاريخ، أخذت العلاقات في التطور تدريجيًا، متجاوزة حدود العلاقات السياسية التقليدية، وصولًا إلى شراكة استراتيجية شاملة.
وفي السنوات الأخيرة، اكتسبت هذه الشراكة زخمًا أكبر، خاصة مع توافق الرؤى وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات العسكرية والإقتصادية والصناعية أيضا وظل هذا صخرة قوية لأهمية احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم التعاون بين دول الجنوب، وتعزيز عالم أكثر توازنًا وتعددية.

وهناك شراكة جيوسياسية قوية بين مصر والصين، فلم تعد الصين بالنسبة إلى مصر مجرد شريك تجاري، كما لم تعد مصر بالنسبة إلى الصين مجرد سوق في منطقة الشرق الأوسط. فالموقع الجغرافي المصري، بما يمثله من بوابة إلى إفريقيا والعالم العربي والبحر المتوسط، يلتقي مع القوة الاقتصادية والتكنولوجية الصينية في مساحة واسعة من المصالح المشتركة.
ومن العاصمة الإدارية الجديدة إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومن مشروعات البنية التحتية والطاقة إلى الاتصالات والتكنولوجيا، أصبحت الشراكة المصرية الصينية حاضرة في تفاصيل عديدة من عملية التنمية المصرية.
وفي إطار ذلك ،وصل الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة ، في مستهل زيارة رسمية إلى مصر، هي الأولى له إلى البلاد منذ عشر سنوات، في محطة تعكس الأهمية المتنامية للعلاقات المصرية الصينية على المستويين الثنائي والإقليمي.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي والسيدة انتصار السيسي في مقدمة مستقبلي الرئيس الصيني وقرينته بنج لي يوان لدى وصولهما إلى مطار القاهرة الدولي، حيث أقيمت مراسم استقبال رسمية للرئيس الضيف.
ويأتي وصول شي إلى القاهرة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للشرق الأوسط، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والحرب المرتبطة بإيران، وهو ما يضيف بعدًا سياسيًا واستراتيجيًا للزيارة، التي لا تقتصر على العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين، وإنما تمتد إلى ملفات المنطقة والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.
استقبال يعكس خصوصية العلاقات
وشهد مطار القاهرة مراسم استقبال حافلة عكست الطابع الخاص للعلاقات بين مصر والصين، حيث استقبل الرئيس السيسي نظيره الصيني على أرض المطار، في مشهد يحمل دلالة سياسية واضحة بشأن مستوى العلاقات بين البلدين.
وتأتي الزيارة بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، وهي العلاقات التي شهدت خلال العقود الأخيرة انتقالًا تدريجيًا من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية واسعة تشمل الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والدفاع.
وتُعد زيارة شي الحالية الأولى إلى مصر منذ عقد، الأمر الذي يمنحها أهمية خاصة في ظل التحولات التي شهدها النظام الدولي والمنطقة خلال السنوات الأخيرة.
شراكة تتجاوز الاقتصاد
وتأتي العلاقات الاقتصادية في مقدمة الملفات المنتظر بحثها خلال الزيارة، في ظل توسع الاستثمارات والشركات الصينية في مصر، خاصة في مجالات التصنيع والطاقة الجديدة والمتجددة والتكنولوجيا والبنية التحتية.
كما تمثل مصر بالنسبة إلى الصين شريكًا محوريًا بحكم موقعها الجغرافي، ودورها في التجارة الدولية، ووجود قناة السويس، إلى جانب كونها بوابة مهمة للأسواق العربية والأفريقية.
وفي المقابل، تنظر القاهرة إلى الشراكة مع بكين باعتبارها أحد مسارات تنويع الشراكات الدولية وجذب الاستثمارات وتعزيز مشروعات التنمية، بما يتسق مع رؤية مصر لتوسيع علاقاتها مع القوى الدولية الكبرى.
البعد الاستراتيجي
ولا تنفصل زيارة شي عن المشهد الجيوسياسي الأوسع. فبحسب رويترز، تأتي الزيارة في وقت تعيد فيه دول المنطقة تقييم علاقاتها وتحالفاتها الأمنية في ظل التوترات المتصاعدة، بينما تسعى الصين إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضا: تفاصيل ضبط طليقة أحمد الفيشاوي ومطرب داخل شقة بمدينة نصر.. المضبوطات تكشف ما حدث
ومن المنتظر أن تتناول مباحثات الرئيسين عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنفيذ اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة بين البلدين عام 2014.
ويمنح موقع مصر ودورها الإقليمي الزيارة أهمية إضافية بالنسبة إلى بكين، خصوصًا في ظل ارتباط الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
مصر والصين.. 70 عامًا من العلاقات
وخلال سبعة عقود، تطورت العلاقات المصرية الصينية بصورة ملحوظة، وانتقلت من العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى مستوى من الشراكة الاستراتيجية شمل مجالات متعددة.
وتنظر بكين إلى مصر باعتبارها دولة محورية في العالم العربي وأفريقيا، بينما ترى القاهرة في الصين قوة اقتصادية وتكنولوجية كبرى يمكن أن تسهم في دعم خطط التنمية وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا.
كما تمثل المشروعات المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق أحد أبرز أوجه التعاون بين البلدين، مع اهتمام مصري بتعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للبلاد في حركة التجارة العالمية.
رسالة سياسية من القاهرة
ويحمل استقبال الرئيس شي في القاهرة رسالة تتجاوز مراسم البروتوكول، إذ يأتي في وقت تسعى فيه مصر إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية المختلفة، وتعزيز قدرتها على التحرك في بيئة دولية تشهد تغيرات متسارعة.
وفي المقابل، تمنح الزيارة الصين فرصة لتعزيز حضورها في واحدة من أهم الدول العربية والأفريقية، وتوسيع التعاون مع القاهرة في ملفات الاقتصاد والتنمية والتكنولوجيا، بالتوازي مع التشاور بشأن أزمات الشرق الأوسط.
وبذلك، تبدو زيارة شي جين بينج إلى القاهرة أكثر من مجرد زيارة ثنائية؛ فهي محطة جديدة في مسار الشراكة المصرية الصينية، ورسالة إلى الإقليم بأن القاهرة وبكين تسعيان إلى توسيع التعاون الاستراتيجي في مرحلة تشهد إعادة تشكيل واسعة لموازين القوى والتحالفات الدولية.
اقرأ أيضا: الأردن: اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة قادمة من إيران