Published On 31/8/2026
اقرأ أيضا: وزير الخارجية يتابع مستجدات إنشاء منصة الخدمات القنصلية للمصريين بالخارج
|
آخر تحديث: 19:48 (توقيت مكة)
في توراجا الإندونيسية، لا ينتهي حضور الإنسان داخل أسرته بمجرد وفاته، فبعد توقف القلب، قد يبقى الجثمان في المنزل فترة طويلة، بينما تواصل الأسرة الاعتناء به وتصفيف شعره وإطعامه والحديث إليه، قبل أن يحين موعد دفنه.
ويتعامل بعض أبناء توراجا مع المتوفى في هذه الفترة باعتباره “مريضا”، في انتظار مراسم الجنازة التي تمثل لحظة الوداع النهائي.
وتعود هذه الممارسة إلى تقاليد متوارثة تنظر إلى الموت باعتباره مرحلة تمتد فيها صلة الإنسان بعائلته، وتمنح الأقارب وقتا لاستيعاب الفقد والاستعداد لمراسم الوداع.
لماذا يبقى الجثمان في المنزل؟
تحتاج الجنازة في مجتمع توراجا إلى استعدادات كبيرة، وقد تجمع أفراد العائلة الممتدة وأقارب يعيشون في مناطق بعيدة.
كما تتطلب المراسم موارد مالية وتنظيما؛ لذلك قد تؤجل بعض الأسر الجنازة حتى تتمكّن من استكمال الاستعدادات وجمع ما يلزم لإقامتها.
وفي هذه الفترة، يُحفظ الجثمان بمواد تساعد على إبطاء تحلله. وكانت الطرق التقليدية تعتمد على مواد طبيعية، بينما تستخدم بعض الأسر اليوم مواد كيميائية لهذا الغرض.
وبذلك يصبح المنزل مكانا مؤقتا يبقى فيه المتوفى قريبا من أسرته إلى أن يحين موعد الجنازة.

حين يعود الموتى إلى الحياة الاجتماعية
ولا تتوقف علاقة سكان توراجا بموتاهم عند الاحتفاظ بالجثمان داخل المنزل، ففي تقليد يُعرَف باسم “مانيني” (Ma’nene)، تعود بعض العائلات إلى قبور أقاربها بعد سنوات، وتخرج الجثامين لتنظيفها والعناية بها وإلباسها ملابس جديدة، قبل إعادتها إلى المدافن.
اقرأ أيضا: مفتي الجمهورية يستقبل السفير علاء يوسف لبحث التعاون في مجال الوعي المجتمعي
وتختلف تفاصيل الطقس وتوقيته بين المجتمعات والعائلات، لكنه يرتبط بتكريم الأقارب المتوفين والحفاظ على الصلة بهم.
الجنازة ليست مجرد وداع
تكشف طقوس توراجا أن مفهوم الجنازة يختلف من مجتمع إلى آخر، ففي أماكن كثيرة، تكون الجنازة حدثا قصيرا يهدف إلى توديع المتوفى ودفنه، بينما قد تتحول في توراجا إلى مناسبة اجتماعية وعائلية كبيرة، يشارك فيها الأقارب وأفراد المجتمع وتستمر عدة أيام.
وتجمع هذه المراسم أفراد العائلة، وتُعيد وصل الأقارب الذين فرقتهم المسافات، كما تؤكد مكانة المتوفى داخل المجتمع.

بين الحزن والاعتياد
وربما يكمن الجانب الأكثر إنسانية في هذه التقاليد في الطريقة التي تمنح بها الأسرة نفسها وقتا أطول للتعامل مع الفقد، ففي بعض بيوت توراجا، لا يغادر المتوفى المنزل مباشرة بعد وفاته، بل يبقى قريبا من أفراد أسرته في الفترة التي تسبق الجنازة.
وبالنسبة إلى أفراد العائلة، قد يكون هذا القرب جزءا من عملية الحداد والاستعداد للوداع، بينما تظل ذكرى الراحل مرتبطة بتفاصيل الحياة اليومية إلى أن يحين موعد دفنه.
وهكذا، تبدو علاقة الأحياء بموتاهم في توراجا مختلفة عن المألوف في كثير من المجتمعات، فالفراق لا يحدث دفعة واحدة، وإنما يأتي على مراحل تبدأ بالوفاة، وتنتهي بمراسم توديع تجمع الأسرة حول فقيدها.
اقرأ أيضا: وزير الخارجية لنظيره الأوكراني: نجدد موقف مصر الداعم لتسوية الأزمة الأوكرانية