“فخ” الكوفية.. كيف حاول جنود إسرائيليون استدراج مؤيدي فلسطين في نيويورك؟ | أخبار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم يكتفِ جنود إسرائيليون سابقون بالدفاع عن الرواية الإسرائيلية في شوارع نيويورك، بل اختار بعضهم ارتداء الكوفية والتلويح بالأعلام الفلسطينية والتظاهر بأنهم مؤيدون للفلسطينيين، قبل استدراج المارة إلى طاولة أقامتها منظمة مؤيدة لإسرائيل قرب جامعة كولومبيا.

اقرأ أيضا: أحمد فتوح يغيب عن الزمالك أمام منتخب السويس بتروجت

وتكشف مقاطع فيديو وشهادات نشرتها وسائل إعلام أمريكية أن التنكر لم يكن مجرد مظهر عابر، بل جزءا من أسلوب استخدمته المجموعة لجذب أشخاص مؤيدين للفلسطينيين والتحدث معهم، في مشهد أثار جدلا بشأن أساليب الدعاية والتأثير في الرأي العام.

“جنود إسرائيليون.. اسألونا أي شيء”

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وأقامت منظمة “فرونت لاين أدفوكيتس”، وهي منظمة غير ربحية مؤيدة لإسرائيل، طاولة قرب بوابات جامعة كولومبيا عند تقاطع شارع “برودواي” وشارع 116، الثلاثاء الماضي.

وحملت الطاولة لافتة كُتب عليها: “نحن جنود في الجيش الإسرائيلي. لقد كنا في غزة. اسألونا أي شيء”، بينما أظهرت مقاطع فيديو وجود أشخاص يرتدون الكوفية ويحملون أعلاما فلسطينية بالقرب منها.

لكنّ هؤلاء، وفق تصريحات أعضاء في المجموعة، لم يكونوا متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين، وإنما جنودا إسرائيليين سابقين تنكروا بهذه الهيئة بهدف جذب المارة إلى الطاولة.

وقالت الناشطة المؤيدة لإسرائيل كلوي سميث، في مقابلة مع صحيفة “كولومبيا ديلي سبيكتاتور”، إن الفكرة جاءت بعدما لاحظ المشاركون أن عددا قليلا من الأشخاص كانوا يتوقفون عند الطاولة في يومهم الأول، فقرروا استخدام التنكر لجذب مزيد من المارة وتوجيههم إلى الموجودين هناك.

“فخ” لاستدراج المؤيدين للفلسطينيين

ولم تتوقف الاعترافات عند ذلك؛ ففي مقطع فيديو نشرته على إنستغرام، قالت الناشطة البريطانية الإسرائيلية، جويش جيس، وهي عضو في المجموعة، إن اثنين من أفراد “فرونت لاين أدفوكيتس” تنكرا في هيئة متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين بهدف التقرب من أشخاص مؤيدين للفلسطينيين يمرون بالقرب من الطاولة، ووصفت الأسلوب بأنه “فخ”.

أما آدي كارني، أحد الجنود الإسرائيليين السابقين المشاركين في التنكر، فتحدث صراحة عن تأثير الكوفية في جذب الانتباه، قائلا إن الناس يستمعون إليه أكثر عندما يرتديها باعتباره فلسطينيا، أو “إرهابيا من حماس”، مقارنة باستماعهم إليه باعتباره جنديا في الجيش الإسرائيلي.

كما نشر ستاف كوهين، وهو ضابط احتياط سابق في الجيش الإسرائيلي وأحد مؤسسي المنظمة، منشورا أشار فيه إلى أن “فرونت لاين أدفوكيتس” تقمصت شخصية فلسطينيين خلال “مهمة سرية” في نيويورك.

وتشير هذه التصريحات إلى أن التنكر لم يكن منفصلا عن نشاط المجموعة، بل استُخدم وسيلة للوصول إلى أشخاص ربما لا يتوقفون أمام طاولة تحمل خطابا مؤيدا لإسرائيل.

مواجهة مع عضو هيئة تدريس في كولومبيا

وفي خضم هذه الأنشطة، وقعت مواجهة بين أفراد المجموعة وعضو في هيئة التدريس بجامعة كولومبيا.

وقالت عضو هيئة التدريس لصحيفة “كولومبيا ديلي سبيكتاتور” إنها اقتربت من الطاولة الثلاثاء الماضي، وسألت المشاركين عما يحدث، قبل أن يقال لها إن جنودا إسرائيليين موجودون للإجابة عن أسئلتها.

NEW YORK, NEW YORK - APRIL 21: For the fifth day, pro-Palestinian students occupy a central lawn on the Columbia University campus, on April 21, 2024 in New York City. Earlier in the week over 100 students were arrested by the police and suspended by the university for demonstrating against the war in Gaza and demanding the University divest from Israel. (Photo by Andrew Lichtenstein/Corbis via Getty Images)
طلاب مؤيدون للفلسطينيين يواصلون اعتصامهم لليوم الخامس على التوالي في ساحة داخل حرم جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك، في 21 أبريل/نيسان 2024 (غيتي)

وبعد أن أوضحت أنها لا تملك أسئلة، قالت إن أفراد المجموعة بدؤوا بتصويرها ومحاصرتها وطرح أسئلة وصفتها بـ”الاستفزازية” بشأن حزب الله وغزة وأصولها.

وأضافت أن رجلا يرتدي قناع تزلج اقترب منها خلال المشادة، وعندما سألته عن هويته، قيل لها إنه موجود من أجل “حمايتهم”.

وكتبت في بيان للصحيفة: “كان الموقف مقلقا وشعرت بعدم الأمان”، طالبة عدم الكشف عن هويتها خشية تعرضها لأعمال انتقامية.

حملة تتجاوز جامعة كولومبيا

ولا يبدو أن نشاط المجموعة اقتصر على جامعة كولومبيا، إذ قامت بجولة في عدد من مواقع الاحتجاج بمدينة نيويورك، شملت الجامعة وحديقة “واشنطن سكوير بارك” وكلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك.

وبحسب الموقع الإلكتروني للمنظمة، ترسل “فرونت لاين أدفوكيتس” وفودا تضم جنودا إسرائيليين سابقين ونشطاء مؤيدين لإسرائيل إلى الجامعات والساحات العامة، بعد إخضاع المشاركين لتدريب يمتد 5 أسابيع، بهدف تمثيل إسرائيل والدفاع عن روايتها.

وفي واقعة منفصلة، قال المؤثر اليهودي المناهض للصهيونية ديفيد سبيفاك، المعروف باسم “ديفيد سايز ستاف”، إن أشخاصا تنكروا في هيئة متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين اقتربوا منه في حديقة “واشنطن سكوير بارك”، وقدموا أنفسهم باعتبارهم طلابا فلسطينيين من غزة.

وأضاف في مقطع فيديو أنهم سألوه عما إذا كان يؤيد “المقاومة”، قبل أن يعرضوا عليه صورا ومقاطع فيديو لضحايا هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

آدي كارني.. من غزة إلى قلب الجدل

ووسط الجدل الذي أثارته الواقعة، برز اسم آدي كارني، بعدما أعاد ناشطون وصحفيون نشر مقاطع وصور قالوا إنها توثق نشاطه خلال خدمته العسكرية في غزة.

وتقول “مؤسسة هند رجب” إن كارني، وهو رقيب سابق في الكتيبة 603 للهندسة القتالية، متهم بالمشاركة في عمليات هدم وتدمير لمنشآت مدنية ودينية في غزة.

اقرأ أيضا: عمر سيد معوض يمدد تعاقده مع الأهلي حتى 2030

وأعلنت المؤسسة تقديم شكاوى قانونية بحقه، بينها شكوى في الولايات المتحدة، وقالت إن تحقيقا جنائيا كان قد فُتح بحقه في بيرو على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب خلال الحرب على غزة.

وتؤكد المؤسسة أن ملفها يستند إلى مواد مصورة ومعلومات مفتوحة المصدر، بينما لم يصدر حكم قضائي نهائي يثبت الجرائم المنسوبة إلى كارني.

وقالت “مؤسسة هند رجب” إنها تمكنت من تحديد هويته وتوثيق ما تصفه بانتهاكات ارتكبها في القطاع، مؤكدة أنها قدمت شكاوى بحقه في الولايات المتحدة وبيرو، وتتبع تحركاته في عدد من الدول.

وقال دياب أبو جهجاه، المدير العام للمؤسسة، إنهم واجهوا كارني في جامعة كولومبيا بعدما ظهر متنكرا في هيئة مناصر لفلسطين، مؤكدا أن المؤسسة ستواصل ملاحقته عبر المسارات القانونية.

ومن جهته، نشر حساب يُدعى يونس معلومات عن كارني ووحدته العسكرية، مشيرا إلى مقاطع ومنشورات قال إنها توثق مشاركته في عمليات هدم داخل غزة.

كما أعاد الصحفي الأمريكي ماكس بلومنتال نشر مقطع قال إنه يظهر كارني خلال تفجير مسجد في غزة، رابطا بين ظهوره في المقطع وظهوره لاحقا بزي فلسطيني أمام جامعة كولومبيا.

من غزة إلى نيويورك.. القصة لم تنتهِ عند الكوفية

وأثارت الواقعة ردود فعل من ناشطين حقوقيين وصحفيين، بينهم الناشطة البريطانية شامين سليمان، التي رأت أن تنكر كارني بزي فلسطيني يكشف، بحسب وصفها، محاولة للتأثير في الرأي العام الأمريكي عبر استغلال الهوية الفلسطينية.

وقالت سليمان إن ما يثير القلق لا يقتصر على التنكر نفسه، بل على استخدام هوية مزيفة للوصول إلى أشخاص قد لا يتفاعلون بالطريقة ذاتها لو عرفوا هوية الشخص الحقيقية، منتقدة اختزال السياق الفلسطيني في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، ومؤكدة أن الاحتلال والعنف وتجريد الفلسطينيين من الأرض والحقوق لم يبدأ في ذلك التاريخ.

وتحولت الواقعة بذلك من مشهد تنكر في أحد شوارع نيويورك إلى نقاش أوسع حول أساليب التأثير السياسي، بعدما أظهرت تصريحات أعضاء المجموعة أن ارتداء الكوفية والتظاهر بأنهم مؤيدون للفلسطينيين كانا جزءا من محاولة متعمدة لجذب جمهور بعينه.

كما تداول ناشطون مقاطع وصورا تنتقد كارني، مركزين على المفارقة بين ظهوره في مقاطع من غزة، وفق ما نسبوه إليه، وظهوره لاحقا مرتديا الكوفية في نيويورك.

وتساءل آخرون لماذا اختار جندي إسرائيلي سابق أن يتخفى بالهوية الفلسطينية للوصول إلى أشخاص يحتجون أصلا على الحرب الإسرائيلية في غزة؟

المصدر: الجزيرة + الصحافة الأميركية + مواقع التواصل الاجتماعي

اقرأ أيضا: النيابة الإدارية تنظم ورشة عمل بالتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات

‫0 تعليق

اترك تعليقاً