عمل الأطفال ليس مجرد مخالفة بل قضية أمن وطني

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شارك الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في اللقاء الوطني لمناقشة النظام الوطني لرصد وإدارة وإحالة حالات عمل الأطفال، ومسودة الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة، بحضور حسن رداد وزير العمل، والدكتورة سحر السنباطي رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، وإيريك أوشلان مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، ومروة صلاح عبده مديرة برنامج الامتثال ومكافحة عمل الأطفال بمنظمة العمل الدولية، إلى جانب ممثلي الوزارات والجهات الوطنية وأصحاب الأعمال والمنظمات الدولية وأعضاء اللجنة التوجيهية الثلاثية الوطنية.

اقرأ أيضا: الأردن يدين هجوما إيرانيا بطائرة مسيّرة استهدف الإمارات

وأكد عبد المنعم الجمل، ممثل الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، خلال اللقاء أن قضية عمل الأطفال تتجاوز كونها مجرد مخالفة في سوق العمل، لتصبح قضية وطنية ترتبط بالتعليم والحماية الاجتماعية والأسرة والتنمية وحقوق الإنسان والعمل اللائق.

وقال إن حماية الأطفال ليست فقط التزاما قانونيا أو مسؤولية مؤسسية، وإنما استثمار حقيقي في مستقبل مصر، مشيرا إلى أن الطفل الذي يدخل سوق العمل في سن مبكرة لا يفقد فقط جزءا من طفولته، وإنما قد يفقد فرصة حقيقية في التعليم وبناء قدراته والمشاركة مستقبلا في مسيرة التنمية.

وشدد على أن المواجهة الحقيقية لعمل الأطفال لا يجب أن تقتصر على اكتشاف الطفل في مكان العمل أو سحبه من بيئة العمل الخطرة، وإنما يجب أن تمتد إلى معالجة الأسباب التي دفعته إلى العمل، حتى لا يعود مرة أخرى إلى الظروف نفسها.

وأوضح أن الفقر والحاجة الاقتصادية والتسرب من التعليم وضعف الوعي وصعوبة وصول بعض الأسر إلى خدمات الحماية الاجتماعية، تمثل عوامل أساسية وراء استمرار الظاهرة، وهو ما يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية والتعليم والتوعية والرقابة والتفتيش ودعم الأسرة والتدخل المبكر.

وثمن الاتحاد أهمية النظام الوطني للرصد والإدارة والإحالة باعتباره خطوة أساسية للانتقال من الجهود المتفرقة إلى منظومة وطنية متكاملة تحدد بوضوح أدوار ومسؤوليات مختلف الجهات، وتضمن سرعة اكتشاف الحالات وتقييمها وإحالتها ومتابعتها وربط الطفل وأسرته بالخدمات المناسبة.

وأكد أن القيمة الحقيقية للنظام لن تقاس بعدد الحالات التي يتم رصدها فقط، وإنما بقدرته على تحويل الرصد إلى تدخل فعلي يغير حياة الطفل وأسرته، ويضمن عودة الطفل إلى التعليم وعدم عودته مرة أخرى إلى العمل الخطر.

وأشار إلى أهمية أن تكون الخطة الوطنية واضحة وطموحة وقابلة للتنفيذ والقياس على أرض الواقع، مع ضرورة تحديد مسؤوليات كل جهة وآليات التنسيق والإحالة والمتابعة، حتى لا تضيع أي حالة بين تعدد الاختصاصات.

وأكد الاتحاد أهمية الدور الذي تقوم به وزارة العمل وأجهزة التفتيش والرقابة، موضحا أن التفتيش لا ينبغي أن يقتصر على ضبط المخالفات، وإنما يجب أن يمتد إلى الوقاية والتوعية والاستفادة من نتائج التفتيش في تحديد أكثر المخالفات والقطاعات والمناطق تعرضا لتشغيل الأطفال، بما يساعد على توجيه جهود التدخل المبكر بصورة أكثر فاعلية.

كما أكد أن الإطار التشريعي الجديد يوفر فرصا أكبر لتعزيز حماية الأطفال، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في ترجمة هذه الحماية التشريعية إلى إجراءات عملية على الأرض، وتعزيز قدرة أجهزة التفتيش والجهات المختصة على الوصول إلى مختلف أماكن العمل.

نشر الوعي بحقوق الطفل

وشدد الاتحاد على أن الحركة النقابية المصرية لا ترى نفسها طرفا في مواجهة هذه القضية، وإنما شريكا أصيلا في الحل، لما تمتلكه من وجود داخل مواقع العمل وقدرة على التواصل المباشر مع العمال والمجتمعات العمالية.

وأوضح أن التنظيم النقابي يمكن أن يؤدي دورا مهما في نشر الوعي بحقوق الطفل والعمل اللائق، ورصد الممارسات المخالفة والتعاون مع الجهات المختصة في مواجهتها، إلى جانب دعم جهود الوقاية والتوعية داخل مواقع العمل.

وأكد كذلك أن حماية الطفل لا يمكن فصلها عن حماية الأسرة، مشيرا إلى أن منع الطفل من العمل لن يكون كافيا إذا لم تحصل الأسرة على بديل حقيقي يساعدها على مواجهة ظروفها الاقتصادية والاجتماعية.

وشدد الاتحاد على ضرورة أن تكون الحماية الاجتماعية جزءا أصيلا من منظومة مكافحة عمل الأطفال، وأن يتم تعريف الأسر بالخدمات المتاحة وسبل الوصول إليها، بما يضمن حصول الأسر الأكثر احتياجا على الدعم الذي يقلل من احتمالات دفع أطفالها إلى سوق العمل.

وأكد أن الحوار الاجتماعي بين أطراف العمل الثلاثة يمثل الطريق الأكثر قدرة على الوصول إلى حلول واقعية قابلة للتنفيذ، وأن نجاح الخطة الوطنية يتطلب تكامل أدوار الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال وتنظيماتهم النقابية، إلى جانب المجتمع المدني والمنظمات الدولية.

اقرأ أيضا: مصر تدين تجدد الهجمات الإيرانية على الإمارات والأردن وتحذر من تداعيات استمرار التصعيد

وأشار إلى أن الدولة تضطلع بمسؤولية وضع التشريعات والسياسات وتوفير منظومة الحماية، بينما يلتزم أصحاب الأعمال بمعايير العمل اللائق وتطبيق القانون، ويسهم العمال وتنظيماتهم النقابية في التوعية والرصد والوقاية، فيما يقدم المجتمع المدني والمنظمات الدولية الخبرة والدعم الفني.

وأعلن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر دعمه الكامل للجهود الوطنية الرامية إلى القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال، وتعزيز آليات الرصد والإحالة والمتابعة ودعم الأسر وضمان استمرار الأطفال في التعليم.

كما أكد استعداده للتعاون الكامل مع وزارة العمل والمجلس القومي للطفولة والأمومة ومنظمة العمل الدولية وكافة الجهات الوطنية وأصحاب الأعمال والمجتمع المدني، لتحويل ما يتم التوافق عليه إلى برامج وإجراءات عملية قابلة للتنفيذ والقياس.

واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن معيار النجاح الحقيقي في مواجهة عمل الأطفال لا يتمثل فقط في عدد الحالات التي يتم اكتشافها، وإنما في عدد الأطفال الذين تمت حمايتهم من الاستغلال وإعادتهم إلى التعليم، وعدد الأسر التي حصلت على الدعم الذي يمنع عودة أطفالها إلى العمل.

وأكد أن حماية الطفل ليست عبئا على التنمية وإنما استثمار حقيقي فيها، وأن كل طفل يتم إنقاذه من الاستغلال ومنحه فرصة حقيقية للتعليم والحياة الكريمة يمثل إضافة إلى قوة مصر ومستقبلها.

وشدد الاتحاد على أن الهدف النهائي يجب أن يكون الوصول إلى الطفل قبل أن يصبح العمل الخطر قدرا مفروضا عليه، وتوفير البديل الآمن له ولأسرته، بما يحفظ حقه في التعليم والصحة والحماية والنمو السليم، ويترجم جهود الدولة وشركائها إلى حماية حقيقية وملموسة لأطفال مصر.

اقرأ أيضا: شاهد.. آخر تطورات الحرائق فى الجزائر

‫0 تعليق

اترك تعليقاً