Published On 31/8/2026
اقرأ أيضا: تشكيل الزمالك المتوقع للقاء منتخب السويس بتروجت بالدوري
|
آخر تحديث: 11:40 (توقيت مكة)
تسببت الضربة الأمريكية لمنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية في جزيرة “لارك” أمس الأحد، بمضيق هرمز في تفجير موجة جديدة من التصعيد العسكري، سارعت طهران على إثرها إلى رد هجومي سريع استهدف مواقع وتمركزات تضم قوات أمريكية في كل من الأردن والإمارات.
هذا التحول السريع في جغرافيا الصراع لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل يعكس صراعا عميقا حول قواعد الاشتباك، وفق ما ناقشه محللون في نافذة تحليلية على قناة الجزيرة.
فبينما تحاول واشنطن إحكام خطتها في الجمع بين الضغط الاقتصادي المتصاعد والحصار البحري، تتجه طهران إلى إستراتيجية “الرد الهجومي السريع” المرتكزة على توسيع جغرافيا الاستهداف العسكري، بحسب قراءة عسكرية قدمها الخبير العسكري والإستراتيجي العميد نضال أبو زيد.
فقد بدأت موجة التصعيد الأخيرة عندما نفّذت القوات الأمريكية ضربة استهدفت منصات إطلاق إيرانية في جزيرة لارك بمضيق هرمز.
وترتكز السردية الأمريكية (كما أوضحها مراسل الجزيرة أحمد هزيم وبيان القيادة المركزية) على أن العملية كانت “تدخلا وقائيا دقيقا” لمنع الحرس الثوري الإيراني من إعادة نشر ألغام مائية في مسارات الملاحة الدولية عبر راجمات صواريخ متطورة (من طراز فجر 5).
وأشار أبو زيد إلى أن واشنطن ركزت على تحييد تقنية إيرانية جديدة لزراعة الألغام عن بُعد بواسطة راجمات صواريخ بعيدة المدى (333 ملم). ويرى المحلل العسكري أن لجوء طهران لفتح جبهات الرد الاستباقي يعكس رغبتها في التمسك بـ”زمام المبادرة” لتصدير ضغوط الحصار الاقتصادي والشارع الداخلي نحو مواجهة خارجية.
رسالة أردنية حازمة
في الوقت نفسه، لم يتأخر الرد الإيراني إذ أعلن الحرس الثوري والجيش الإيراني تنفيذ ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت أهدافا وقواعد تضم قوات أمريكية في كل من الأردن والإمارات.
ففي الأردن، أكد الجيش الأردني اعتراض وتدمير 8 صواريخ باليستية اخترقت الأجواء الأردنية في منطقة إربد الشمالية بنجاح دون تسجيل خسائر.
وأوضح مدير مكتب الجزيرة حسن الشوبكي أن البيان العسكري الأردني والتحليق المكثف لسلاح الجو يمثلان رسالة حازمة برفض الأردن استخدام أجوائه أو أراضيه كساحة حرب لأي طرف. كما جدد الأردن موقفه بأن القواعد على أراضيه هي قواعد أردنية سيادية تستضيف قوات حليفة لأغراض التدريب فقط.
موقف إيراني داخلي موحد
وعلى خلاف القراءات التي تُروج لوجود انقسام داخل مؤسسة القرار الإيرانية، شدد الدبلوماسي الإيراني السابق الدكتور عباس خامه يار على أن المؤسسة الإيرانية تقف خلف موقف سياسي وعسكري موحد يُدار عبر المجلس الأعلى للأمن القومي.
وأكد خامه يار أن سرعة تبني وزارة الخارجية الإيرانية لبيانات الجيش والحرس الثوري تعكس تحولا رسميا في العقيدة الدفاعية الإيرانية نحو “الرد الهجومي المباشر وقطع يد العدوان”، معتبرا أن وجود القوات الأمريكية وانطلاق هجماتها من قواعد إقليمية يشرعن استهداف تلك القواعد كإجراء دفاعي رادع.
وتؤكد المعطيات أن الجانبين الأمريكي والإيراني دخلا مرحلة جديدة من حرب الإرادات، فواشنطن تسعى لإحكام الحصار البحري والمضي في الخيار الاقتصادي الحاد مدعوما بضربات موجهة، في حين تُصر إيران على رفض التهدئة البحرية وإرسال رسائل نارية مفادها أن التكلفة لن تقتصر على مضيق هرمز بل ستشمل الانتشار العسكري الأمريكي وحلفاءه في المنطقة بأكملها.
اقرأ أيضا: مشروعات لحماية السواحل المصرية وتعزيز قدرتها على مواجهة مخاطر التغير المناخي| إنفوجراف
معادلة هرمز وسؤال السيطرة
ومع اتساع مساحة المناورة بين الطرفين، تتجه الأنظار نحو تتبع الآليات التي يدير بها كل طرف أوراقه الميدانية والدبلوماسية، بدءا من أزمة الملاحة في الممرات المائية الحيوية ووصولا إلى الحسابات الاقتصادية والعسكرية الشاملة. ويظل مضيق هرمز العصب الرئيسي في معادلة الردع بين واشنطن وطهران، ومساحة لاختبار القوة بين الطرفين.
وفي هذا السياق، يرى الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خامه يار أن الممر المائي الحساس يخضع في واقع الأمر لرقابة وإجراءات إيرانية مشددة، موضحا أن الملاحة فيه تتم في حالات استثنائية يفرضها تقييم الميدان.
ويعتبر خامه يار أن الموقف الأمريكي يشهد حالة من عدم التماسك الإستراتيجي، إذ يتنقل بين عدة خيارات تشمل:
- فرض العقوبات والاقتطاع الاقتصادي.
- إجراء المناوشات البحرية والاستعراض العسكري.
- ممارسة الضغط الإعلامي والدبلوماسي المكثف.
ويرى المحلل الإيراني أن هذا التذبذب يعكس غياب رؤية إستراتيجية أمريكية محدودة الهدف للخروج من الأزمة أو احتواء قدرات الردع الإيرانية.
الحرب الاقتصادية كمدخل للحسم
في المقابل، يطرح الباحث في الشؤون الإستراتيجية حسن منيمنة قراءة مغايرة للتحركات الأمريكية، مفادها أن عدم اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في الوقت الراهن لا يعني استبعاد الخيار العسكري من حسابات واشنطن، بل يندرج ضمن منهجية متدرجة.
ويوضح منيمنة أن السياسة الأمريكية تعتمد الحصار والعقوبات الاقتصادية المشددة كأداة تهيئة طويلة المدى، تستهدف إيصال الداخل الإيراني إلى حالة من الإنهاك والانكماش والتفكك الداخلي.
ووفقا لهذه القراءة، فإن الحديث عن التفاوض من قبل واشنطن ينطوي على أبعاد تكتيكية لإدارة عامل الوقت واستجماع الترتيبات العسكرية، حيث يبقى الهدف الأبعد للإدارة الأمريكية هو التخلص من النظام الإيراني وإضعاف هيكليته السياسية بشكل كامل.
اقرأ أيضا: روما في ضيافة ليتشي بالدوري الإيطالي