اكتشاف مقبرة لأسماك القرش عمرها 70 مليون سنة في الصحراء الغربية| صور

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أعلنت الجامعة برعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس الجامعة، نجاح فريق بحثي من قسم الجيولوجيا بكلية العلوم، بالتعاون مع باحثين من سويسرا وباحث مصري من شركة فوسفات مصر، في الكشف عن تجمع حفري استثنائي لأسماك القرش بمنطقة أبو طرطور في الصحراء الغربية، يعود إلى العصر الكريتاسي المتأخر، قبل أكثر من 70 مليون عام في إنجاز علمي جديد يعكس جودة المشروعات البحثية التي يُخرجها طلاب جامعة القاهرة.

اقرأ أيضا: 9.4 مليار دولار صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة خلال 2025.. والأسمدة تستحوذ على الثلث

ويُعد هذا الاكتشاف مخرجًا بحثيًا لمشروع تخرج للطالب طارق ياسين بكلية العلوم بدأ بدراسة عينات حفريات، ثم تطور إلى مشروع بحثي متكامل، وأسفر عن نشر دراستين في دوريتين علميتين دوليتين متخصصتين في مجال الحفريات والتاريخ الحيوي، بما يؤكد اهتمام جامعة القاهرة بتحويل مشروعات تخرج الطلاب من مجرد متطلبات أكاديمية إلى مشروعات بحثية ذات قيمة علمية حقيقية، وقابلة للنشر في أرقى الدوريات العلمية الدولية.

بدأت قصة الاكتشاف من عينات أحضرها الجيولوجي الحسين إبراهيم، من شركة فوسفات مصر، وحُفظت في معمل الحفريات الفقارية بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم، وتحول الاهتمام بهذه العينات لاحقًا إلى مشروع تخرج للطالب طارق ياسين، الطالب بالفرقة الرابعة – تخصص جيولوجيا، تحت إشراف الدكتور محمد قرني عبد الجواد، الأستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم.

وتضمن مشروع التخرج، رحلة حقلية إضافية إلى منطقة أبو طرطور لجمع مزيد من الحفريات ودراسة طبقات الفوسفات الحاوية لها، لتبدأ من خلاله رحلة بحثية تجاوزت نطاق مشروع التخرج، وأدت إلى جمع وتحليل عينات إضافية والتعاون مع باحثين دوليين من سويسرا.

وضم فريق الدراستين باحثين من قسم الجيولوجيا بكلية العلوم، جامعة القاهرة، وشركة فوسفات مصر التابعة لوزارة البترول والثروة المعدنية، بالتعاون مع باحثين من جامعة زيورخ ومجموعات علمية متخصصة في الحفريات بسويسرا.

وأشاد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، بهذا الإنجاز الذي يعكس استراتيجية الجامعة الرامية إلى تطوير منظومتي التعليم والبحث العلمي، ويبرهن على أن مشروعات التخرج تمثل فرصة حقيقية لاكتشاف القدرات البحثية لدى الطلاب وتنميتها من أجل إجراء أبحاث علمية رصينة منذ سنوات الدراسة الجامعية الأولى.

وأكد رئيس جامعة القاهرة، أن هذا الاكتشاف العلمي يمثل إضافة جديدة إلى رصيد جامعة القاهرة في مجال علوم الأرض والحفريات، وأن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على اكتشاف حفريات نادرة لأسماك القرش، وإنما تمتد إلى ما تقدمه النتائج العلمية من معلومات جديدة حول التنوع الحيوي وانتشار الكائنات البحرية في مصر خلال العصر الكريتاسي المتأخر، بما يسهم في إثراء المعرفة العلمية على المستويين المصري والدولي.

وأشار الدكتور محمد سامي عبد الصادق، إلى أن نشر نتائج هذا العمل البحثي في دوريات علمية دولية متخصصة، وبمشاركة باحثين من مؤسسات علمية سويسرية، يؤكد قدرة الباحثين بجامعة القاهرة على المنافسة في مجالات البحث العلمي المتخصصة، ويعكس حرص الجامعة على دعم البحوث التي تستند إلى العمل الميداني والدراسة العلمية الدقيقة والتعاون الدولي، مؤكدًا حرص الجامعة علي مواصلة دعم البحوث العلمية التي تستكشف الثروات العلمية والطبيعية لمصر وتعيد قراءة تاريخها الجيولوجي والحفري، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من هذا التراث العلمي، ويفتح المجال أمام أجيال جديدة من الباحثين لاكتشاف المزيد من أسرار تاريخ الحياة على أرض مصر.

من جانبها، أكدت الدكتورة سهير رمضان، عميد كلية العلوم، أن الكلية تولي اهتمامًا خاصًا بمشروعات التخرج التي تقوم على البحث والاستكشاف وتنتج عنها مخرجات علمية قابلة للنشر الدولي، مشيرًة إلى أن تجربة مشروع التخرج في قسم الجيولوجيا تؤكد أن مشروعات الطلاب يمكن أن تكون نقطة انطلاق لأبحاث علمية متقدم متي توافر لها الإشراف العلمي الجيد، والبحث الميداني، والإمكانات المعملية، والتعاون مع المؤسسات والمراكز البحثية المتخصصة، لافتًة إلى أن هذا الاكتشاف يمثل إضافة مهمة إلى سجل الحفريات الفقارية في مصر وأفريقيا، ويعزز مكانة جامعة القاهرة كمركز علمي رائد في دراسة تاريخ الحياة والبيئات القديمة، كما يفتح آفاقًا جديدة أمام المزيد من أعمال الاستكشاف والبحث العلمي في صخور الصحراء الغربية المصرية.

وقال الدكتور محمد قرني عبد الجواد، الأستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم والباحث المراسل في الدراستين، إن المشروع بدأ في الأساس كمشروع تخرج للطالب طارق ياسين، ثم تطور تدريجيًا إلى بحث علمي متكامل مع جمع المزيد من العينات والتعاون مع باحثين متخصصين في الحفريات من سويسرا، مضيفًا أن ما تكشفه الحفريات يؤكد أن أبو طرطور لم تكن مجرد بيئة بحرية عابرة، بل كانت موطنًا لنظام بحري غني ومتنوع، ويمكن اعتبار الموقع مقبرة كبيرة لأسماك القرش التي عاشت في بحار مصر القديمة.

الجدير بالذكر، أن المرحلة الأولى من المشروع قد أسفرت عن نشر دراسة في دورية Historical Biology عام 2024، وثق خلالها الفريق 49 سنًا أحفوريًا تعود إلى نوعين من أسماك القرش اللامنية المنقرضة، هما:
Scapanorhynchus cf. rapax
Cretoxyrhina cf. mantelli
وسجلت الدراسة أول وصف لأسماك القرش اللامنية من تكوين الضوي في منطقة أبو طرطور، ووثقت أحدث ظهور معروف لقرش Cretoxyrhina mantelli في أفريقيا والشرق الأوسط، مع احتمال أن يكون من أحدث سجلاته المعروفة عالميًا، وأظهرت بعض الأسنان أن أفراد Scapanorhynchus ربما وصل طولها إلى نحو 6.7 أمتار.

اقرأ أيضا: بنكا مصر والإمارات المركزيان: تنسيق تام لمزاولة فروع بنك مصر بالإمارات الأعمال طبيعيا

ونشر الفريق دراسة ثانية في دورية Cretaceous Research، وصفت 14 سنًا أحفوريًا إضافيًا تمثل خمسة أنواع من أسماك القرش المنقرضة، هي:
Cretalamna cf. maroccana
Scapanorhynchus cf. raphiodon
Serratolamna cf. serrata
Squalicorax bassanii
Squalicorax pristodontus
وقدمت الدراسة سجلات تصنيفية جديدة لمصر، من بينها ثلاثة أنواع تسجل للمرة الأولى في البلاد، إلى جانب Scapanorhynchus cf. raphiodon، الذي يُرجح أن يمثل أول سجل له في مصر وأفريقيا، وربما أحدث ظهور معروف له زمنيًا، مع تأكيد الباحثين ضرورة العثور على عينات إضافية لتثبيت هذا التصنيف بصورة قاطعة، وتؤكد الدراسة أن الأنواع الخمسة تمثل تجمعًا جديدًا لأسماك القرش اللامنية في تكوين الضوي بمنطقة أبو طرطور.

وبدمج نتائج الدراستين، يرتفع التنوع المعروف في موقع أبو طرطور إلى سبعة أنواع من أسماك القرش اللامنية تنتمي إلى خمسة أجناس، وهو ما يجعل المنطقة واحدة من أغنى مواقع حفريات أسماك القرش المعروفة في مصر، كما تشير الكمية الكبيرة والتنوع الملحوظ لأسنان أسماك القرش المكتشفة إلى وجود تجمع حفري استثنائي في المنطقة، يمكن وصفه علميًا بأنه «مقبرة لأسماك القرش»، يحفظ سجلًا نادرًا للنظم البيئية البحرية التي كانت تغطي أجزاء واسعة من مصر خلال العصر الكريتاسي المتأخر.

وأوضحت الدراسة، طبيعة الأنواع المكتشفة أن المنطقة كانت جزءًا من بحر استوائي إلى شبه استوائي، غني بالمغذيات وعالي الإنتاجية الحيوية، يضم أسماكًا صغيرة ومفترسات متوسطة وأسماك قرش ضخمة ومفترسات بحرية أخرى، كما توثق الحفريات امتداد البحر القديم إلى جنوب الصحراء الغربية خلال العصر الكريتاسي المتأخر، وتقدم صورة جديدة عن التنوع الحيوي وتوزيع أسماك القرش في شمال أفريقيا خلال تلك الحقبة الجيولوجية، و أن طبقات الفوسفات في تكوين الضوي تمثل بيئة بحرية استوائية غنية بالمغذيات، وأن التجمع الحفري قد يعكس تراكمًا للأحافير عبر فترات زمنية وبيئات مختلفة، وليس بالضرورة تجمعًا لأسماك عاشت جميعها في المكان وفي الفترة الزمنية نفسها.

وتُحفظ جميع العينات ضمن مجموعة حفريات أبو طرطور في معمل الحفريات الفقارية بقسم الجيولوجيا، كلية العلوم، جامعة القاهرة، بما يتيح الاستفادة منها في الدراسات العلمية المستقبلية.

اقرأ أيضا: الإنتماء للأهلي شرف لأي لاعب وفرصة لكتابة التاريخ

‫0 تعليق

اترك تعليقاً