أعاد اختفاء عقد الملكة نازلي من أحد المتاحف في العاصمة النمساوية فيينا الاهتمام بمجوهرات الأسرة الملكية المصرية، بعدما فقدت واحدة من أبرز القطع التي تحمل قيمة تاريخية وفنية إلى جانب قيمتها المادية.
اقرأ أيضا: بطل البرج الأزرق.. وفاة الممثل الكوري لى يونج جو إثر أزمة قلبية
والعقد، الذي يضم 673 حجراً كريما ويتجاوز وزنه 200 قيراط، صنع من البلاتين والألماس على يد دار المجوهرات الفرنسية “فان كليف أند آربلز”، وكان من مقتنيات الملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق، قبل أن ينتقل بعد سنوات طويلة إلى عالم المزادات والمتاحف.
اقرا أيضأ|اضطراب الطقس يغلق شواطيء وموانيء في مصر| تفاصيل
حفيدة الملك فاروق تعبر عن حزنها
وأعربت الأميرة فوزية لطيفة فؤاد الثاني، ابنة الملك أحمد فؤاد الثاني وحفيدة الملك فاروق، عن حزنها بعد فقدان عقد جدتها الملكة نازلي،وقالت عبر صفحتها على موقع “فيسبوك” إن قيمة العقد لا ترتبط بالألماس والأحجار الكريمة التي تزينه فقط، وإنما بما يمثله من جزء مهم من تاريخ أسرتها والتراث المرتبط بالملكية المصرية، وأعادت واقعة السرقة فتح ملف القطعة التي مرت خلال العقود الماضية بمراحل مختلفة، بعدما خرجت من حيازة الملكة نازلي وانتقلت بين عدد من الملاك، قبل أن تعود إلى الواجهة من خلال مزادات عالمية ثم تعرض في متحف بالعاصمة النمساوية.
قطعة صنعت لملكة مصرية
ويرى مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن العقد يتمتع بأهمية خاصة بسبب ارتباطه بالملكة نازلي وبفترة مهمة من تاريخ مصر الحديث، وأوضح أن ارتداء الملكة للقطعة يمنحها قيمة تاريخية، خصوصا مع ارتباطها بمناسبة زفاف نجلها، إلى جانب ما تتمتع به من قيمة فنية بسبب تصميمها والأحجار التي تضمها، وأشار إلى أن العقد لم يكن إنتاجاً عادياً ضمن مجموعة من القطع المتشابهة، وإنما صُنع خصيصا للملكة نازلي، ولم يتم إنتاج نسخة أخرى مماثلة له، وهو ما عزز مكانته باعتباره قطعة فريدة، ولفت شاكر إلى أن سرقة العقد من داخل متحف وفي وضح النهار تمثل واقعة لافتة، وتثير تساؤلات حول وسائل تأمين القطع النادرة والثمينة داخل المؤسسات المتحفية.
من 140 ألف دولار إلى 4 ملايين
لم يحتفظ العقد بمكانه ضمن مقتنيات الأسرة الملكية المصرية، إذ خرج من حيازة الملكة نازلي وبيع في مزاد علني عام 1975 مقابل نحو 140 ألف دولار، وفقاً للمعلومات المنشورة عن تاريخ القطعة، بعد ذلك، اختفى العقد عن الأنظار لنحو أربعة عقود، قبل أن يظهر مرة أخرى في سوق المجوهرات، وتصل ملكيته في مرحلة لاحقة إلى دار “فان كليف أند آربلز”، التي كانت قد صنعته في الأصل، وفي عام 2015، دفعت الدار نحو 4 ملايين دولار لشراء العقد، في صفقة كشفت حجم الزيادة الكبيرة في قيمته مع مرور السنوات، مدفوعة بندرته وتاريخه والارتباط بالأسرة الملكية المصرية وفي العام ذاته، عاد العقد إلى العرض أمام الجمهور، ليصبح واحداً من المقتنيات التي تجمع بين تاريخ المجوهرات وتاريخ الملكية المصرية.
اقرأ أيضا: رئيس منطقة الإسماعيلية الأزهرية يفتتح «يوم السرد القرآني» بالتل الكبير
مصير القطعة بعد السرقة
وتبدو عملية بيع العقد بشكله الكامل أكثر صعوبة بعد تسجيل واقعة السرقة وإبلاغ الشرطة الدولية “الإنتربول”، إذ إن ظهور القطعة في أحد الأسواق أو المزادات قد يساعد على التعرف إليها، لكن هناك مخاوف من احتمال تفكيك العقد وبيع الأحجار التي يتكون منها بشكل منفصل، وهي خطوة قد تجعل مهمة استعادته أكثر تعقيداً، فضلا عن أنها تؤدي إلى فقدان القطعة لشكلها الأصلي وقيمتها،التاريخية،ويشير خبراء إلى أن تفكيك مثل هذه القطع قد يكون أكثر صعوبة في تتبعها، خصوصاً عندما تكون الأحجار قابلة للبيع بشكل منفصل عن التصميم الأصلي.
الجانب القانوني لاستعادة العقد
ومن الناحية القانونية، يرتبط تحديد الجهة التي يمكنها المطالبة بالعقد بتاريخ ملكيته والوثائق التي تثبت انتقاله بين الملاك،وقال أحمد غازي، المدير المسؤول في المركز العربي الأوروبي للقانون الدولي، إن العقد كان ملكاً شخصياً للملكة نازلي، قبل أن يتم بيعه في مزاد عام 1975، وهو ما يجعل مسألة استعادته مرتبطة بتفاصيل الملكية والوثائق القانونية الخاصة بكل مرحلة من مراحل انتقاله، وأوضح أن العقد مر بعد ذلك على عدد من الملاك، قبل أن يظهر مجدداً في مزاد عام 2015، حيث وصلت قيمته إلى نحو 4 ملايين دولار،وأضاف أن المطالبة باستعادة العقد لصالح مصر تحتاج إلى وجود أساس قانوني واضح يثبت الحق فيه، خاصة أن عملية البيع الأولى تعود إلى أكثر من خمسة عقود، وفي حال عدم وجود سند قانوني كافٍ، يمكن أن تصبح المفاوضات والطرق الودية أحد الخيارات المطروحة، خاصة مع القيمة التاريخية التي تمثلها القطعة وارتباطها بملكة مصرية.
قيمة تتجاوز المجوهرات
ولا تكمن أهمية عقد الملكة نازلي في عدد الأحجار التي تزينه أو قيمته المالية فحسب، وإنما في القصص التي ارتبطت به منذ وجوده ضمن مقتنيات الأسرة الملكية المصرية،ومع استمرار البحث عنه، تبقى استعادة العقد بشكله الأصلي أمراً مهماً للحفاظ على قيمته التاريخية والفنية، خاصة أن فقدانه أو تفكيكه لن يعني خسارة قطعة مجوهرات نادرة فقط، بل ضياع جزء من ذاكرة مرحلة مهمة من تاريخ مصر.
اقرأ أيضا: ناسا تستعد لإطلاق تلسكوب «رومان» لرسم خريطة جديدة للكون