حذر نائب وزير الخارجية الروسي السابق من أن “أعلى مستويات الحكم في الكرملين” تدرس تنفيذ “هجوم هجين” ضد بريطانيا، واصفاً المملكة المتحدة بأنها “الشر رقم واحد”، ومحدداً مصنعاً للطائرات المسيّرة وشركة صواريخ بريطانية كأهداف محتملة.
اقرأ أيضا: رئيس الوزراء يشارك بالجلسة الافتتاحية لقمة الاتحاد الأفريقي الاستثنائية بأنجولا
وفقا لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية، تأتي التصريحات في ظل تصاعد اللهجة الروسية ضد لندن، مع إعلان مسئولين غربيين عن مخاوف من موجة جديدة من العمليات التخريبية في أوروبا.
“أهداف قانونية” في بريطانيا
قال أندريه فيدوروف، نائب وزير الخارجية الروسي السابق، البالغ 71 عاماً، في مقابلة مع صحيفة “ديلي ميل” إن الكرملين لن يقدم على “ضربة عسكرية مباشرة” ضد بريطانيا العضو في الناتو، لتجنب رد عسكري جماعي من الحلف، لكنه أضاف أن خيار “الهجوم الهجين” كالتخريب والحرق العمد مطروح.
وحدد فيدوروف هدفين رئيسيين: شركة “يوكرسبيك سيستمز” البريطانية – الأوكرانية لصناعة المسيّرات، ومقرها قرب قاعدة سلاح الجو الملكي ميلدنهال في غرب سوفولك.
وكان الكشف عن موقعها قد تم في أبريل إلى جانب 5 شركات أوروبية أخرى تصنع أسلحة لأوكرانيا.شركة “MBDA” البريطانية لصناعة صواريخ “ستورم شادو” بعيدة المدى.
وقال فيدوروف: “يقول العديد من الخبراء في موسكو نعم، إنها هدف قانوني. بالتأكيد”.
وعزا المسئول السابق الغضب الروسي إلى “استخدام طائرات مسيّرة بريطانية الصنع ضد مصافي النفط الروسية” وإلى قرار رئيس الوزراء آندي بورنهام تزويد كييف بمخططات صواريخ “ستورم شادو”.
لندن: “لن نخضع للترهيب”
قلل مسئولون بريطانيون من أهمية التهديدات، وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج: “الخطاب المتهور ومحاولات الترهيب التي شهدناها من الكرملين في الأسابيع الأخيرة تعكس ضعف موقف بوتين ولن نخضع للترهيب”.
وأضاف: “لقد كان هذا عاماً سيئاً لبوتين. بالكاد تحركت خطوط المواجهة وتستمر الخسائر الروسية في التزايد. من مصلحتنا الوطنية ألا يُكافأ عدوانه”.
كما قال النائب المحافظ عن غرب سوفولك نيك تيموثي: “سيفعل أهالي سوفولك مثل الشعب البريطاني ككل. لن تدعنا التهديدات الروسية نتراجع. دعمنا لأوكرانيا سيظل قوياً”.
وحذر مسئولون غربيون في إحاطة بلندن الأسبوع الماضي من أن روسيا “على وشك شن المزيد من الهجمات الهجينة في أوروبا” مع تحسن وضع أوكرانيا في الحرب.
وقال أحدهم: “الشهية الروسية للعمليات الهجينة واضحة تماماً. ونرى أن بوتين يريد تجنب المواجهة المباشرة مع الناتو”.
وشرحت إليزابيث براو، الخبيرة في المجلس الأطلسي، أن الهدف من هذه الهجمات هو وضع بريطانيا في “معضلة المدافع”.
وقالت: “كيف يُفترض بك أن ترد؟ لأنك إذا استخدمت الوسائل العسكرية فستتسبب فعلاً في اندلاع الحرب العالمية الثالثة”.
وحذرت وزارة الخارجية البريطانية في مذكرة داخلية بعث بها السفير نايجل كيسي من موسكو، من أن “أي تعليقات تبدو وكأنها تؤكد الاتهامات الروسية من شأنها أن تزيد بشكل غير ضروري من المخاطر على الأمن القومي البريطاني”.
وطلبت من المسئولين “عدم تأكيد أو نفي” استخدام كييف للأسلحة البريطانية داخل روسيا.
اقرأ أيضا: تطعيم 21 مليون طفل لرفع المناعة المجتمعية خلال أكتوبر
تهديدات أخرى وقنوات موالية للكرملين
تزامنت تصريحات فيدوروف مع عدة تحركات أخرى، منها تحذير لشركات الدفاع، حيث تم إبلاغ رؤساء شركات الدفاع البريطانية بأنهم قد يكونون أهدافاً لهجمات هجينة.
كما تم استهداف قاعدة الناتو في إستونيا: دعت قناة “ATO Donetsk” الموالية للكرملين على تليجرام لاستهداف قاعدة “تابا” التي يتمركز فيها نحو 900 جندي بريطاني، واصفة دول البلطيق بأنها “هدف مناسب لمحاكمة استعراضية”.
بالإضافة إلى حملة “القاتل السام”، حيث يقود أندريه لوجوفوي، المتهم بتسميم المنشق ألكسندر ليتفينينكو في 2006، حملة مناهضة لبريطانيا ويعتزم إقامة معرض أسماه “Britlag” مقابل السفارة البريطانية في موسكو.
وسبق لروسيا أن نفذت عمليات تخريب في بريطانيا، منها حرق مستودع مساعدات لأوكرانيا في لايتون بشرق لندن في مارس 2024، والذي تبين أن منفذيه مرتبطون بمجموعة فاجنر.
تحذير أمريكي
جاءت التهديدات الروسية بعد زيارة غير معلنة قام بها مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى موسكو يوم الثلاثاء الماضي، حيث أفادت تقارير بأنه حذر روسيا من مهاجمة دولة عضو في الناتو.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا معلقة على زيارة بورنهام لكييف: “على حكومة بورنهام أن تدرك أنها تلعب بالنار وأن العواقب قد تكون غير متوقعة”.
اقرأ أيضا: «البطولات وحدها لا تحدد أفضل لاعب في العالم»