حل لغز المقاومة الزلزالية للهرم الأكبر يكشف سر صموده لـ 4,600 عام

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في كشف علمي يبرهن الإعجاز الهندسي للمصري القديم، كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية Scientific Reports التابعة لمؤسسة Nature العالمية عن الأسباب الفيزيائية والجيوتقنية التي مكنت هرم خوفو الأكبر من الصمود في مواجهة الزلازل والهزات الأرضية لأكثر من 4,600 عام.
جاءت الدراسة ثمرة تعاون بحثي بين فريق من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية برئاسة الدكتور باسم نبوي، ضم كلاً من  الدكتور محمد نبيل الجابري، والدكتور هشام حسين، والدكتور عاصم سلامة، والدكتور محمد صلاح مقلد، وبمشاركة الدكتور أيمن حامد من كلية هندسة البترول والتعدين بجامعة قناة السويس، إلى جانب بعثة علمية يابانية .

اقرأ أيضا: “نصر أو استشهاد”.. سيرة أبو عبيدة وكلماته تتصدر المنصات بذكراه الأولى | أخبار

 

تقنية آمنة وخريطة قياس شملت 37 نقطة

اعتمد الفريق العلمي على تقنية استكشافية صديقة للبيئة وآمنة كلياً على الآثار تُعرف بـ “المايكروتريمور” (Microtremor)، عبر تطبيق تحليل نسبة الطيف الأفقي إلى الرأسي (HVSR)، لتسجيل الضوضاء البيئية والاهتزازات الدقيقة دون الحاجة لأي أعمال حفر أو تفجيرات.
حيث وزع الباحثون أجهزة استشعار شديدة الحساسية على 37 نقطة قياس استراتيجية شملت الممرات، الحجرات الداخلية، الكتل الإنشائية، والتربة المحيطة بالهرم، مع الحرص على إجراء القياسات في أوقات خلو الموقع من الزوار لتفادي الشوشرة وضمان دقة البيانات.

 

التباعد الترددي يمنع ظاهرة “الرنين” الكارثية

كشفت التحليلات الفيزيائية عن السر الرئيسي وراء الوقاية من الانهيار، حيث أظهرت القياسات تباعداً واضحاً بين التردد الطبيعي للهرم والتربة المحيطة به:


 * تردد جسم الهرم تراوح بين 2.0 و2.6 هرتز، بمتوسط سائد يبلغ 2.3 هرتز عبر مختلف العناصر الإنشائية، مما يعكس تجانساً ديناميكياً عالياً.

 تردد التربة المحيطة سجل حوالي 0.6 هرتز.

ويوضح الباحثون أن هذا الاختلاف الكبير بين الترددين يمنع حدوث ظاهرة “الرنين” (Soil-Structure Resonance)، وتُعد هذه الظاهرة السبب الرئيسي لدمار المنشآت أثناء الزلازل، إذ تنشأ عندما يتوافق تردد التربة مع تردد البناء مما يؤدي إلى تضخم الاهتزازات وانهيار المنشأ.

 

العبقرية الهندسية لحجرات تخفيف الضغط

اقرأ أيضا: شروط وضوابط الحصول على وحدة بديلة لمستأجري الإيجار القديم

أظهرت بيانات الدراسة أن معامل التضخيم الزلزالي النسبي يزداد بشكل منتظم مع الارتفاع حتى منسوب 48.68 متر، إلا أنه ينخفض بصورة ملحوظة بمجرد الوصول إلى “حجرات تخفيف الضغط” الواقعة بين ارتفاعي 48.86 و61.07 متر، مما يثبت علمياً أن الهندسة الداخلية لهذه الحجرات تسهم بشكل فعال في امتصاص وتقليل الاستجابة الزلزالية.

كما أظهر تقييم الأساسات تحت سطح الأرض مؤشراً منخفضاً جداً للقابلية الزلزالية بلغ (K_g = 8.2)، وهو ما يؤكد تمتع الهرم بقدرة تحمل ممتازة وانخفاض شديد في مخاطر التأثر بأي زلازل مستقبلية.

 

تطور الخبرات والتطبيقات الحديثة

تثبت هذه النتائج أن الإتقان المعماري في هرم خوفو لم يكن وليد المصادفة، بل جاء تتويجاً لتراكم خبرات طويلة لدى المهندس المصري القديم عبر أسلوب التجربة والتصحيح (Trial and Error) على مدى أسر فرعونية متعاقبة.
وتسهم هذه النتائج في دعم تطبيقات هندسية حديثة، أبرزها:
 * تطوير أكواد البناء الحديثة من خلال الاستفادة من التصميم المرن للهرم لتطوير معايير أمان ناطحات السحاب والمفاعلات النووية.
 * تخطيط المدن والترميم عن طريق تقديم نماذج جيوفيزيقية تخدم أعمال دعم المباني التراثية وتحديد أساليب البناء المثلى في المدن الجديدة بناءً على طبيعة التربة.
 * أبحاث مستقبلية من خلال فتح الباب لتطبيق ذات التقنية على باقي الأهرامات مثل خفرع، ومنقرع، وأهرامات سنفرو.
 

اقرأ أيضا: مشرف تنسيق الثانوية العامة يوجه نصائح هامة لطلاب المرحلة الثالثة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً