قرش جرينلاند.. قلب ينبض لقرون وعيون تتحدى الشيخوخة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في أعماق المحيطات الباردة، حيث الظلام يبتلع أشعة الشمس، يعيش كائن يبدو وكأنه خرج من صفحات كتاب عن أسرار الزمن إنه قرش غرينلاند، أطول الفقاريات عمرا على وجه الأرض، إذ تشير التقديرات إلى أن بعض أفراده قد يعيشون قرابة 400 عام، وربما تمتد أعمارهم في حالات استثنائية إلى ما بين 300 و500 عام.

اقرأ أيضا: التوقيت الصيفي والشتوي في مصر.. لماذا يتم تغيير الساعة وماذا يستفيد المواطن؟

لكن ما الذي يجعل هذا القرش قادرا على مقاومة الشيخوخة بهذه الصورة الاستثنائية؟

جثة نادرة تكشف أسرار المعمر البحري

منحت حادثة نادرة على الساحل الغربي لأيرلندا العلماء فرصة استثنائية للإجابة عن هذا السؤال، بعدما جنح قرش غرينلاند نافق، في أول حالة موثقة من نوعها في البلاد.

بلغ طول القرش نحو ثلاثة أمتار، وقدر الباحثون عمره بين 150 و200 عام ورغم أن هذا العمر يفوق عمر الإنسان بكثير، فإنه بالنسبة إلى قرش غرينلاند قد يمثل بداية مرحلة النضج الجنسي فقط.

نُقلت الجثة إلى مختبر بيطري إقليمي، حيث بدأ فريق من الباحثين تشريحها بعد يوم واحد. ولم تظهر إصابات واضحة أو آثار اصطدام بمعدات الصيد، ليظل سبب الوفاة مجهولا حتى انتهاء التحاليل.

قلب ضخم يرفض الاستسلام للزمن

كشفت عملية التشريح عن أعضاء ضخمة، أبرزها كبد بلغ وزنه نحو 50 كيلوجراما، وقلب وصل وزنه إلى 34 كيلوغراما.

والأكثر إثارة أن القلب، رغم ظهور بعض الندوب المرتبطة بالتقدم في العمر، بدا قادرا على أداء وظائفه بصورة طبيعية وتشير دراسات حديثة إلى أن قروش غرينلاند تستطيع مقاومة التدهور القلبي المرتبط بالشيخوخة، ما يعني أن سر طول عمرها قد لا يكمن في منع الأضرار، بل في قدرتها على تحملها والاستمرار في العمل رغم تراكمها.

عيون مصممة لظلام الأعماق

لسنوات، اعتقد العلماء أن قرش غرينلاند ضعيف البصر للغاية بسبب الطفيليات التي تستقر على عينيه، لكن أبحاثا حديثة قدمت صورة مختلفة.

فدراسة نشرت عام 2026 أظهرت أن العينين والشبكية تتمتعان بسلامة ملحوظة، وأن جهازه البصري متخصص للحياة في ظروف الإضاءة المنخفضة كما يحتفظ القرش، حتى بعد أكثر من قرن من الحياة، بالبنية الخلوية والجزيئية المسؤولة عن الإبصار.

ويرى الباحثون أن أحد مفاتيح هذه القدرة قد يكون امتلاك القرش آليات قوية لإصلاح تلف الحمض النووي، وهي آليات ترتبط بمقاومة الشيخوخة.

عملاق بطيء لكنه صياد ماهر

يستطيع قرش غرينلاند العيش على أعماق تصل إلى نحو 2900 متر، وتحمل درجات حرارة شديدة الانخفاض. كما تساعده مادة أكسيد ثلاثي ميثيل الأمين على حماية بروتيناته في المياه الباردة.

ورغم بطء حركته، فإنه ليس عاجزا عن الصيد. فقد شوهد وهو يلتهم الفقمات وغيرها من الثدييات البحرية، مستفيدا من ظلام الأعماق والكمائن وقوة الشفط الهائلة التي يولدها فمه.

كما يعتمد على حاسة شم قوية وقدرة على التقاط الإشارات الكهربائية لتحديد مواقع فرائسه.

اقرأ أيضا: ميسي يتفوق على كريستيانو بصناعة الأهداف .. والدون يحافظ على أفضلية التهديف

لغز التكاثر يهدد مستقبله

رغم عمره الاستثنائي، لا يزال العلماء يجهلون الكثير عن حياة هذا القرش فلا يعرفون بدقة أماكن تزاوجه أو ولادته أو عدد صغاره، كما أن العثور على إناث حوامل أو صغار حديثة الولادة نادر للغاية.

ويزيد بطء نموه من حساسية وضعه؛ إذ قد يحتاج إلى نحو 150 عاما للوصول إلى النضج الجنسي.

وهكذا، يظل قرش غرينلاند لغزا حيا كائن يحمل في قلبه وعينيه وخلاياه أسرارا قد تساعد العلماء يوما على فهم الشيخوخة، لكنه في الوقت نفسه يواجه تهديدات الصيد العرضي وتغير المناخ ونقص المعرفة العلمية.

وربما يكون فهم هذا العملاق العتيق خطوة جديدة في رحلة الإنسان للإجابة عن أحد أقدم أسئلته كيف يمكن للكائن الحي أن يهزم الزمن؟

اقرأ أيضا: تعديلات مرتقبة فى تشكيل الزمالك بعد تألق حسام أشرف وشيكو بانزا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً