أثارت تصريحات النائبة السابقة نادية هنري، عضو مجلس النواب السابق، حالة من الجدل، بعد مطالبتها بضرورة الاعتراف رسمياً بصفة “عضو مجلس نواب سابق” وإثباتها في الوثائق والبطاقات الرسمية وجوازات السفر.
اقرأ أيضا: بدء تسجيل رغبات طلاب المرحلة الثالثة بتنسيق القبول بالجامعات الحكومية والمعاهد
وجاءت هذه المطالبة بعد أن كشفت النائبة السابقة عن مطالبتها بتغيير مهنتها في الأوراق الرسمية عقب انتهاء مدة عضويتها بالمجلس إلى “ربة منزل” أو “بدون عمل”، واصفة صفة البرلماني السابق بأنها “صفة تاريخية موثقة” يجب وضع آلية رسمية لحفظها في السجل البرلماني للمواطن.
ولكن، هل يتيح المشرع المصري قانوناً إدراج المهن والصفات السابقة في وثائق الهوية؟ وما هي المواد القانونية الحاكمة لتغيير المهنة في بطاقة الرقم القومي؟ في هذا التقرير، نستعرض الرد القانوني الحاسم بالأرقام والمواد التشريعية التي توضح عدم جواز الاستجابة لهذا المطلب.
فلسفة بطاقة الرقم القومي.. بيانات حالية وليست تاريخية
تخضع عملية إصدار وتحديث بيانات بطاقة تحقيق الشخصية لأحكام قانون الأحوال المدنية المصري رقم 143 لسنة 1994 ولائحته التنفيذية. وتقوم الفلسفة التشريعية لهذا القانون على إثبات الوضع “الفعلي والحالي” للمواطن، وليس سرد سيرته الذاتية أو وظائفه السابقة.
وبالنظر إلى نص المادة (53) من قانون الأحوال المدنية، نجد أنها ألزمت المواطن بتحديث بياناته فور حدوث أي تغيير، حيث تنص على: “إذا طرأ تغيير على أي من بيانات بطاقة تحقيق الشخصية للمواطن أو أي من بيانات حالته المدنية، وجب عليه أن يتقدم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التغيير إلى قسم السجل المدني الذي يقيم بدائرته لتعديل بياناته”.
ويعني هذا النص صراحة، أن القانون لا يعترف بالصفة الزائلة؛ فبمجرد انتهاء المركز القانوني للوظيفة أو الصفة، تسقط تلقائياً من نظام السجل المدني، وتُستبدل بالوضع الحالي الفعلي الذي تترتب عليه التزامات قانونية وضريبية وتأمينية قائمة.
قانون مجلس النواب.. العضوية النيابية صفة مؤقتة
تستند المطالبة بإدراج صفة “نائب سابق” إلى رغبة أدبية في التكريم، لكن من الناحية التشريعية، فإن صفة عضو البرلمان هي صفة مؤقتة بطبيعتها ولها مدة صلاحية محددة بالقانون.
حيث تنص المادة (21) من قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 على أن:”مدة عضوية مجلس النواب خمس سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ أول اجتماع له…”.
وبناءً على هذا النص، فإن الفصل التشريعي له بداية ونهاية محددة. وبانتهاء المدة القانونية للمجلس، تزول الصفة النيابية بقوة القانون، وتزول معها كافة الامتيازات اللصيقة بها مثل الحصانة البرلمانية والمكافآت وكارنيه العضوية الساري. وبالتالي، يصبح وصف “سابق” هو مجرد وصف إخباري وتاريخي، وليس مركزاً قانونياً قائماً تلتزم الدولة بتوثيقه في خانة المهنة ببطاقة الرقم القومي أو جواز السفر.
اقرأ أيضا: تصفير الدين المحلي الحل لعودة قدرة الدولة على دعم المواطن
أين يذهب البرلماني بعد انتهاء مدته؟ القانون يجيب
فقد نظمت المادة (31) من قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 (في فقرتها الثانية) الوضع الوظيفي للنواب، ونصت على:”… ويعود النائب بمجرد انتهاء مدة عضويته إلى الوظيفة التي كان يشغلها قبل اكتسابه العضوية، أو التي يكون قد رُقي إليها، أو إلى أية وظيفة مماثلة لها”.
ومن هنا، فإن النائب الذي كان يعمل بالقطاع الحكومي، العام، الخاص المؤمن عليه، أو كعضو هيئة تدريس بالجامعات، يعود تلقائياً إلى وظيفته الأصلية فور انتهاء مدة المجلس، وتصبح وظيفته الحالية هي المثبتة في بطاقة الرقم القومي.
أما في حالة عدم وجود جهة عمل أصلية للمواطن قبل دخول المجلس (كالعمل الحر غير المقيد بنقابة)، فإن مصلحة الأحوال المدنية تطبق القواعد العامة المطبقة على كافة المواطنين وفقاً لآخر مؤهل دراسي أو برنت تأميني سارٍ.
اقرأ أيضا: تفاصيل انطلاق الموجة 30 لإزالة التعديات على أراضى واملاك الدولة بالمحافظات