كان «عم محمود» دكتورًا شهيرًا في الستينات، بلا شهادات ملابسه بالية ومتسخة، ولكنها مكتملة، البدلة والكرافتة والطربوش، وكان يتجول فى أيام السوق بالقرى، ويروّج لزجاجات الدواء السحرية، التى تشفى من كل الأمراض.
اقرأ أيضا: الإنزال الاقتصادي.. “أعظم” عزل اقتصادي منسق في التاريخ | موسوعة
«خد منّى شربة الدود، أول معلقة تموّت الدود، والتانية تموّتك إنت والدود، والتالتة تموّتك إنت والدود وعم محمود» هكذا كان يصيح فى حشود المتفرجين.
«عم محمود،»، الذى كان حيا منذ أكثر من نصف قرن «مِمتش»، عاد بأسلوب عصرى حديث على السوشيال ميديا، مئات مثله يروّجون لأدوية سحرية كاذبة، بعضهم أطباء، وبعضهم الله أعلم، وكلهم يقسم بأغلظ الأيمان أنه الشافى المعافى.
ولم يفسر لنا أحد: كيف يُشفى مريض الانزلاق الغضروفى، مثلًا، بالضرب بالشاكوش على العمود الفقرى، ولا خلطات الزيوت التى تقضى على السرطان، والاستغناء عن العلاج الكيماوى أو الجراحة؟.
وعشبة قادرة على إعادة مستوى السكر إلى معدله الطبيعى، وتجعل المريض يستغنى نهائيًا عن الأنسولين، و١٥»٪ من المصريين مرضى سكر»، ومنتجات للتخسيس تصنع الرشاقة دون نظام غذائى أو ممارسة الرياضة.
وزيوت وكريمات تعيد بناء الغضاريف وتشفى خشونة الركبة، ووعود لنساء عقيمات بالقدرة على الحمل خلال شهر، وادعاءات بالشفاء من الشلل والزهايمر بالخلايا الجذعية.
والقدرة على علاج الاضطرابات النفسية أو الأمراض العصبية عبر جلسات الطاقة، أو أحجار معينة، أو «الترددات الصوتية»، بدلًا من الطب النفسى والعصبى.
واتفرج بنفسك.. واكتب عبارة «علاج سحرى»، أو نتيجة مضمونة»، أو «يعالج جميع الأمراض»، أو «أسرع طريقة للشفاء»، وستجد من وسائل النصب ما لا يسرّك، ومنشورات افتراضية مصنفة حسب نوع العلاج: سرطان، سكرى، تخسيس، أعشاب.. إلى آخره.
من المسئول عن محاربة الفوضى؟.
تتحمل نقابة الأطباء مسئولية قانونية وأخلاقية فى حماية صحة المرضى، وملاحقة الأدعياء ودجالى العلاج، وإبلاغ الجهات المختصة لإغلاق الكيانات والمراكز الوهمية، التى تدّعى علاج الأمراض المزمنة والمستعصية بأساليب غير علمية.
اقرأ أيضا: الأرصاد: بدء انخفاض درجات الحرارة.. وهذه الأجواء طبيعية ولا تمثل ظاهرة استثنائية
وتُخضع النقابة أعضاءها للائحة آداب المهنة، وتحيل أى طبيب يروّج لعلاجات زائفة، أو يتعاون مع غير المتخصصين، إلى لجان التحقيق والتأديب، التى قد تصل عقوباتها إلى الشطب، إلى جانب نشر الحملات التوعوية؛ لضمان رعاية طبية آمنة ومبنية على أسس علمية موثوقة.
وتتولى وزارة الصحة حماية المرضى ومحاربة الدجل عبر حملات العلاج الحر، لإغلاق الكيانات الوهمية وضبط الأدعياء وإحالتهم إلى النيابة، بالتنسيق مع هيئة الدواء، وملاحقة الإعلانات الزائفة إلكترونيًا.
وتكفل الوزارة سلامة المواطنين بتوفير قنوات وخطوط ساخنة لتلقى البلاغات الفورية، ونشر التوعية حول كيفية التحقق من ترخيص المنشآت والأطباء؛ لضمان تلقى خدمة طبية آمنة وموثوقة.
الخلاصة أن «عم محمود»، مكتشف «شربة الدود»، كان محتالا ساذجا فى زمن فات، وتحول إلى نموذج حديث فاقد للإنسانية فى عصر السوشيال ميديا، يعالج الألم بمزيد من الألم، ويحتال بلا حياء ،على أحلام الباحثين عن الشفاء.
اقرأ أيضا: بالفيديو.. المغربي ياسر زبيري يشعل الليغا بـ”هاتريك” تاريخي | رياضة