Published On 29/8/2026
اقرأ أيضا: تطعيمات الوقاية من الورم الحليمي ومسحات عنق الرحم مجاناً لأول مرة
قال مسؤولون غربيون إن موسكو تخاطر بشن حملة تخريب في دول أوروبية ما يهدد بارتكاب خطأ أو “سوء تقدير” قد يقود إلى مواجهة محتملة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن غير قصد.
ونقلت صحيفة تلغراف البريطانية عن مصادر استخباراتية، أنها تشتبه في مسؤولية روسيا عن هجمات سرية استهدفت مواقع بدول أوروبية أعضاء في حلف الناتو، بينها مستودع في بريطانيا ومصنع أسلحة في إستونيا وخط سكك حديدية في بولندا.
وتشتبه المصادر نفسها في رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شن هجمات هجينة ضد دول بعينها لكن دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع حلف الناتو، وهو تكتيك يجنبها تفعيل المادة الخامسة من جانب الحلف، والتي تلزم كافة الدول الأعضاء بالدفاع المشترك عند تعرض أي دولة عضو إلى هجوم.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول غربي “إن رغبة روسيا في شن عمليات دون مستوى التدخل العسكري أو عمليات هجينة ضد دول الناتو، سواء كانت تخريبية أو إلكترونية، واضحة تماما. الرئيس بوتين حريص كل الحرص على تجنب المواجهة المباشرة مع الناتو. ومع ذلك، يبقى خطر سوء التقدير قائما في كل هذا”.
إحباط واستياء في موسكو
وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع من التهديدات المتبادلة من جانب الكرملين، حيث هددت روسيا بمهاجمة مصانع بريطانية بعد أن منحت المملكة المتحدة أوكرانيا مخططات بناء صواريخ ستورم شادو.
ورفعت كييف تكلفة الحرب على موسكو من خلال استهداف مصافي النفط ومراكز الخدمات اللوجستية والأهداف العسكرية، بينما يُعاني الاقتصاد الروسي من صعوباتٍ جمة، في ظل زيادة الإنفاق على الجيش ليصل إلى نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وصرح مسؤول غربي ثانٍ لتلغراف بأن بوتين يشعر بالإحباط جراء فشل القوات الروسية في تحقيق الهدف الذي كلفها به مطلع هذا العام، وهو السيطرة على ما تبقى من دونباس بحلول الصيف. وكان رد بوتين على ذلك استهداف البنية التحتية المدنية والمدنيين في أوكرانيا. “من الواضح أن موسكو تعتزم محاولة كسر معنويات الأوكرانيين بتدمير بنيتهم التحتية للطاقة هذا الشتاء”.
وزاد استياء الكرملين من استخدام أوكرانيا طائرات بريطانية دون طيار لشن غارات جوية عميقة ضد أهداف حيوية في أنحاء روسيا.
ويوم الخميس، حذّرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، من أن المملكة المتحدة ستواجه “عواقب وخيمة” لدعمها كييف.
حرب هجينة وهجمات غامضة
ويلقي التهديد الروسي الضوء على سلسلة من الهجمات الغامضة التي تعرضت لها أهداف أوروبية حساسة، حيث كشفت مصادر غربية، وفق تلغراف، أن روسيا شنت بالفعل موجة جديدة من الهجمات على مصانع الأسلحة الأوروبية، وسط اتهامات للكرملين بتجنيد أفراد عصابات محلية لتخريب مصانع الدفاع، ما يمنحه القدرة على الإنكار والتفصي من أي مسؤولية.
وليس واضحا إلى أي مدى يمكن أن تؤدي هذه الهجمات المتكررة إلى تعطيل سلاسل الإمداد العسكري إلى أوكرانيا. لكنها قد تنطوي، وفق مراقبين، على رسائل مباشرة لخصوم روسيا.
اقرأ أيضا: قوافل الأوقاف الدعوية تواصل رسالتها بالمناطق المستهدفة في السويس وبورسعيد
وتأتي الهجمات في وقت تسارع فيه كييف للحصول على أنظمة دفاع غربية بهدف اعتراض الصواريخ الباليستية، وتمويلات إضافية تعهدت بها دول “تحالف الراغبين” لتلبية احتياجاتها الدفاعية قبل فصل الشتاء.
وتقول صحيفة “وول ستريت جورنال”، في تقرير لها، إن بوتين بدأ بالفعل باختبار حلف الناتو من خلال ما يُسمى بحرب المنطقة الرمادية، التي تستكشف نقاط الضعف دون اللجوء إلى الصدام الفعلي.
ويشير تقرير صادر عن “المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية” في يوليو/تموز الماضي، إلى أن روسيا استخدمت سفنا سرية لإطلاق طائراتٍ مسيّرة في أنحاء أوروبا، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والدانمارك.
وتعد الهجمات الإلكترونية شائعة، كما تعرضت الكابلات البحرية للتخريب. ولم يرد حلف الناتو إلا بالاحتجاج وإرسال طائراتٍ حربية.
ومع أن الصحيفة الأمريكية استبعدت شن روسيا لأي هجوم على أراضي حلف الناتو والقيام بغزو جديد ضد إحدى دوله الأعضاء هذه المرة، فقد حذرت من قدرة بوتين على المضي قدما في تلك الخطوات ومفاجأة الغرب كما فعل عند غزو أوكرانيا، لسببين:
- استغلال عدم الجاهزية الدفاعية الكاملة لأوروبا في الوقت الحالي ومباغتتها بهجوم خاطف.
- المراهنة على رفض ترمب التدخل ومساعدة أوروبا في حال وقوع أزمة.
مع ذلك يشير المنطق، وفق الصحيفة، إلى عدم جدوى ذلك بالنسبة لروسيا، لا سيما بعد الأداء العسكري المتواضع لجيشها في أوكرانيا وارتفاع الكلفة البشرية والاقتصادية للحرب دون إحراز تقدم موازٍ لتلك الخسائر.
اقرأ أيضا: الأزهر يعزي باكستان في ضحايا حريق وحدة رعاية المواليد بمستشفى بإسلام آباد