قلب ينبض لقرون وعيون لا تشيخ.. كيف تحدى قرش غرينلاند الزمن؟ | علوم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يعد قرش غرينلاند أطول الفقاريات عمرا على وجه الأرض، إذ يمكن أن يعيش قرابة 400 عام، بينما تشير بعض التقديرات إلى أن عمره قد يتراوح بين 300 و500 سنة، رغم أن الحد الأقصى لعمره لا يزال محل نقاش علمي.

اقرأ أيضا: خطوات التسجيل في دبلومات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المُعتمدة من «NTI»

واليوم، منح جنوح فرد نادر من هذا النوع على الساحل الغربي لأيرلندا الباحثين فرصة نادرة للتعرف إلى واحد من أكثر كائنات أعماق البحار غموضا، مما يوفر رؤى جديدة حول بيولوجيا هذا النوع، وكيفية بقائه على قيد الحياة لقرون مع مقاومة العديد من آثار الشيخوخة.

ورغم أن حالات جنوح القروش مثل هذه تحدث من حين إلى آخر، فإنها ليست شائعة على الإطلاق، ولا سيما بالنسبة إلى نوع يعيش في أعماق البحار مثل قرش غرينلاند، وفق عالمة الأحياء البحرية والباحثة المتخصصة في مصايد الأسماك القطبية بمنظمة “أوشنز نورث”، برين ديفاين.

وتوضح في حديثها للجزيرة نت أن “أي حالة جنوح – رغم أنها حدث مؤسف لأن الحيوان غالبا ما يكون مريضا أو مصابا – تتيح فرصة للحصول على عينات يصعب جمعها بطرق أخرى، مثل الأنسجة والأعضاء الداخلية ومحتويات المعدة والطفيليات، وقد يتطلب الحصول عليها التضحية بحيوان حي، هو خيار غير ملائم بطبيعة الحال، خصوصا مع الأنواع الكبيرة”.

ولذلك تعتقد أن العلماء يحرصون على الاستفادة القصوى من مثل هذه الفرص، لأنها تتيح الحصول بسهولة على عينات يصعب الوصول إليها من حيوان نفق عرضيا بعد جنوحه، بدلا من ترك هذه الفرصة تذهب هدرا.

حدث استثنائي

رغم أن السواحل الغربية لأيرلندا تشهد باستمرار جنوح كائنات بحرية بفعل العواصف، فإن هذه كانت المرة الأولى التي يُسجل فيها جنوح قرش غرينلاند في البلاد.

بالاستناد إلى طول هذا القرش الذي بلغ نحو 3 أمتار، قدر العلماء عمره بين 150 و200 عام، وهو عمر يفوق متوسط أعمار البشر بكثير، لكن وفقا لمقاييس هذا النوع من القروش، فإنه لا يمثل سوى بداية مرحلة النضج الجنسي التي كان يمكنه فيها التكاثر والمساهمة في دعم أعداد هذا النوع.

وتوضح برين أن “هذا النوع ينتشر في شمال المحيط الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي، لكن جزءا كبيرا من نطاق انتشاره يقع في مناطق نائية نسبيا، تكون مغطاة بالجليد موسميا وغالبا ما توجد في المياه العميقة؛ لذلك ليس من السهل دائما العثور على هذه القروش أو الوصول إليها لدراستها”.

وتعد أسماك قرش غرينلاند من أكبر القروش في العالم، إذ يمكن أن يصل طولها إلى 5 أمتار، بينما تجاوز وزن هذا الفرد 200 كيلوغرام، ما يعني أنه لم يكن قد بلغ حجمه الكامل بعد. ومع ذلك، لم يكن التحدي الأول هو تشريحه، بل نقله إلى المختبر.

ولحين نقله من الشاطئ الطيني، غطى الباحثون جثته بالأعشاب البحرية لحمايتها من طيور النورس وغيرها من الحيوانات القمّامة. وفي اليوم التالي، رُفعت الجثة بواسطة رافعة إلى شاحنة نُقلت بها إلى مختبر بيطري إقليمي.

رُفعت جثة قرش غرينلاند النافق بواسطة رافعة إلى شاحنة لنقلها مختبر بيطري إقليمي (المتحف الوطني الأيرلندي)
رُفعت جثة قرش غرينلاند النافق بواسطة رافعة إلى شاحنة لنقلها إلى مختبر بيطري إقليمي (المتحف الوطني الأيرلندي)

تشريح يكشف أسرارا جديدة

بعد يوم واحد من انتشاله، بدأ فريق من الباحثين يمثل عددا من المؤسسات العلمية، بإجراء تشريح كامل شمل فحص الأعضاء الرئيسية، وجمع عينات من الأنسجة.

واتخذ الباحثون أيضا إجراءات صارمة للسلامة البيولوجية، لأن القرش الذي عاش أكثر من قرن قد يحمل بكتيريا أو فيروسات غير معروفة، ما استدعى التعامل معه بحذر شديد أثناء الفحص.

وأظهر التشريح عدم وجود إصابات واضحة أو آثار اصطدام بشباك الصيد أو جروح، ما يعني أن سبب وفاته لا يزال مجهولا حتى الآن، في انتظار ما قد تكشفه التحاليل اللاحقة.

وبعد فتح جسم القرش، ظهر كبد ضخم بلغ وزنه نحو 50 كيلوغراما، فنقله الباحثون بعناية إلى حوض فولاذي لفحصه. كما خضع كل عضو رئيسي في الجسم للفحص والقياس والوزن، مع أخذ عينات لتحليلات لاحقة.

وعقب استكمال الفحص الداخلي، نزع الباحثون جلد القرش بعناية، وهو مغطى بآلاف النتوءات الدقيقة الحادة المعروفة باسم الأسنان الجلدية. وحُفظ الجلد في مجمد تمهيدا لاستخدامه لاحقا في إعداد نموذج تحنيطي للقرش.

ويأمل المتحف الوطني الأيرلندي – الذي أشرف على عملية انتشال هذا الكائن البحري النادر – في حفظ هذا النموذج وعرضه مستقبلا ضمن معروضاته التعليمية، لإتاحة الفرصة للجمهور للتعرف إلى واحد من أكثر أنواع القروش غموضا، وإلى الجهود العلمية المبذولة لدراسة مثل هذه الكائنات.

يمكن أن يصل طول قرش غرينلاند إلى نحو 5 أمتار (روث هانيفي - مجلس مقاطعة سليغو)
يمكن أن يصل طول قرش غرينلاند إلى نحو 5 أمتار (روث هانيفي – مجلس مقاطعة سليغو)

عينان تحيط بهما الألغاز

وكان من أهم الإجراءات استخراج عدسات العين لإجراء تأريخ بالكربون المشع، وهي تقنية تعتمد على الكربون الذي امتصه الحيوان في بدايات حياته لتحديد العمر الحقيقي بدقة أكبر.

ظل العلماء لسنوات يعتقدون أن قرش غرينلاند ضعيف البصر جدا، أو حتى أعمى، بسبب عمره الطويل والطفيليات التي تلتصق بمقدمة عينيه، لكن أبحاث حديثة قلبت هذه الفكرة رأسا على عقب.

وتكشف دراسة نُشرت عام 2026 أن العينين والشبكية سليمتان تماما، ومتخصصتان بدرجة عالية للحياة في الإضاءة الخافتة للأغوار، وحتى لدى الأفراد الذين تجاوزت أعمارهم قرنا كاملا، تظل الخلايا والبنية الجزيئية المسؤولة عن الإبصار سليمة.

وأظهرت النتائج أن النظام البصري لهذا القرش يشبه كاميرا مخصصة للإضاءة المنخفضة، وهو تكيف مثالي للحياة في أعماق المحيط القطبي المظلمة والباردة. كما تبين أن الطفيليات التي تعيش على العينين تسبب ضررا أقل بكثير مما كان يُعتقد سابقا.

ويرجح الباحثون أن يكون أحد أسرار ذلك هو القدرة الفائقة على إصلاح الحمض النووي، إذ اكتشفوا نشاطا مرتفعا لجينات مسؤولة عن إصلاح التلف الجيني مقارنة بأنواع القروش الأخرى قصيرة العمر، وهو ما قد يفسر احتفاظه بسلامة بصره طوال هذه الفترة الطويلة.

ونظرا لأن تلف الحمض النووي يرتبط ارتباطا وثيقا بعمليات الشيخوخة، فإن كفاءة هذا النظام الإصلاحي قد تكون أحد مفاتيح قدرة هذا النوع على مقاومة التدهور المرتبط بالتقدم في العمر.

وتشير برين إلى أن بعض الدراسات الجينية الجديدة المثيرة للاهتمام ربما تقدم مؤشرات مثيرة للاهتمام قد تساعد في فهم أسباب طول عمر قرش غرينلاند، موضحة أن “جينومه الضخم جدا يتضمن آليات تحمي من الأضرار الجزيئية وتعزز إصلاح الحمض النووي، وهي آليات يمكن أن تدعم الأعمار الطويلة وربما تفسر طول عمر هذا النوع”.

قلب يواصل العمل رغم آثار الزمن

أثار قلب القرش اهتمام الباحثين أيضا، وفتحوا التجويف الصدري للوصول إليه وإزالته. وبدا القلب سليما رغم ضخامته، إذ بلغ وزنه نحو 34 كيلوغراما، مقارنة بنحو 300 غرام فقط لقلب الإنسان.

ورغم ظهور بعض الندوب المرتبطة بالشيخوخة، بدا القلب قادرا على أداء وظائفه بصورة طبيعية، ما يشير إلى أن العمر الطويل لهذا النوع لا يعتمد على تجنب الأضرار بالكامل، بل على القدرة الفائقة على الاستمرار في العمل رغم تراكمها.

لكن كيف يستطيع قلب أن يواصل النبض لقرون؟ تشير دراسة حديثة إلى أن أسماك قرش غرينلاند تمتلك قدرة غير مألوفة على مقاومة التدهور القلبي الوعائي المرتبط بالعمر، وأن قلوبها تحمل بالفعل علامات ترتبط عادة بالتقدم في العمر، مثل التندب الواسع في الأنسجة والإجهاد الخلوي، إلا أنها تظل قادرة على أداء وظائفها بكفاءة.

ويرى الباحثون أن هذا النوع طور قدرة فريدة على مقاومة الآثار السلبية للشيخوخة التي تؤدي لدى معظم الحيوانات إلى أمراض القلب وضعف أدائه. ويمثل ذلك تباينا واضحا مع الإنسان، الذي يتراجع لديه البصر وصحة القلب عادة مع تراكم أضرار الشيخوخة.

وخلصت الدراسة إلى أن استمرار القلب في العمل رغم آثار التقدم في العمر يؤكد أن القدرة على مقاومة الشيخوخة تمثل أحد أهم الأسرار التي تقف وراء العمر الاستثنائي لهذا الكائن.

A Greenland shark swims away from a research boat, returning to the deep and cold waters of the Uummannaq Fjord in northwestern Greenland, in this undated handout picture from Julius Nielsen. Julius Nielsen/Handout via Reuters ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. EDITORIAL USE ONLY. NO RESALES. NO ARCHIVE.
يحتاج قرش غرينلاند إلى 150 عاما ليصل إلى مرحلة يستطيع فيها التكاثر (رويترز)

تكيفات مذهلة

توضح برين التي لم تشارك في تشريح سمكة القرش أن قروش غرينلاند تعيش منذ زمن طويل جدا، ولذلك طورت مجموعة من الخصائص التي تساعدها على التكيف جيدا مع بيئتها.

وتشير إلى أن “نطاقها البيئي أوسع مما قد يوحي به ارتباطها الشائع بالمياه الباردة والعميقة، فقد رُصدت وهي تسبح قرب سطح الماء، كما رُصدت على أعماق تصل إلى 2900 متر، وفي درجات حرارة دون الصفر بالكاد تتجاوز نقطة تجمد مياه البحر، أي نحو -1.6 درجة مئوية، وصولا إلى مياه تزيد حرارتها على 15 درجة مئوية”.

وتضيف أن “من أبرز تكيفاتها مع المياه شديدة البرودة ارتفاع تركيز مركب أكسيد ثلاثي ميثيل الأمين في أنسجتها، وهو مركب كيميائي ينتجه الكبد، ويمكن أن يعمل بمثابة مضاد للتجمد ويساعد أجسامها على تحمل درجات الحرارة المنخفضة جدا، لكنها قد يجعل لحمه ساما”.

وأتاح التشريح للباحثين فرصة فريدة لفحص المزيد من التكيفات المذهلة التي يمتلكها هذا القرش. وكانت أسنانه خير دليل على ذلك. فقد أظهر الفحص أن لهذا القرش أسنانا علوية حادة مستقيمة للغاية لتمزيق قطع كبيرة من الجيف، بينما تنتظم الأسنان السفلية في اتجاهين مختلفين يشبهان عمل المنشار، وهو ما يجعلها مثالية لاقتطاع لحوم الحيوانات النافقة في قاع البحر.

وترتبط هذه البنية السنية بطبيعة غذائه؛ فقرش غرينلاند سباح بطيء الحركة ويعيش غالبا بصورة منفردة، ما جعله يُصنف طويلا باعتباره قمّاما بحريا يعتمد بدرجة كبيرة على الجيف غذاءً له. ومع ذلك، تشير الملاحظات الميدانية إلى قدرته أيضا على افتراس حيوانات حية، من بينها الفقمات، وهو ما يثير تساؤلا حول كيفية تمكن قرش بهذه السرعة المحدودة من الإمساك بثدييات بحرية أكثر رشاقة منه.

اقرأ أيضا: أيباك تتحول لعبء انتخابي في ميشيغان.. لماذا يتحفظ مايك روجرز على دعمها؟ | سياسة

ويرجح الباحثون أن بيئته القطبية المظلمة تمنحه ميزة تكتيكية، إذ يمكنه الاقتراب من الفقمات ومباغتتها أثناء راحتها أو نومها، أو استغلال حالات إصابتها أو وجودها عالقة بالقرب من الجليد. وقد رُصد وهو يلتهم فريسته بطريقة تشبه عمل المكنسة الكهربائية، إذ يولد فمه قوة شفط كبيرة تسحب الفريسة كاملة ليبتلعها دفعة واحدة رغم بطء حركته.

وتوضح برين أن “بطء حركة قرش غرينلاند لا يعني بالضرورة عجزه عن اصطياد فرائس سريعة السباحة، إذ يُفترض أنه قادر على تحقيق دفعات قصيرة من السرعة تكفي لاصطياد الفرائس السريعة، أو ربما يعتمد على الصيد بالكمين في الأعماق”. وتضيف أن “غذاءه يتكون أساسا في الغالب من الأسماك والحبار وبعض الثدييات البحرية، ولا سيما مع ازدياد حجم القرش”.

وتشير إلى أن “قدرته البصرية قد تكون محدودة بسبب انخفاض مستويات الضوء في الأعماق، فضلا عن حجب الرؤية جزئيا بفعل الطفيليات التي تعيش على العينين. لكنه، مثل كثير من القروش، يمتلك حاسة شم مذهلة وقدرة على استقبال الإشارات الكهربائية، تساعده في تحديد مواقع الفرائس”.

ورغم أن المعدة بدت فارغة، فإن جزءا من الأمعاء المعروف بالصمام الحلزوني كان ممتلئا، ما يشير إلى أن القرش تناول وجبة قبل نفوقه بوقت غير طويل، وأن عملية الهضم كانت لا تزال مستمرة.

ويُرجح أن المعدة الفارغة في حد ذاتها لا تبدو مؤشرا على مشكلة غذائية لدى هذا النوع، الذي يتميز بمعدل أيض منخفض للغاية، وهي سمة ظهرت لمساعدته على تحمل فترات طويلة من نقص الغذاء في البيئات القطبية.

وكشفت الفحوص كذلك عن التواء إحدى الخصيتين، إلى جانب تغيرات غير معتادة في لون الطحال، لكن بقية الأعضاء بدت سليمة عموما. ومع ذلك، لم يعثر الباحثون على دليل واضح على مرض أو إصابة أو صدمة تفسر سبب الوفاة.

وحُفظت الأعضاء والعينات النسيجية، إلى جانب الجلد والمعدة والجهاز الهضمي كاملا، لإخضاعها لتحليلات لاحقة قد تكشف مزيدا من المعلومات عن صحة القرش وبيولوجيته. كما ستُرسل عينة من العضلات إلى مختبر لاختبار طريقة تجريبية جديدة لتقدير العمر اعتمادا على طول التيلوميرات، وهي النهايات الواقية  للكروموسومات التي تقصر تدريجيا مع التقدم في العمر والتعرض للإجهاد البيئي.

أسئلة بيولوجية بلا إجابة

رغم عقود من البحث، لا تزال قروش غرينلاند من أقل الحيوانات البحرية الكبيرة فهما، حتى الجوانب الأساسية من بيولوجيتها وبيئتها وصولا إلى أبسط تفاصيل حياتها ما تزال مجهولة، رغم ضخامتها وانتشارها الواسع وعمرها الطويل الذي يمتد لقرون.

وما زال العلماء يملكون حتى الآن معلومات محدودة عن أماكن تكاثرها، وأنماط هجرتها، ولذلك لا أحد يعرف أين تتزاوج هذه القروش، وأين تضع صغارها، وكم مرة تتكاثر الإناث، وكم عدد الصغار في كل حمل.

وتقول برين إنه “رغم أن قروش غرينلاند تقع بصورة متكررة ضحية للصيد العرضي في العديد من المصايد، ولا يزال صيدها على نطاق صغير يحدث في أماكن مثل آيسلندا وغرينلاند، فإن العثور على إناث حوامل أو صغار حديثة الولادة نادر للغاية”.

وتضيف أنه “لم يُسجل حتى الآن سوى أنثى واحدة مؤكدة الحمل، إلى جانب سجلات متفرقة لصغار بحجم حديثي الولادة عُثر عليها على مدار السنوات. ومن دون المزيد من المشاهدات، لا تزال هناك حالة كبيرة من عدم اليقين بشأن سلوك التكاثر لدى هذا النوع”.

وبسبب هذه الفجوات المعرفية، لا يستطيع الباحثون تقدير أعداد هذا النوع بدقة وتقييم حالته والحفاظ عليه، كما يجعل هذا النقص في البيانات من الصعب على خبراء الحفاظ على الحياة البحرية تحديد البيئات الحرجة التي ينبغي حمايتها، خصوصا مع استمرار تعرضه  للصيد العرضي في مجموعة واسعة من المصايد الشمالية.

وتوضح برين أن نقص المعلومات الأساسية عن تاريخ حياة قرش غرينلاند يمثل تحديا هائلا أمام جهود الحفاظ عليه وإدارته، قائلة: “لتقدير حجم جماعة ما، نحتاج إلى معرفة كيفية نموها، وهذا يتطلب معلومات مثل معدلات النمو، والعمر عند بلوغ النضج، ومعدل التكاثر، وعدد الصغار في كل مرة، إلى جانب معدلات النفوق، سواء الطبيعية منها أو الناتجة عن الصيد”.

وتضيف الباحثة: “لا تزال تنقصنا بعض التقديرات الأساسية المتعلقة بمعدل التكاثر، فضلا عن تقديرات دقيقة لمعدلات الصيد العرضي. ولذلك يصعب تحديد مدى تعرض هذا النوع للخطر فعليا، وحمايته بصورة فعالة إذا لم نكن متأكدين من المناطق أو الموائل الأكثر أهمية بالنسبة إليه للقيام بسلوكيات أساسية مثل التزاوج والولادة”.

ونظرا لقدرتها على تحمل نطاق واسع من الأعماق ودرجات الحرارة، وانتشارها الجغرافي الواسع، تأمل برين أن تمتلك قروش غرينلاند قدرا من المرونة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ. لكنها تشير إلى أنه “لا يزال من غير الواضح كيف يمكن لتغير ظروف المحيطات أن يؤثر في الموائل الأساسية لهذا النوع، ومن ثم يبقى حجم التهديد الذي قد يفرضه تغير المناخ على هذا القرش المعمر أحد الأسئلة المفتوحة التي تحتاج إلى مزيد من البحث”.

اقرأ أيضا: تدريبات بدنية وفنية للبدلاء والمستبعدين بالزمالك من لقاء البنك الأهلي

‫0 تعليق

اترك تعليقاً