سيدنا محمد جاء برسالة شاملة للخلق جميعًا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ألقى د. إبراهيم الهدهد، أستاذ البلاغة والنقد ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر، ودار موضوعها حول قول الله تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، موضحا أن الخطاب في هذه الآية هو تشريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خص المولى سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم بوصف لم يكن لأحد من الأنبياء قبله، ولم يقل رحمة بالعالمين، فكانت رسالته صلى الله عليه وسلم منفعة للعالمين، والعالمون جمع عَالَم، والعالمين جمع للعُقلاء، فدخل فيه غير العُقلاء.

اقرأ أيضا: بعد بحث 3 ساعات | انتشال جثمان شاب غرق في ترعة بالمحلة .. صور

خطيب الجامع الأزهر: الله رحم من آمن بالرسول وأجّل عذاب من لم يؤمن به

وأشار فضيلة الدكتور إبراهيم الهدهد إلى أنه قبل بعثة النبي بخمس سنوات كان يقول: «إنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بمَكَّةَ كانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ أُبْعَثَ، إنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ». ولم تكن الرسالة أتته بعد، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله». 

وبيّن أن الله تعالى ألهم كل الأشجار أن النبي جاء رحمة لكل العالمين، عاقلهم وغير عاقلهم، فالقرآن يشرح بعضه بعضًا، ففي قوله تعالى: «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم»، توسع العلماء في هذه الخصوصية للرسول وقالوا إن الخطاب هنا لأمة الدعوة الذين خصوا بالرسالة المحمدية الموجودين في حين بعثته صلى الله عليه وسلم فهو الرسول الوحيد الذي أرسل إلى الثقلين، وفي تشريعات الإسلام أحكام عقيدة وشريعة الجن، والضمير (هم) في «ليعذبهم» المقصود به أمة الدعوة وليست أمة الإجابة، فأمة الإجابة هم من آمنوا به صلى الله عليه وسلم وأمة الدعوة كانوا على شطرين، قوم آمنوا به وقوم كفروا به.

وأكد رئيس جامعة الأزهر الأسبق أن الله رحم من آمن بالرسول وأجّل عذاب من لم يؤمن به صلى الله عليه وسلم فكان رحمة لكل الخلق. حمى الله الأمة من الخسف والنسف، ولم يعذبها عذابًا عامًا كالأمم السابقة، لأن رسول الله رحمة للعالمين، والمولى جل جلاله عاتب نبيه صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، يقول تعالى: «فلا تذهب نفسك عليهم حسرات»، أي لا يشتد حزنك أنه لم يؤمن بك هؤلاء، لأنه صلى الله عليه وسلم كان رفيقًا رحيمًا بالأمة، أمة الدعوة من المسلمين وغير المسلمين.

وأضاف فضيلة الدكتور إبراهيم الهدهد إنه لا عجب أن نرى النبي في المدينة يجلس مع جمع من الصحابة، ثم تمر جنازة، فيقف النبي ويقف الصحابة بعده، فقالوا: يا رسول الله، إنه جنازة يهودي، فقال صلى الله عليه وسلم «أليست نفسًا»، تطبيق عملي لقوله: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».

وأشار خطيب الجامع الأزهر إلى أن من المفاهيم الفاسدة تفسير وتأويل البعض لحديث النبي: «افترقتِ اليهودُ على إحدَى وسبعينَ فرقةً، وافترقتِ النصارَى على اثنتَينِ وسبعينَ فرقةً، وستفترقُ هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً كلُّها في النارِ إلا واحدةً، قيل: من هي يا رسولَ اللهِ؟ فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: مَن كان على مِثلِ ما أنا عليه وأصحابِي»، حيث تخرج طائفة تسمي نفسها بالفرقة الناجية وغيرها في النار. 

وأوضح أن الحقيقة هي ما قررها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «من قال لا إلهَ إلا اللهُ مخلصًا دخل الجنةَ، قيل وما إخلاصُها قال أن تحجُزَه عن محارمِ اللهِ»، يريد النبي أن يقول لمن فرقوا الأمة ودينهم وكانوا شيعًا، وادعت كل واحدة منها بأنها الناجية وغيرها في النار، أنهم فهموا كلام النبي خطأ، فالمراد بالأمة هنا بإجماع العلماء هي أمة الدعوة، أي من بعث رسول الله فيهم، الموحدين بالله وآمنوا به وبرسوله، واتبعوا سنته فهم من أهل الجنة ما داموا قد ماتوا على قول لا إله إلا الله، فالموحدين من أمته مرحومين، وغير الموحدين مرحومين بتأجيل عذابهم في الدنيا، ولهذا جاء العتاب للنبي، يقول تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.

اقرأ أيضا: تنسيق الدبلومات الفنية.. فتح باب التسجيل للتقدم لاختبارات القدرات غدا

وأكد خطيب الجامع الأزهر أن النبي صلى الله عليه وسلم طبق في حياته الشريفة قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، فقد كان يرحم الجميع حتى الكافر، ففي الحديث أنَّ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أخبَرَ: أنَّه غَزا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِبَلَ نَجدٍ، فلَمَّا قَفَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَفَلَ معهُ، فأدرَكَتهُمُ القائِلةُ في وادٍ كَثيرِ العِضاهِ، فنَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَفَرَّقَ النَّاسُ يَستَظِلُّونَ بالشَّجَرِ، فنَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَحتَ سَمُرةٍ وعَلَّقَ بها سَيفَه، ونِمنا نَومةً، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدعونا، وإذا عِندَه أعرابيٌّ، فقال: إنَّ هذا اختَرَطَ عليَّ سَيفي وأنا نائِمٌ، فاستَيقَظتُ وهو في يَدِه صَلتًا، فقال: مَن يَمنَعُكَ مِنِّي؟ فقُلتُ: اللهُ -ثَلاثًا- ولَم يُعاقِبْه وجَلس، لم يقتله مع أنه هم بقتله عمليًا وتركه وعفا عنه؛ لأنه أرسل رحمة للعالمين، مشيرًا إلى تلك المرأة اليهودية التي وضعت له السم في الطعام، لم يقتلها وعفا عنها، إلا أبي بن خلف الذي قال: والله لأقتلن محمدًا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بل أنا أقتله ـ إن شاء الله، هو الحالة الوحيدة التي قتل فيها النبي أحدًا بنفسه لأنه أراد أن يرى الناس معجزة الله له. 

وتابع فهو رسول الله الوحيد الذي أرسل الله له رسل العذاب، كملك الجبال الذي قال للنبي: «إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد سمِعَ قولَ قومِكَ لَكَ، وأَنا ملَكُ الجبالِ، وقد بعثَني ربُّكَ إليكَ لتأمرَني أمرَكَ، وبما شئتَ، إن شئتَ أن أُطْبِقَ عليهِمُ الأخشبَينِ فعلتُ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بل أرجو أن يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصلابِهِم مَن يعبدُ اللَّهَ، لا يشرِكُ بِهِ شيئًا»، وقال النبي ذلك لأنّ الله أرسله رحمة للعالمين، ومن بركته صلى الله عليه وسلم أن جعل الله عز وجل صفة الأمة الرحمة، قال تعالى: ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.

اقرأ أيضا: جالاتا سراي يقترب من حسم صفقة رافائيل لياو من ميلان

‫0 تعليق

اترك تعليقاً