ليلة العهد.. كواليس اختيار أبو بكر الصديق لعمر وحكاية «بيعة المظلة»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عندما توفّي رسول الله ﷺ، عقد جماعة من الأنصار مجلسًا في سقيفة بني ساعدة، يتشاوروا في تولي إمرة المسلمين رجلًا من بينهم، وكانوا قد اجتمعوا على سعد بن عبادة، وبلغ الخبر أبا بكر وعُمر، فانطلقا إلى السقيفة ومعهما أبو عبيدة بن الجراح.

اقرأ أيضا: ترمب يطفئ عين أمريكا.. لماذا أغلق أهم مواقع “سي آي إيه”؟ | سياسة

إقرأ أيضاً| حكايات من زمن الصحابة| الفاروق والصديق من يسبق إلى الخير؟

وتكلم أبو بكر، فأثنى على الأنصار وذكّر بفضلهم ونصرتهم للإسلام.

وأكد أن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لقريش، فاعترض الحباب بن المنذر قائلاً: «منا أمير ومنكم أمير»، واحتد الحوار وارتفعت الأصوات.

عُمر يحتج بإمامة أبي بكر

عندها قال عُمر: «هيهات، لا يجتمع اثنان في قرن، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبينا من غيركم»، والتفت إلى الأنصار قائلاً: “ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس”؟.. “فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟”.. فقالوا: “نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر”.

أمسك عُمر بيد أبي بكر وقال: «ابسط يدك يا أبا بكر»، فبايعه عٌمر، ثم بايعه المهاجرون، و الأنصار، وانحسمت البيعة لأبي بكر في السقيفة، ثم تمت البيعة العامة في المسجد في اليوم التالي.

مرض الصديق وتزكية عُمر

بمرور نحو السنتين، مرض أبو بكر، وأراد أن تنعقد إمرة المؤمنين لأحد من أكفائها في تلك الفترة و توطيد اللبنات الأولي لأركان دولة وضع النبي صلي الله عليه وسلم أساسها، وعندما مرض أبي بكر كل جل ما يشغله هو تولية خليفة له في حياته، فبعث إلى كبار الصحابة يستفتيهم في عُمر وقال عُثمان: إنه من أفضلنا .. وفي رواية : إنه أفضلنا .. وقال عليّ عن النبي أنه قال:” إيهًا يا بن الخطاب والذي نفسي بيده لو لقيك الشيطان سالكًا فجًّا لسلك فجًّا غير فجّك”.. (الفج أي الطريق ويقال الطريق الواسع).

معارضي عُمر

فكثر مرشحي عُمر، وبين رضاء كبار الصحابة أتي إلى أبي بكر طلحة بن عبيد الله و اعترض خشية شدته وغلظته، وقال لأبي بكر «لقد كان عمر يشتد علينا وأنت معنا، فكيف إذا خلا بالأمر دونك؟».

وأضاف: «ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته؟».. فنهض أبو بكر رضي الله عنه، وقد اشتد به المرض، وقال: «أبالله تخوفوني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك».

وخرج إلى الناس وقال لهم أنه استخلف عُمر بن الخطاب من بعده وأمر الناس أن يطيعوه حتي قال الحاضرين: “سمعنا وأطعنا”.

اقرأ أيضا: الترقب يسيطر على أسواق الذهب.. والأوقية تحت ضغط الفائدة

لمن انعقدت الإمارة ؟

و في ساعاته الأخيرة وصّي أبي بكر عثمان بن عفان بأن يقرأ خطاب له على الناس بعد موته”، ثم توفى الصديق.

بمرور الساعات، خرج عُثمان في الناس، وقال:” اتلو عليكم آخر كتاب من خليفة رسول اللهُ أبي بكر الصديق”:

بسم الله الرحمن الرحيم “هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجًا منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلًا فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب.

أما بعد، فإني استخلفت عليكم بعدي عُمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آلُ الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرًا، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدَّل فلكل امرئ ما اكتسب من الإثم، والخير أردت، ولا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون”.. والسلام عليكم ورحمة الله.

عقب ذلك، كان عُمر يتوسط جمع غفير من المسلمين، ثم طلب عثمان من عُمر أن يتقدم ليبايعه, فتقدم عُمر وقد ألّمت به شاردة, فقال عثمان: ” ابسط يدك أبايعك”؛ فبسط يده و أحجم إلا قليلًا, حتي بايعه عموم الناس، ولم يلق المسلمون عُمر من قبل كما لقوه هذه الساعات؛ حيث كثر شروده ، وزاد قلقه جدًا بعد توليه إمرة المسلمين.

اقرأ أيضا: ملادينوف للجزيرة: العودة للحرب في غزة مدمرة وتركيا خارج “قوة الاستقرار” | أخبار

‫0 تعليق

اترك تعليقاً