لم تعد الحرارة في أجزاء واسعة من الولايات المتحدة مجرد موجة صيفية عابرة، بل تحولت إلى خطر يخيم على ملايين السكان فمنذ الاثنين 24 أغسطس، بدأت قبة حرارية جديدة تتمدد فوق مساحات واسعة من البلاد، حابسة تحتها أكثر من 50 مليون أمريكي في أجواء شديدة الحرارة والرطوبة، فيما تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق حاجز 43 درجة مئوية.
اقرأ أيضا: ترامب ينشر صورة تضع مضيق هرمز ضمن “الأقاليم الأمريكية”
المشهد هذه المرة لا يتعلق بارتفاع مؤقت في درجات الحرارة، وإنما بظاهرة جوية قادرة على إبقاء الهواء الساخن والرطوبة محاصرين قرب سطح الأرض لأيام، لتتحول مناطق واسعة إلى ما يشبه «فرنًا مفتوحًا» يصعب الهروب من حرارته حتى خلال ساعات الليل.
قبة حرارية تغلق أبواب السماء
تتشكل القبة الحرارية عندما يستقر نطاق واسع من الهواء المرتفع الضغط فوق منطقة معينة، فيعمل كغطاء يمنع الهواء الساخن والرطب من الصعود إلى طبقات أعلى من الغلاف الجوي.
ومع استمرار هذا الوضع، تتراكم الحرارة يومًا بعد يوم، فتزداد سخونة سطح الأرض، بينما ترتفع مستويات الرطوبة، لتصبح الأجواء أكثر إنهاكًا وخطورة على جسم الإنسان.
واللافت أن الولايات المتحدة شهدت هذا العام سلسلة من القباب الحرارية بدأت في وقت مبكر بصورة غير معتادة، منذ منتصف مارس ، قبل أن تعود الظاهرة بقوة في أواخر أغسطس.
50 مليون أمريكي في مرمى الحرارة
بحسب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بدأت القبة الحالية تأثيراتها في 24 أغسطس، ومن المتوقع أن تستمر عدة أيام، ممتدة عبر سبع ولايات هي أريزونا، أركنساس، كاليفورنيا، لويزيانا، نيو مكسيكو، أوكلاهوما وتكساس.
وفي ظل هذه الظروف، رفعت السلطات مستوى التحذير إلى درجتي «خطير» و«شديد»، وهما أعلى مستويين في نظام الإنذار المؤلف من خمس درجات.
ولا تكمن الخطورة في درجات الحرارة المرتفعة وحدها، بل في أن الحرارة لا تتراجع بالقدر الكافي خلال الليل، ما يحرم الجسم من فرصة مهمة للتعافي بعد ساعات طويلة من التعرض للحرارة.
وهنا يتحول الليل نفسه إلى امتداد للنهار الحارق.
مدن كبرى تحت وطأة «الفرن»
كانت مدن كبرى مثل دالاس وفورت وورث وأوستن وهيوستن من بين المناطق التي دخلت نطاق التحذيرات الشديدة مع بداية تأثير القبة الحرارية.
لكن موجة الحرارة لا تتوقف عند حدود تكساس فمن المتوقع أن تتحرك ذروة الحرارة والرطوبة غربًا، لتصل إلى أريزونا وجنوب كاليفورنيا، مع تأثر مدن كبرى مثل فينيكس وتوسون ولوس أنجلوس.
وبالنسبة لملايين السكان، لا يتعلق الأمر فقط بالشعور بعدم الراحة، وإنما بخطر حقيقي على الصحة، خصوصًا بالنسبة لكبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعملون أو يمارسون أنشطة في الهواء الطلق.
تحذير من السيارات: دقائق قد تكون قاتلة
وسط هذه الأجواء، أطلقت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تحذيرات مباشرة للسكان، مطالبة إياهم بالإكثار من شرب السوائل، والبقاء قدر الإمكان في أماكن مكيفة، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، إلى جانب تفقد الأقارب والجيران.
اقرأ أيضا: هيثم حسن يترقب قرعة الدوري الأوروبي اليوم.. المنافسون ونظام البطولة
لكن أحد التحذيرات كان أكثر إلحاحًا، ويتعلق بالأطفال والحيوانات الأليفة فالسلطات حذرت من تركهم داخل السيارات دون مراقبة، مؤكدة أن درجة الحرارة داخل السيارة يمكن أن تصل إلى مستويات قاتلة خلال دقائق، حتى إذا كانت السيارة متوقفة لفترة قصيرة.
أما من يضطرون إلى الخروج، فنُصحوا بارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة، وتأجيل الأنشطة البدنية المجهدة إلى ساعات الصباح الباكر أو المساء، عندما تكون درجات الحرارة أقل قسوة.
المشكلة لا تنتهي بانحسار الحرارة
وراء القبة الحرارية أزمة أخرى تتفاقم بصمت الجفاف فالجنوب الغربي الأمريكي يعاني بالفعل من ظروف جفاف شديدة، ومن المتوقع أن تؤدي الحرارة المرتفعة واستمرارها إلى زيادة الضغط على مصادر المياه، بما قد يمهد لنقص حاد في المياه في عدد من الولايات.
ووفق مرصد الجفاف الأمريكي، وصلت أجزاء من شمال تكساس وغرب أوكلاهوما وأجزاء من نيو مكسيكو إلى أقسى مستويات الجفاف التي يرصدها المرصد، والمعروفة باسم «D4» أو «الجفاف الاستثنائي».
اقرأ أيضا: فقدان 9 مواطنين سنغافوريين جراء الفيضانات المفاجئة