زوجت طليقتي برجل آخر بشرط أن يطلقها قبل الدخول..عضو لجنة الفتوى يرد بحديث التيس المستعار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يقول السائل: «طلقت زوجتي طلاقًا بائنًا بينونة كبرى، ثم زوجتها لآخر على أن يطلقها قبل أن يدخل بها، فهل هذا حلال؟ وهل يختلف الحكم إذا دخل بها واشترطت أن يطلقها؟».

اقرأ أيضا: الخرطوم تلغي حظر التجوال لأول مرة منذ أكثر من عامين

وأجاب الدكتور عطية لاشين، موضحًا أن الزواج الذي يتم بهذه الصورة يدخل في التكييف الشرعي المعروف باسم «نكاح التحليل»، وهو أن يتزوج الرجل امرأة طلقها زوجها ثلاث طلقات، بقصد أن يطلقها بعد ذلك حتى تصبح حلالًا لزوجها الأول، سواء تم الاتفاق على الطلاق قبل الدخول أو كان المقصود بالزواج أن يدخل بها ثم يطلقها.

وأضاف أن الله سبحانه وتعالى شرع الزواج لتحقيق مقاصد وغايات نبيلة، من بينها استمرار النوع الإنساني وتواصل الأجيال، وتحقيق السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، فضلًا عن إشباع الغريزة الجنسية في إطار شرعي حلال، مشيرًا إلى قول الله تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة»، وقوله سبحانه: «والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة».

وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن الزواج ليس مجرد وسيلة مؤقتة لتحقيق غرض محدد، وإنما شرع لتحقيق الاستقرار والمودة واستمرار الحياة الزوجية، مستشهدًا بما ورد في السنة النبوية: «النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم».

وأكد الدكتور عطية لاشين أن نكاح التحليل محرم شرعًا، سواء اشترط الزوج الثاني طلاق المرأة قبل الدخول بها، أو كان الاتفاق على أن يدخل بها ثم يطلقها حتى تعود إلى زوجها الأول، مستدلًا بما رواه الإمام الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المحلل والمحلل له».

وأشار إلى ما رواه الإمام أحمد في «المسند» عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أنا أخبركم بالتيس المستعار»، فقيل له: بلى يا رسول الله، فقال: «هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له».

وأضاف أن وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذا الزواج بهذا الوصف، مع التصريح بلعن المحلل والمحلل له، يدل على شدة التحريم وخطورة الإقدام على هذا النوع من الزواج، موضحًا أن اللعن الوارد في النص إما أن يكون إخبارًا من الله تعالى بوقوع اللعنة عليهما، أو دعاءً عليهما باللعنة، وفي الحالتين فإن الحديث يدل على تحريم هذا الفعل وأنه من الذنوب الكبيرة.

واستشهد الدكتور عطية لاشين بما جاء في شرح صحيح البخاري لابن بطال، من أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رجل طلق زوجته ثلاثًا، فتزوجها أخ له بقصد أن يحلها له، فسأله هل تحل للزوج الأول؟ فأجابه ابن عمر رضي الله عنهما بأنها لا تحل له إلا إذا كان الزواج الثاني زواج رغبة حقيقيًا، أي بقصد الاستمرار والديمومة وليس بقصد التحليل وإعادتها إلى الزوج الأول.

اقرأ أيضا: تشكيل الأهلي المتوقع أمام زد في الدوري المصري..

هذا النوع من الزواج من صور الفساد

وأوضح أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يعد هذا النوع من الزواج من صور الفساد التي عرفها الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما يؤكد أن الزواج الثاني لا بد أن يكون زواجًا حقيقيًا قائمًا على رغبة الزوج في استمرار الحياة الزوجية، وليس مجرد وسيلة مؤقتة لإباحة المرأة لزوجها الأول.

واختتم عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بيانه بالتأكيد على أن جمهور أهل العلم ذهبوا إلى فساد نكاح التحليل، وأنه لا يجعل المرأة حلالًا لزوجها الأول، سواء وقع الاتفاق على طلاقها قبل أن يدخل بها الزوج الثاني أو كان الاتفاق على طلاقها بعد الدخول، وأن هذا الزواج يفسخ قبل الدخول وبعده، لأن القصد منه مخالف للمقصد الشرعي من الزواج.

اقرأ أيضا: ترامب يضع مضيق هرمز ضمن الأقاليم الأمريكية.. وإيران ترد

‫0 تعليق

اترك تعليقاً