أطفال الثلج| إيما غيبسون.. حكاية «رضيعة» انتظرت ولادتها 25 عامًا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في أكتوبر من عام 1992، بينما كان العالم يسير بروتينه المعتاد، كان هناك كائن حي صغير جداً يحفظ بعناية فائقة في مكان شديد البرودة داخل أنابيب النيتروجين السائل، ليدخل في “نوم عميق” طويل يشبه قصص الخيال العلمي، ربع قرن انتظره هذا الجنين المجمد ليخرج إلى النور في زمن آخر، وكأنه قادم من الماضي البعيد ليحمل رسالة أمل.

اقرأ أيضا: التحالف الوطني يواصل قوافل «إيد واحدة».. خدمات لـ35 ألف مستفيد بأسيوط

تبدأ الحكاية بشكل آخر عام 2016، بـ “تينا” وزوجها “بنيامين” من ولاية تينيسي الأمريكية، اللذين وجدا أنفسهما أمام طريق مسدود لا يستطيعان الإنجاب بسبب ظروف صحية، وكأي زوجين حاربت الظروف أحلامهما، اتجها لتربية ورعاية الأطفال بالتبني لفترة، إلى أن جاءت اللحظة الفارقة عندما اقترح والد “تينا” فكرة غير تقليدية سمعها بالصدفة: “تبني الأجنة”.

وفي المجتمعات الغربية، تتيح المنظومة الطبية والقانونية هناك ما يعرف بـ”تبني الأجنة” للتصرف في مئات الآلاف من

الفائضة عن عمليات الإخصاب الصناعي، وهي ممارسة تختلف فيها الفتاوى والتشريعات بحسب المرجعيات الدينية، إذ تحرمها الشريعة الإسلامية لحفظ الأنساب، ولذلك وجدت عائلة “تينا وبنيامين” طريقاً آخر يمكنهما من الإنجاب.

قابلت تينا الفكرة بضحكة واستهجان، لكنها أثناء رحلة بالسيارة استغرقت 8 ساعات، ظلت الكلمات تتردد في ذهنها، وعندما باحت لزوجها بما تفكر فيه، اكتشفت أن زوجها كان يفكر في نفس الشيء طوال الطريق.

الدراما تفتح أبوابها “للمستطيل الأخضر”.. تفاصيل

بدأ الزوجان رحلة البحث والتقديم في “المركز الوطني للتبرع بالأجنة”، وبعد سلسلة طويلة من الفحوصات الطبية، وجدا أنفسهما أمام “كتالوج” يضم نحو 300 ملف لجهات تبرع مختلفة، ولتقريب الاختيار، اختاروا ملفاً يطابق تفاصيلهم الجسدية، ليتم اختيار جنين تم تخصيبه وتجميده في 14 أكتوبر 1992وقتها، كانت “تينا” نفسها طفلة عمرها عام واحد فقط!

بعدما أتم الطبيب عملية الإذابة والنقل، أخبر تينا بالسر المذهل وهو تاريخ تجميد الجنين، ضحكت “تينا” وقالت بدهشة: “أنا عمري اليوم 25 عاماً فقط.. لو كان هذا الجنين ولد في وقته المفترض، لكنا أصبحنا أصدقاء مقربين!

لم تكن “تينا” تبحث عن سبق صحفي أو دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بل كانت تبحث عن الأمومة؛ كلمات  بسيطة نطقت بها حينما أخبروها بدخول المولود موسوعة جينيس للأرقام القياسية؛ “أنا فقط كنت أريد طفلاً، لا يهم إن كان رقماً قياسياً أم لا”.

اقرأ أيضا: مكتب التنسيق يغلق تسجيل الرغبات لطلاب مدارس STEM والنيل الدولية 29 أغسطس

وفي 25 نوفمبر 2017 بعد رحلة حمل “تينا” تحدت فيها كل المخاوف الطبية، و20 ساعة من المخاض الصعب، خرجت للدنيا الطفلة “إيما رين غيبسون” بوزنها الصحي وملامحها الهادئة.

أما الأب، الذي لم يشاركها الجينات الوراثية، فلم يتمالك دموعه لحظة ولادتها قائلاً: “بمجرد أن خرجت، وقعت في غرامها فوراً.. إنها تبدو مثالية تماماً لشخص ظل مجمداً طوال كل هذه السنوات”.

لم تحتفظ إيما كثيرا بالرقم القياسي الذي نسب إليها كمولود قضى أطول فترة تجميد لسبب غريب، ففي عام 2020، ولدت شقيقتها مولي غيبسون من جنين كان مجمدا لأكثر من 27 عاما.

اقرأ أيضا: موعد مباراة مصر والسنغال في النافذة الرابعة بتصفيات كأس العالم للسلة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً