من المزادات إلى الدارك ويب.. مصر تكثف تحركاتها لاستعادة آثارها من الخارج

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تواصل الدولة المصرية تحركاتها المكثفة لاستعادة القطع الأثرية المصرية الموجودة خارج البلاد، في إطار استراتيجية تستهدف حماية التراث الوطني والتصدي لعمليات الاتجار غير المشروع في الآثار، سواء عبر الأسواق التقليدية أو المزادات العالمية أو المنصات الرقمية.

اقرأ أيضا: موعد صرف تموين سبتمبر 2026 .. نصيب الفرد وقائمة الأسعار

وفي هذا السياق، أعلن شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن مصر تمكنت خلال السنوات الأخيرة من استرداد أكثر من 1500 قطعة أثرية من دول مختلفة، مؤكدًا أن جهود استعادة التراث المصري لا تزال مستمرة، وأن الوزارة تتابع بشكل متواصل أي قطع يشتبه في خروجها من البلاد بطرق غير قانونية.

وأوضح الوزير، خلال تصريحات لبرنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، أن التحركات المصرية نجحت خلال العام الماضي في إعادة 60 قطعة أثرية من الولايات المتحدة، ضمن جهود التعاون مع الجهات المعنية في الدول التي تظهر بها قطع يُشتبه في عدم مشروعية حيازتها أو خروجها من مصر.

متابعة المزادات العالمية لرصد الآثار المصرية

وكشف شريف فتحي أن جهود الوزارة لم تعد تقتصر على متابعة المزادات والصالات المتخصصة في بيع القطع الأثرية، وإنما امتدت أيضًا إلى الفضاء الرقمي، بما في ذلك شبكة الإنترنت المظلم «الدارك ويب»، لرصد أي محاولات لعرض آثار مصرية أو تداولها بصورة غير قانونية.

وأشار إلى أن هناك موظفين ومتخصصين داخل الوزارة يتابعون ما يتم عرضه في الأسواق والمنصات المختلفة، بهدف تحديد القطع التي تثير الشبهات، والتحقق من تاريخها ومصدرها، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأكد أن عملية الرصد تمثل خطوة أساسية في معركة استرداد الآثار، إذ إن التعرف على القطعة ومصدرها في وقت مبكر يتيح للجهات المصرية التحرك قبل انتقالها إلى حائزين آخرين أو اختفائها من الأسواق.

ليس كل أثر بالخارج «مسروقًا»

وشدد وزير السياحة والآثار على ضرورة التعامل مع ملف الآثار الموجودة خارج مصر بصورة دقيقة، موضحًا أن الدولة لا تعتبر أن جميع القطع المصرية الموجودة في الخارج خرجت من البلاد عن طريق السرقة.

وقال إن هناك قطعًا خرجت من مصر في فترات تاريخية مختلفة باعتبارها هدايا، كما أن بعض القطع خرجت وفق أنظمة وقواعد كانت سارية في عصور سابقة، ولذلك فإن كل قطعة يتم فحص حالتها بصورة منفصلة، وفقًا للوثائق والظروف التاريخية والقانونية المرتبطة بها.

في المقابل، أكد الوزير وجود قطع ثبت بصورة واضحة تعرضها للسرقة أو خروجها من مصر بشكل غير مشروع، موضحًا أن الدولة تتحرك لاستعادتها من خلال القنوات القانونية والدبلوماسية وبالتعاون مع السلطات المختصة في الدول التي توجد بها هذه القطع.

رسالة مصر إلى الدول الحائزة لآثارها

وجدد شريف فتحي التأكيد على أن القاهرة لن تتوقف عن المطالبة باستعادة القطع التي يثبت خروجها من مصر بصورة غير قانونية، داعيًا الدول التي توجد لديها آثار مصرية ثبت عدم مشروعية خروجها إلى المبادرة بإعادتها، حتى دون انتظار تحرك رسمي أو طلب مباشر من الجانب المصري.

وأوضح أن قضية استرداد الآثار لا ترتبط فقط بالإجراءات القانونية، وإنما تحمل أيضًا بُعدًا أخلاقيًا يتعلق بالحفاظ على التراث الإنساني، خاصة في الحالات التي لا توجد فيها مستندات أو أدلة تثبت وجود سند قانوني لخروج القطعة من موطنها الأصلي.

48 قطعة تعود من الولايات المتحدة

وتزامنت تصريحات الوزير مع استمرار جهود إعادة الآثار المصرية من الخارج، ومن بينها عملية استرداد 48 قطعة أثرية من الولايات المتحدة بعد تحقيقات أجراها فريق مكافحة جرائم الفن التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «FBI».

وكشفت التحقيقات أن القطع المستردة خرجت من مصر بصورة غير مشروعة، وشملت مجموعة متنوعة من القطع الأثرية التي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، من بينها منحوتات وتمائم ومعدات جنائزية ترجع إلى العصور الفرعونية والرومانية والقبطية.

وجرت عملية إعادة القطع في مدينة لوس أنجلوس، بعدما أظهرت التحقيقات عدم وجود سجلات تثبت خروجها من مصر بصورة قانونية، فيما ساهمت الأبحاث التي أجراها الحائز الأخير لبعض القطع في إثارة علامات استفهام حول مصدرها، قبل أن يتم التواصل مع السلطات الأمريكية وتسليم الآثار تمهيدًا لإعادتها إلى مصر.

معركة الاسترداد تتوسع دوليًا ورقميًا

اقرأ أيضا: أبل تتراجع عن تغيير مثير للجدل في ميزة “إخفاء بريدي الإلكتروني”

وتكشف التحركات المصرية أن ملف استرداد الآثار أصبح أكثر تعقيدًا من مجرد متابعة القطع الموجودة داخل المتاحف أو صالات المزادات، في ظل تطور أساليب تهريب وتداول الآثار وانتقال جزء من النشاط غير المشروع إلى المنصات الإلكترونية.

وبحسب تصريحات وزير السياحة والآثار، فإن الوزارة تعمل على توسيع نطاق المتابعة والرصد، مع الاستفادة من المعلومات التي يمكن جمعها من الأسواق العالمية والمنصات الرقمية، تمهيدًا للتحقق من القطع واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

ولا تقتصر جهود الاسترداد على التحرك الحكومي فقط، إذ شدد شريف فتحي على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه المتخصصون وخبراء الآثار ومؤسسات المجتمع المدني في الكشف عن القطع المصرية الموجودة بالخارج، والمساعدة في توثيق المعلومات المتعلقة بها.

أكثر من 1500 قطعة عادت إلى مصر

وتعكس حصيلة القطع المستردة حجم التحرك الذي تقوم به الدولة في هذا الملف، بعدما تجاوز عدد الآثار التي استعادت مصر ملكيتها خلال السنوات الأخيرة 1500 قطعة أثرية.

وتستمر الجهات المصرية في متابعة ما يظهر من آثار في الأسواق الدولية والمزادات والمنصات الإلكترونية، مع فحص كل حالة وفق خلفيتها التاريخية والقانونية، بهدف التمييز بين القطع التي خرجت بطرق مشروعة وتلك التي يثبت تهريبها أو الاستيلاء عليها بصورة غير قانونية.

وأكدت وزارة السياحة والآثار استمرار التحركات الرسمية والقانونية والدبلوماسية لاستعادة كل قطعة يثبت خروجها من مصر بشكل غير مشروع، في إطار حماية التراث المصري والحفاظ على أحد أهم مكونات الهوية والتاريخ المصري أمام محاولات الاتجار غير القانوني بالآثار.

اقرأ أيضا: الطريقة البودشيشية تحتفل بالمولد النبوي في مداغ بمشاركة وفود عربية وإفريقية وأوروبية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً