يشهد سوق الذهب المصري مفارقة لافتة، إذ تتجه الأسعار العالمية للمعدن الأصفر نحو مستويات قياسية جديدة، في الوقت الذي يتحرك فيه الذهب محليًا عند مستويات أقل من قيمته وفقًا للسعر العالمي، وسط ضغوط ناتجة عن زيادة المعروض وشح السيولة.
وكشف سعيد إمبابي، الخبير في أسواق الذهب، خلال تصريحات تليفزيونية عن تغير واضح في معادلة التسعير بالسوق، بعدما تحول اتجاه الفجوة السعرية لصالح المستهلك، بالتزامن مع إقبال بعض المواطنين على بيع مدخراتهم من الذهب للاستفادة من الارتفاعات الأخيرة.
وفي المقابل، يواصل الذهب عالميًا جذب اهتمام المستثمرين والبنوك المركزية، مدعومًا بعوامل اقتصادية ونقدية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الأسعار في مصر وإمكانية استمرار هذا التباين بين السوقين المحلي والعالمي.
سعيد إمبابي: زيادة المعروض وشح السيولة يضغطان على أسعار الذهب في السوق المصري
وصرح إمبابي بأن أسواق الصاغة المحلية تشهد حاليًا ظاهرة استثنائية تتمثل في وجود فجوة سعرية إيجابية لصالح المستهلك بين السعر المحلي والسعر العالمي.
وأوضح أن الذهب يُباع ويُشترى داخل مصر حاليًا بأسعار تقل عن تقييمه الحقيقي على الشاشات العالمية، على عكس الفترات السابقة التي كان يرتفع فيها السعر المحلي عن العالمي بنسب كبيرة.
وقال إن هذه الفجوة تعد تحولًا ملحوظًا في حركة السوق، مضيفًا: “الأول كنا بنشوف فجوة سعرية في إن لو الذهب مقيم بالسعر العالمي بـ إكس بيقيم في مصر بـ إكس وربع أو إكس وثلث، دلوقتي لا، دلوقتي إحنا شايفين الذهب مقيم في السوق العالمي بسعر والسوق المحلي بيبيع أقل منه وبيشتري أقل منه”.
وأرجع هذا التراجع المحلي مقارنة بالسعر العالمي إلى عامل خطير يتعلق بسلوك المواطنين والاستجابة للارتفاعات، قائلًا: “ارتفاعات الذهب في السوق المحلي أدت لأن ناس كتير جدا تبدأ تعرض ذهب من اللي حوشته أو ادخرته خلال الفترة اللي فاتت وتبدأ تبيعه فبالتالي يبقى عندي معروض زيادة”. وأكد أن هذا الإقبال المباشر على البيع تسبب في زيادة المعروض لدى تجار الصاغة مقارنة بحجم الطلب الفعلي.
وأشار إلى العامل الثاني المؤثر في تلك الفجوة وهو حركة السيولة المتاحة في السوق، موضحًا: “النقطة الثانية هي عدم وجود سيولة في السوق كافية بسبب إن السوق في مصر اليومين دول هم يومين إجازة الصيف بتوع السوق”.
السوق المحلي للتحرك والتداول
وأكد أن قلة الكاش وشح السيولة المتاحة لدى المتعاملين والتجار دفعا السوق المحلي للتحرك والتداول عند مستويات أقل من مستويات السعر العالمي السائد.
سعيد إمبابي يكشف أسباب قفزة الذهب لأعلى مستوى في 3 أشهر ومشتريات البنوك المركزية
أكد أن الذهب استعاد بريقه مجددًا في الأسواق العالمية والمحلية ليصل إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر منذ منتصف مايو الماضي.
وأوضح أن الذهب شهد قفزات متتالية خلال الفترة الأخيرة، محققًا ارتفاعًا بنسبة 5% خلال الأسبوع الأخير فقط من شهر أغسطس، بينما بلغت نسبة ارتفاعه خلال الشهر بالكامل نحو 15%، متأثرًا بتراجع الدولار وتثبيت الفائدة ومشتريات المؤسسات المالية الكبرى.
وأشار إلى أن مشتريات البنوك المركزية شكلت المحرك الأساسي لهذه الارتفاعات، قائلًا: “مشتريات البنوك المركزية وصلت لـ 290 طن خلال الربع الثاني من 2026 بزيادة سنوية حوالي 26%”.
وأضاف موجهًا حديثه للمستثمرين والمتعاملين في السوق: “البنوك المركزية اشترت بنسبة زيادة عن السنة اللي فاتت بـ 62% خلال الربع الثاني”، مؤكدًا أن تبدد المخاوف بشأن رفع الفائدة على الدولار والاتجاه للتثبيت ساهم بشكل مباشر في دعم أسعار المعدن الأصفر عالميًا.
اقرأ أيضا: الزمالك لن يقف على خوان بيزيرا
وعن تأثير التوترات الجيوسياسية، شدد على أن اعتياد الأسواق على الصراعات الممتدة قلل من تأثيرها المفاجئ، قائلًا: “أي حرب أمدها بيطول ومش بيعلن فيها منتصر صراحة أخبارها ما بقتش تؤثر على السوق”. وأوضح أن ذلك ينطبق على الحرب الإيرانية الأمريكية والحرب الروسية الأوكرانية، حيث أصبحت الأسواق أكثر ذكاءً وتأقلمًا مع الأحداث الممتدة، ما جعل الذهب يستجيب للعوامل الاقتصادية المباشرة بشكل أكبر من البيانات السياسية والتصريحات العسكرية.
وذكر أن هذه العوامل دفعت الأونصة للاقتراب من مستويات 4700 دولار عالميًا، بينما انعكس ذلك على السوق المحلي بتجاوز عيار 18 مستوى 6650 جنيهًا واقترابه من 7000 جنيه.
تذبذب سعر صرف الدولار أمام الجنيه
وأرجأ هذا التحرك المحلي أيضًا إلى تذبذب سعر صرف الدولار أمام الجنيه والتحرك فوق مستويات 50 جنيهًا، مما أبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة بالتوازي مع الصعود العالمي.
اقرأ أيضا: إعلامي: إلغاء جلسة زووم مع خوان بيزيرا والنادي مستمر في التصعيد ضد اللاعب