تتجه مراكز البيانات في الصين نحو تسجيل نمو قياسي غير مسبوق في استهلاك الطاقة الكهربائية، حيث يُتوقع أن يرتفع استهلاكها السنوي ليصل إلى 774 تيرواط/ساعة بحلول عام 2030، وهو ما يعادل أربعة أضعاف المستويات المسجلة في السنوات الأخيرة.
اقرأ أيضا: استعادة الملاحة بمضيق هرمز وضمان أمن الطاقة والغذاء أهداف لا يمكن تحقيقها إلا عبر حل دبلوماسي شامل
ويعود هذا الارتفاع الحاد بالأساس إلى التوسع الهائل في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ومتطلبات الحوسبة فائقة الأداء.
ولتوضيح حجم هذا الرقم، فإن قطاع مراكز البيانات الصيني وحده سيتجاوز إجمالي الاستهلاك الكهربائي السنوي لدولة صناعية كبرى بأكملها مثل كوريا الجنوبية، والتي يُقدر استهلاكها الإجمالي بنحو 550 إلى 600 تيرواط/ساعة.
وسيؤدي هذا الارتفاع الحاد في الطلب إلى تغيرات ملموسة في خريطة الطاقة الوطنية، إذ من المتوقع أن تستهلك مراكز البيانات نحو 6% من إجمالي الإمدادات الكهربائية في الصين بحلول نهاية هذا العقد، مقارنة بنحو 1.2% فقط سابقاً.
ولمواجهة هذا الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء في المراكز الاقتصادية الشرقية الكبرى مثل بكين وشنغهاي، تعتمد السلطات استراتيجية “بيانات الشرق، حوسبة الغرب”، والتي تهدف إلى نقل مهام الحوسبة الثقيلة وتخزين البيانات غير الحساسة لزمن الاستجابة إلى المناطق الغربية الغنية بالموارد الطبيعية ومصادر الطاقة.
وفي إطار مساعي الحد من الانبعاثات، تُلزم التوجيهات الحكومية مجمعات الحوسبة الوطنية بتأمين ما يصل إلى 80% من احتياجاتها الكهربائية مباشرة من محطات طاقة الرياح والشمس والطاقة المتجددة المتوفرة بكثرة في الغرب.
اقرأ أيضا: هدفه التصفية.. البرلمان العربي عن استهداف مقرات الأونروا في القدس
ويُظهر هذا التحول الهيكلي كيف أصبح التنافس في مجال الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً لإعادة تشكيل البنية التحتية لقطاع الطاقة العالمي، متجاوزاً حدود قطاع التكنولوجيا ليصبح قضية استراتيجية ترتبط بإدارة الموارد وإمدادات الطاقة الوطنية.
اقرأ أيضا: من البحيرة.. النقاش ما زال مستمرا حول مستقبل الطب البيطري وأعباء المهنة