ضابط إيراني برتبة عميد، بدأ مسيرته العسكرية أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وتدرّج في المناصب القيادية داخل القوات البرية حتى تولى قيادتها بين عامي 2016 و2025.
اقرأ أيضا: محافظ المنوفية يناقش مستجدات موقف مشروعات الخطة الاستثمارية الجديدة
عُيّن لاحقا نائبا لقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، المسؤول عن إدارة العمليات المشتركة وتنسيقها، قبل تعيينه في أغسطس/آب 2026 نائبا لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.
ارتبط اسمه بإعادة هيكلة القوات البرية وتحويل عدد من تشكيلاتها إلى وحدات هجومية متحركة وسريعة التدخل، وأدرجه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على قوائم العقوبات، استنادا إلى اتهامات تتعلق بدوره والقوات يقودها في قمع احتجاجات داخل إيران.
المولد والتكوين
ولد كيومرث حيدري عام 1964 في في مدينة صحنة التابعة لمحافظة كرمانشاه.
بدأ نشاطه العسكري عام 1982، حين شارك متطوعا ضمن قوات التعبئة “الباسيج” في الحرب العراقية الإيرانية، ثم انضم رسميا إلى الجيش الإيراني عام 1984. وبدأ خدمته في سلاح المشاة ضمن الفرقة 81 المدرعة في كرمانشاه، ثم تدرّج في مواقع القيادة داخل الفرقة.

المسيرة العسكرية
تولى حيدري بين عامي 1998 و2005 قيادة المقر الإقليمي للقوات البرية في جنوب غربي إيران، ثم شغل لفترة قصيرة منصب معاون العمليات، قبل تعيينه معاون التنسيق للقوات البرية. وفي عام 2008 أصبح نائبا لقائد القوات البرية، وظل في هذا المنصب حتى عام 2016.
وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، عيّنه المرشد الإيراني علي خامنئي قائدا للقوات البرية في الجيش، خلفا للعميد أحمد رضا بوردستان. وطالبه قرار التعيين بالعمل على “رفع قدرة الوحدات على الحركة وكفاءتها بما يتناسب مع المتطلبات العملياتية الحديثة”.
استمر حيدري في قيادة القوات البرية نحو تسع سنوات، حتى تعيين العميد علي جهانشاهي خلفا له في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عُيّن نائبا لقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، خلفا للواء حسين حسني سعدي. وخلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026، كان حيدري -بحكم منصبه- ضمن القيادة العسكرية العليا المسؤولة عن تخطيط العمليات وتنسيقها.
وقال في مارس/آذار 2026 إن مقر خاتم الأنبياء يمثل -بعد القيادة العامة للقوات المسلحة- أعلى مستوى مسؤول عن تصميم ساحة الحرب وإدارتها، وإنه يراجع الخطط العملياتية التي يقدمها الجيش والحرس الثوري ويقرّها ويوجه بتنفيذها.

نائب رئيس هيئة الأركان
في 9 أغسطس/آب 2026، عيّن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي حيدري نائبا لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، بناء على اقتراح رئيس الهيئة اللواء علي عبد اللهي.
وكلفه قرار التعيين بالمساهمة في تطوير القدرات الدفاعية والأمنية، وتعزيز البنية المعنوية والروح الجهادية للقوات المسلحة، والاهتمام بالاحتياجات المعيشية لأفرادها، بالتنسيق مع رئيس هيئة الأركان.
تطوير القوات البرية
قاد حيدري خلال فترة قيادته للقوات البرية سلسلة برامج لإعادة تنظيمها وتطويرها حملت اسم “خطط لبيك”، وقسمت إلى مسارات تتعلق بالهيكل العسكري والتسليح والهندسة والبنية التحتية.
وقال إن “لبيك 1” أعاد تصميم هيكل القوات البرية وقسم وحداتها إلى تشكيلات هجومية متحركة ووحدات تدخل سريع ووحدات فنية وتخصصية، بهدف رفع سرعة الحركة والقدرة على خوض القتال البري.
أما “لبيك 2″، فركز على إدخال أسلحة جديدة تمتلك أربع خصائص، هي: المدى البعيد، والدقة، والذكاء، والقدرة على العمل ضمن شبكة قتالية مترابطة. وحدد حيدري 300 كيلومتر معيارا للمدى المطلوب، كما أعلن إنشاء وحدات صاروخية وقواعد إقليمية للطائرات المسيّرة وإدخال أول منظومة دفاع جوي إلى القوات البرية.
وفي يناير/كانون الثاني 2024، أعلن خطة لإنشاء 5 مجموعات صاروخية ونشر 10 وحدات صاروخية وطائرات مسيرة على الحدود، إلى جانب الاستعداد لإنتاج صاروخين جديدين على نطاق واسع.
اقرأ أيضا: شاهد.. لماذا تبدو الأرض مثل “حبة بطاطا مشوهة” في صور ناسا الأخيرة؟ | علوم

مواقفه السياسية والعسكرية
عرف حيدري بتأكيده خضوع الجيش لمؤسسة القيادة العامة وولاية الفقيه، وحدد عند توليه قيادة القوات البرية ثلاثة مبادئ لعمله، هي: محورية الولاية والعدالة والجدارة، وقال إن خطط القوات البرية وتوجهاتها تنطلق من تنفيذ أوامر المرشد. ووصف الجيش بأنه “جيش ولاية”، وربط تحديث القوات البرية وتغيير هيكلها بتوجيهات القيادة العامة.
وفي مقابلة نشرت في مارس/آذار 2021، كشف حيدري أن القوات البرية عرضت على رئيس هيئة الأركان محمد باقري المشاركة في التعامل مع الاضطرابات التي شهدتها مدن إيرانية في ديسمبر/كانون الأول 2018 ويناير/كانون الثاني 2019، وأنها تدخلت بعد الحصول على موافقته. ووصف حيدري ذلك الدور بأنه من المهمات التي أظهرت ولاء الجيش للنظام والقيادة.
العقوبات
أدرج الاتحاد الأوروبي حيدري على قائمة العقوبات في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بصفته قائدا للقوات البرية في الجيش الإيراني.
وقال الاتحاد في حيثيات القرار إن حيدري أقرّ علنا بمشاركة قواته في الرد العنيف على احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني 2019. وأضاف أن قوات برية خاضعة لقيادته شاركت في قمع احتجاجات 2022 وقتلت شخصا واحدا على الأقل، وأن حيدري أعلن بنفسه نشر قواته لمواجهة تلك الاحتجاجات.
وحمّله الاتحاد الأوروبي -بناء على هذه الاتهامات- مسؤولية انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في إيران. وشملت العقوبات تجميد أصوله داخل دول الاتحاد، وحظر توفير الأموال والموارد الاقتصادية له، ومنعه من دخول أراضي دول الاتحاد أو المرور عبرها.
وفي 23 يناير/كانون الثاني 2023، أدرجته بريطانيا على قائمة العقوبات المتعلقة بحقوق الإنسان في إيران. وقالت الخزانة البريطانية إنه كان -من خلال موقعه قائدا للقوات البرية- مسؤولا عن الانخراط في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ودعمها والترويج لها عبر قمع الاحتجاجات. وشملت الإجراءات البريطانية تجميد أصوله ومنع التعامل المالي معه.
الأوسمة
مُنح حيدري وسام الفتح من الدرجة الأولى في 28 أبريل/نيسان 2021. وقالت وسائل إعلام عسكرية إيرانية إن الوسام منح له بقرار من القائد العام للقوات المسلحة، تقديرا لمهماته خلال فترة قيادة القوات البرية.
اقرأ أيضا: رئيس الوزراء: الصروح العالمية في صناعة التعهيد تمنح مصر قيمة مضافة