في جنوب سيناء، حيث تتجاور مشاهد البحر والجبل مع حكايات الناس البسيطة، جاءت فرحة مختلفة هذه المرة؛ فرحة بدأت بحفظ آيات القرآن الكريم، وانتهت بحلم طالما راود القلوب: رحلة إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك العمرة.
لم تكن الرحلة مجرد سفر إلى المملكة العربية السعودية، وإنما كانت مكافأة استثنائية لأربع فتيات من حافظات القرآن الكريم، بعدما جرى تكريمهن وإهداؤهن رحلات عمرة، تقديرًا لتفوقهن واجتهادهن في حفظ كتاب الله، وتشجيعًا لغيرهن من الأطفال والشباب على السير في الطريق نفسه.
وتضم الرحلة 150 معتمرًا من أبناء جنوب سيناء، بينهم الفتيات الأربع اللاتي تحولت فرحتهن بحفظ القرآن إلى فرحة أكبر، بعد أن أصبحن على موعد مع زيارة الأراضي المقدسة وأداء مناسك العمرة.
وتقول أماني المتولي، مشرفة الفوج، إن تكريم حافظات القرآن الكريم وإهداءهن رحلات العمرة يأتي في إطار تقليد سنوي يهدف إلى تشجيع النشء على حفظ كتاب الله، وتحفيزهم على التفوق والاجتهاد، إلى جانب مساعدة غير القادرين على أداء مناسك العمرة.
وتوضح أن الفتيات جرى اختيارهن وتكريمهن بعد مشاركتهن في مسابقة دينية تضمنت عددًا من الاختبارات لتقييم مستوى الحفظ، حيث أثبتن تميزًا واجتهادًا استحقا هذا التكريم، ليكون الفوز هذه المرة مختلفًا؛ فالجائزة ليست شهادة تقدير أو تكريمًا عابرًا، وإنما رحلة إلى أطهر بقاع الأرض.
ومن بين لحظات التكريم والوداع، حملت الفتيات أحلامهن الصغيرة، وودّعن الأهل والأحبة وسط مشاعر اختلطت فيها الفرحة بالدعوات، فيما بدت الرحلة بالنسبة لهن أكثر من مجرد عمرة؛ إنها ثمرة سنوات من الحفظ والمراجعة والاجتهاد.
وتؤكد أماني المتولي أن مثل هذه المبادرات لا تتوقف قيمتها عند حدود التكريم، وإنما تمتد لتقديم نموذج إيجابي للأطفال والشباب، مفاده أن الاجتهاد في حفظ القرآن الكريم والعلم والعمل يمكن أن يكون طريقًا إلى تحقيق الأحلام، وأن المجتمع قادر على تحويل التفوق إلى فرص حقيقية تترك أثرًا في حياة أبنائه.
اقرأ أيضا: وزير التعليم: إلزام المدارس بالكتب الدراسية الرسمية فى وضع الامتحانات
وهكذا، غادرت 
جنوب سيناء وهن يحملن في قلوبهن فرحة مزدوجة؛ فرحة حفظ كتاب الله، وفرحة الوقوف قريبًا من البيت الحرام، لتبقى رحلتهن حكاية ملهمة عن أربع فتيات بدأت قصتهن بآيات القرآن، وانتهت بحلم جميل في رحاب الأراضي المقدسة.
اقرأ أيضا: أشعر بوحدة شديدة لدرجة أنني صادقت صرصارًا