ادعى حساب وهمي ينتحل صفة “أكاديمية إيرانية” أن صاحبته كانت بصدد الظهور على شاشة الجزيرة للمشاركة في برنامج “نقاش الساعة” وتقديم وجهة النظر الإيرانية، قبل أن تُلغى مشاركتها بقرار من القناة.
اقرأ أيضا: السيدة انتصار السيسي: نستلهم من السيرة النبوية قيم الرحمة والمحبة والتسامح
ويحمل الحساب اسم “شيدا عراقجي”، ويقدم صاحبته على أنها دكتورة في العلاقات الدولية وأستاذة في السياسات الدولية وسياسات الشرق الأوسط بجامعة طهران.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وفي أحد منشوراته، كتب الحساب: “أعتذر منكم عن عدم ظهوري عبر شاشة الجزيرة في برنامج “نقاش الساعة”. وأضاف في المنشور نفسه “كان من المقرر أن ألتقي بكم للحديث عن إيران وتقديم وجهة النظر الإيرانية، لكن المشاركة في الحلقة تخضع في النهاية لقرار القناة واختيارها للضيوف، ولم تتم الموافقة على مشاركتي هذه المرة”.
تتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة الحساب الذي يحمل اسم “شيدا عراقجي”، والذي أُنشئ في 30 يونيو/حزيران 2026، لتكشف عملية التحقق عن مجموعة من الأدلة التي تشير إلى أن الحساب مزيف، وأن الشخصية التي يقدمها وهمية.


وينشر الحساب منذ إنشائه صورا ومحتوى يقدم صاحبته باعتبارها أكاديمية إيرانية وشخصية عامة، كما توحي بعض الصور المنشورة على الحساب بظهورها في مواقع ومناسبات مختلفة داخل إيران وقطر والعراق.

ماذا يكشف فحص الحساب؟
كما أظهر الفحص التقني للمحتوى المنشور على الحساب أن الصور المستخدمة لا توثّق وجود الشخصية في الأماكن المنسوبة إليها، إذ تحمل عدة صور مؤشرات بصرية على توليدها أو التلاعب بها رقميا.
كما كشفت المقارنة بينها عن تكرار واضح في ملامح الوجه والخلفيات وبعض التفاصيل البصرية، بما يرجّح استخدام صور مولدة أو معدّلة بالذكاء الاصطناعي.

كما تضمن الحساب صورا نُسبت إلى مواقع مختلفة، بينها إيران وقطر والعراق، إلا أن الفحص التقني والبصري للمحتوى أظهر أن هذه الصور مولدة أو معدلة رقميا، وليست صورا فوتوغرافية موثوقة يمكن الاعتماد عليها لإثبات وجود الشخصية في تلك الأماكن.
صورة أمام مقر الجزيرة
بدأ الحساب في الإشارة إلى شبكة الجزيرة بشكل مباشر في 20 أغسطس/آب، عندما نشر صورة ادعى أنها تُظهر “شيدا عراقجي” أمام مقر شبكة الجزيرة، في سياق يوحي بأنها تستعد للظهور ضيفة على القناة.

إلا أن فحص الصورة أظهر مؤشرات على توليدها بالذكاء الاصطناعي، مما ينفي إمكانية الاعتماد عليها بوصفها دليلا على وجود الشخصية أمام مقر الجزيرة أو مشاركتها المرتقبة في أحد برامج الشبكة.

ماذا عن صفة “أستاذة في جامعة طهران”؟
يعرّف الحساب صاحبته أيضا بأنها أستاذة في السياسات الدولية وسياسات الشرق الأوسط في جامعة طهران، غير أن هذه الصفة لا تستند، وفق ما أمكن التحقق منه، إلى أدلة مستقلة وموثوقة.
فالبحث في المصادر المفتوحة لم يُظهر ما يثبت أن صاحبة الحساب شخصية أكاديمية حقيقية تحمل اسم “شيدا عراقجي”، أو أنها تشغل منصبا أكاديميا في جامعة طهران كما يزعم الحساب.
وللتحقق من ذلك، أجرت وحدة المصادر المفتوحة بحثا موسعا عن الاسم والصفة الأكاديمية المنسوبة إليها، باستخدام صيغ مختلفة للاسم وربطها بجامعة طهران وتخصصات العلاقات الدولية والسياسات الدولية وسياسات الشرق الأوسط، إلى جانب البحث عن أي سجل أكاديمي أو مهني موثق يمكن أن يربط الشخصية بالحساب.
ولم يُظهر البحث نتائج موثوقة تتطابق مع الهوية التي يقدمها الحساب، سواء من خلال صفحات جامعية أو منشورات وأبحاث أكاديمية أو مشاركات علمية أو مقابلات إعلامية أو ملفات مهنية يمكن من خلالها تأكيد أن صاحبة الحساب أستاذة في جامعة طهران أو متخصصة في المجالات التي يذكرها الحساب.
كما لم يُعثر على مصادر مستقلة تربط الاسم بالمحتوى المنشور أو تؤكد أن الشخصية التي تظهر في الصور هي صاحبة الاسم والصفة الأكاديمية المذكورين.
وتزداد الشكوك بشأن هوية الحساب في ضوء طبيعة المحتوى البصري المنشور فيه، إذ إن الصور المستخدمة لتقديم الشخصية في أماكن مختلفة تحمل مؤشرات على توليدها أو التلاعب بها رقميا، مما يعني أن الصور لا يمكن استخدامها بوصفها أدلة مستقلة على هوية صاحبة الحساب أو نشاطها الأكاديمي والمهني.

وبالتالي، فإن غياب أي حضور أكاديمي أو مهني موثق يتطابق مع المعلومات الواردة في الحساب، بالتزامن مع اعتماد الحساب على صور مولدة أو معدلة رقميا لتقديم الشخصية، يجعل الادعاءات المتعلقة بهويتها وصفاتها الأكاديمية غير قابلة للإثبات استنادا إلى المعطيات المتاحة حاليا.
اقرأ أيضا: دعاء مولد النبي.. كلمات لقضاء الحاجة وتفريج الكرب
من يروّج للحساب؟
وبتتبع مسار انتشار الحساب والمنشورات المرتبطة به، تبين أن حسابا باسم الصحفي المصري فراج إسماعيل كان من أبرز الحسابات التي ساهمت في الترويج له وإعادة نشر محتواه، مما أسهم في توسيع نطاق ظهوره على منصات التواصل الاجتماعي.
كما أظهر التتبع أن إعادة نشر محتوى الحساب لم تقتصر على مشاركة صوره، بل شملت تقديم الشخصية على أنها أكاديمية إيرانية حقيقية ومرتبطة بجامعة طهران، من دون إرفاق مصادر مستقلة تثبت هذه الصفة. وأسهم هذا النوع من إعادة التقديم في منح الحساب قدرا من المصداقية لدى المتابعين، قبل أن تكشف مراجعة الصور والمعلومات الواردة فيه مؤشرات واضحة على انتحال الهوية والمحتوى.
حساب منتحل لتعزيز الرواية
واصلت وحدة المصادر المفتوحة تتبع الحسابات المرتبطة بالرواية، وتبين وجود حساب على منصة “فيسبوك” ينتحل اسم الباحث والأستاذ في جامعة طهران حسن أحمديان، ويعيد الترويج للحساب المزعوم وللرواية نفسها، بما يوحي بأن الشخصية حقيقية وتحظى بتأييد من أكاديميين إيرانيين.
وبمراجعة الحساب ومقارنة بياناته بالمصادر الرسمية والحسابات المعروفة للباحث، تبين أنه حساب غير رسمي ولا يمثل حسن أحمديان، مما يشير إلى استخدام هوية أكاديمية معروفة لإضفاء مزيد من المصداقية على الرواية المتداولة وتعزيز انتشارها.
كما أن فحص الحساب تبين أنه منشأ أيضا في 2 يونيو/حزيران 2026.

صور مكررة وتغيير في السياق
وبتتبع الصور المنشورة عبر الحساب، رصدنا تشابها لافتا بين عدد من الصور، سواء في طريقة التقاطها أو زاوية التصوير أو الملابس والإطلالة، رغم إرفاقها بسياقات ومواقع جغرافية مختلفة. ويشير تكرار هذه العناصر مع تغيير المكان المزعوم إلى أن الصور لا توثق بالضرورة مشاهد مستقلة، بل أعيد استخدامها أو توليد نسخ منها مع تغيير السياق الجغرافي المصاحب لها.

ماذا خلص التحقق؟
خلصت عملية التحقق إلى أن الحساب مزيف، وأن الشخصية التي يقدمها باسم “شيدا عراقجي” لا تستند إلى هوية أكاديمية موثقة. كما لم يُعثر على أدلة مستقلة تثبت أنها أستاذة في جامعة طهران أو أنها ظهرت، أو كانت مقررة للظهور، على شاشة الجزيرة.
وأظهر الفحص التقني للصور المنشورة مؤشرات على توليد بعضها أو التلاعب بها رقميا، مع تكرار أنماط في ملامح الوجه والخلفيات والتفاصيل البصرية، بما يدعم الاستنتاج بأن الحساب يستخدم محتوى مولدا أو معدلا بالذكاء الاصطناعي.
وبالتالي، فإن الادعاء بأنها كانت ضيفة مقررة في برنامج “نقاش الساعة” ثم ألغت الجزيرة مشاركتها لا يستند إلى دليل موثوق.
اقرأ أيضا: فيديو| سلاح أبيض وتهديد.. تفاصيل واقعة أثارت الجدل داخل كومباند بالتجمع