“سيقصفون الملعب”.. لماذا أرعبت صورة رياضية من غزة مهرجانا فرنسيا؟ | أخبار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في واقعة تعكس حجم التدخلات ومحاولات طمس الحقائق، كشفت صحيفة “لومانيتيه” (L’Humanité) الفرنسية عن رضوخ مهرجان “دوفيل” للصور الرياضية في فرنسا لضغوط مارسها داعمون لإسرائيل، مقْدِما في خطوة سرية على سحب صورة للمصور الصحفي الفلسطيني جهاد الشرافي توثق مباراة لكرة القدم بين شبان فلسطينيين وسط الركام في قطاع غزة.

القرار، الذي بررته بلدية دوفيل برغبتها في تجنب إثارة الجدل وعدم جرح مشاعر أحد، فجّر عاصفة من الغضب والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر سياسيون وحقوقيون في فرنسا وخارجها أن هذه الخطوة تمثل محاولة بائسة لإخفاء بشاعة الإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وكان من المفترض، بحسب ما أوردته الصحيفة الفرنسية، أن تُعرض الصورة، التي التقطها مصور وكالة “أسوشيتد برس”، ضمن فعاليات المهرجان حتى السادس من سبتمبر/أيلول، وهي تبرز إرادة الحياة لدى الفلسطينيين وهم يلعبون الكرة في ملعب أُعيد تأهيله وتحيط به مبانٍ دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

غير أن الناشطين المؤيدين لإسرائيل تفاخروا بنجاح حملتهم في إزالة الصورة واستبدالها بصورة لراكبي دراجات، وهو التغيير الذي كشفه وفضحه سيلفان لارشيه، المسؤول المحلي في الحزب الاشتراكي الفرنسي، متسائلا باستنكار عن سبب إزالة صورة لا تروي سوى إرادة البقاء والأمل وسط دمار شامل.

وفي تجسيد فج للصلف الذي يمارسه اللوبي الداعم للاحتلال، برز تعليق مستفز للمدعو مايك كريف، الذي قاد حملة التحريض ضد الصورة، فقد نشر كريف عبر حسابه منشورا يسخر فيه من الغضب الواسع الذي أثاره الحذف، متفاخرا بوصول التفاعل حول الخبر إلى 634 ألف مشاهدة، ومعلقا بسخرية بأنه يعتقد أنه “أغضب أبناء العمومة قليلا بسحب الصورة”.

ولم يكتفِ كريف بذلك، بل أضاف توضيحا يبرز حجم التطرف الذي يحركه، رافضا وصفه إعلاميا بـ”ناشط مؤيد لإسرائيل”، ليؤكد بعبارات صريحة ومتطرفة قائلا: “توضيح صغير.. أنا لست ناشطا مؤيدا لإسرائيل، أنا صهيوني متطرف جدا.. شعب إسرائيل حي”.

****داخلية**** الناشد المؤيد لإسرائيل مايك كريف يتفاخر بالضغط على منظمي المهرجان لسحب الصورة الرياضية الخاصة بغزة المصدر من حساب mk_info_idf على انستاغرام
الناشط المؤيد لإسرائيل مايك كريف يتفاخر بالضغط على منظمي المهرجان لسحب الصورة الرياضية الخاصة بغزة (إنستغرام: mk_info_idf)

ولم يمر هذا الرضوخ الفرنسي مرور الكرام على الأوساط السياسية الأوروبية والدولية، إذ وجهت النائبة في البرلمان الأوروبي إيما فورو رسالة رسمية للمنظمين والبلدية لمساءلتهم، واصفة قرار إخفاء الشعب الفلسطيني حتى في الفنون بأنه أمر مشين.

وتماهى مع هذا الموقف النائب السابق في البرلمان الأوروبي ميك والاس الذي اعتبر أن الصهيونية باتت تحكم فرنسا ومعظم الطبقة السياسية في أوروبا حيث لم يعد مسموحا بكشف الحقيقة.

اقرأ أيضا: الرئيس السيسي يهنئ الشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية بالمولد النبوي الشريف

بدورها، سخرت المرشحة الرئاسية الأمريكية السابقة جيل ستاين من الحدث، واصفة إياه بأنه تجسيد واضح لحرية الصحافة على الطريقة الإسرائيلية.

وفي مواجهة الرقابة، أطلق مدونون وصحفيون عرب وأجانب حملة مضادة واسعة النطاق لنشر الصورة المحذوفة بكثافة لكسر الإملاءات الإسرائيلية.

ونددت الصحفية ليلى حامد بإزالة صورة تُظهر أحد الملاعب القليلة المتبقية في غزة لمجرد أن الإسرائيليين يكرهون مواجهة تداعيات الإبادة التي يرتكبونها.

وانتقد الأكاديمي زاكاري فوستر ازدواجية المعايير، مشيرا إلى أن أكثر دول العالم ارتكابا للإبادة والفصل العنصري تعتبر عرض صورة لفلسطينيين يلعبون الكرة عملا معاديا للسامية، في حين حذر ناشطون من أن جيش الاحتلال قد يعمد لاحقا إلى قصف هذا الملعب بعد أن فضحته هذه الصورة وأوصلت رسالة صمود للعالم أجمع.

وتجدر الإشارة إلى أن الرياضة الفلسطينية دفعت، منذ بدء العدوان الإسرائيلي المدمر على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثمنا باهظا على الصعيدين البشري والبنية التحتية، ووفق تقديرات اللجنة الأولمبية الفلسطينية، فقد 400 رياضي فلسطيني أرواحهم في العدوان المستمر على قطاع غزة والضفة الغربية، فضلا عن التدمير الممنهج للمنشآت والذي أدى إلى توقف النشاط الرياضي بالكامل.

المصدر: الصحافة الفرنسية + مواقع التواصل الاجتماعي

اقرأ أيضا: وزير الطيران يتفقد التشغيل التجريبي للأنظمة الرادارية الحديثة ببرج القاهرة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً