الأمين العام للأمم المتحدة يدين القوى العظمى لعدم وقف حرب السودان

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أُصيب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشلل شبه تام في جهوده لوقف الحرب الأهلية المدمرة في السودان، حيث تستغل دول خارجية حالة الجمود الجيوسياسي لضخ أسلحة متطورة إلى منطقة النزاع. 

اقرأ أيضا: نعمل على مضاعفة مخزون الذخائر الحربية بما يصل إلى 4 أضعاف

وفي تقييم صريح نشرته صحيفة فايننشال تايمز في 25 أغسطس2026، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، القوى العظمى التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) لتفضيلها الصراعات ذات المحصلة الصفرية على حساب حياة الإنسان، مما أدى إلى تهميش الأمم المتحدة في حين يواجه الملايين خطر المجاعة والنزوح.

اعتبر جوتيريش إن الفشل الدبلوماسي في نيويورك له عواقب وخيمة على منطقة القرن الأفريقي بأكملها. فبالنسبة للدول المجاورة مثل كينيا وأوغندا وإثيوبيا، يهدد الانتشار غير المنضبط للأسلحة والنزوح الجماعي للاجئين بزعزعة استقرار بنية الأمن الإقليمي الهشة أصلاً والتي تشرف عليها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد).

شلل أعلى هيئة في العالم
نادراً ما كانت القيود الهيكلية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة واضحةً كما هي في سياق الأزمة السودانية. 

وأشار جوتيريش إلى أن الانقسامات العميقة والمستعصية بين الولايات المتحدة وروسيا قد أدت فعلياً إلى تحييد قدرة المجلس على إنفاذ قرارات السلام أو السماح بإنشاء ممرات إنسانية فعّالة.

أدى هذا الجمود المؤسسي إلى فراغٍ تتوق إليه جهات خارجية متدخلة. فبدون التهديد بعقوبات موحدة وقابلة للتنفيذ من الأمم المتحدة، تدخلت حكومات أجنبية وشبكات مرتزقة بشكل منهجي في القتال الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع المتمردة.

 وتنظر هذه الجهات الوكيلة إلى احتياطيات الذهب الهائلة في السودان، وساحله الاستراتيجي على البحر الأحمر، وأراضيه الزراعية الخصبة، على أنها مكاسب جيوسياسية تستحق خوض حرب بالوكالة طويلة الأمد للحصول عليها.

خسائر بشرية فادحة وحرب الطائرات بدون طيار
خلال جلسة إحاطة لمجلس الأمن في 24 أغسطس، قدمت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، عرضاً مفصلاً للتكلفة البشرية لتقاعس المجتمع الدولي. 

النزوح الجماعي

تشير التقديرات إلى أن 13 مليون سوداني فروا من ديارهم منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك 8.7 مليون نازح داخلياً في جميع الولايات الـ 18.
أما الخسائر في صفوف المدنيين فخلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026 وحدها، وثّق مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان حوالي 1400 حالة وفاة بين المدنيين.

 ومن المثير للقلق أن 1100 من هذه الوفيات نُسبت مباشرةً إلى غارات الطائرات المسيّرة المتطورة.
وسجلت الأمم المتحدة 838 حالة موثقة من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، محذرةً من أن عمليات القتل الجماعي الوحشية والاختطاف والاغتصاب لا تزال أدوات حرب منهجية يستخدمها المقاتلون من جميع الأطراف.

الحوار المدني والمبادرات المحلية
وسط المجازر من (المتمردين) والشلل الدولي، تبرز محاولات هشة للمصالحة الداخلية. وقد كثفت السلطات السودانية مؤخراً جهودها لتعزيز حوار بقيادة مدنية لتحديد مستقبل البلاد السياسي.

في 14 أغسطس، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، دعمه لآلية وطنية مستقلة، اقترحها ائتلاف من المواطنين السودانيين وقوى المجتمع المدني، تمهيداً لحوار داخلي شامل. 

وتعهد البرهان بأن تقدم الحكومة العسكرية الدعم اللوجستي اللازم، فضلاً عن الضمانات القانونية والأمنية، مع وعد صريح بعدم فرض أجندة الحوار أو تحديد نتائجه مسبقاً. 

التهديد لاستقرار شرق أفريقيا
يشكل استمرار الصراع السوداني تهديداً وجودياً للاستقرار الإقليمي. وقد اشتدت حدة القتال قرب الحدود السودانية مع إثيوبيا في ولاية النيل الأزرق، مما يثير مخاوف من اندلاع مناوشات عبر الحدود قد تُشعل فتيل صراعات إقليمية أوسع. ويُشكل التدفق الهائل للنازحين إلى تشاد وجنوب السودان ومصر ضغطاً هائلاً على الدول المضيفة .

بالنسبة للدبلوماسيين الأفارقة، تمثل الأزمة السودانية اختباراً حاسماً لمبدأ الاتحاد الأفريقي المتمثل في “حلول أفريقية للمشاكل الأفريقية”. ومع شلل مجلس الأمن الدولي بسبب تنافس القوى العظمى، تقع مسؤولية التوسط في وقف إطلاق نار مستدام على عاتق التكتلات الإقليمية بشكل متزايد. 

مقتل اثنين من جنود حفظ السلام

 أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش مقتل اثنين من جنود حفظ السلام الإثيوبيين الذين كانوا يخدمون في جنوب السودان، وطالب باتخاذ إجراءات فورية لضمان محاسبة المسؤولين عن الهجوم.

أوضح المتحدث باسم جوتيريش، ستيفان دوجاريك، أن جنديي حفظ السلام التابعين لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (أونميس) قُتلا إثر كمين نُصب لدوريتهم في ولاية جونقلي.

اقرأ أيضا: المعامل المركزية للصحة العامة: تحليل أكثر من 3.6 مليون عينة منذ يناير 2026

أُصيب ثلاثة من قوات حفظ السلام، وضابطا شرطة من جنوب السودان، وموظفان مدنيان من بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (أونميس)، في الهجوم، بحسب ما أفاد به. وقالت أونميس إنها “نشرت قوة رد فعل سريع لتأمين المنطقة ودعم الاستجابة الطارئة”.

لم تحدد الأمم المتحدة هوية المهاجمين ريثما تنتهي التحقيقات. 

 وقال دوجاريك إن جوتيريش يدين الهجوم “بأشد العبارات الممكنة”.

وأضاف قائلاً: “بينما يطالب الأمين العام بالتحقيق الفوري ومحاكمة المسؤولين عن الكمين، فإنه يذكر بأن الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة قد تشكل جرائم حرب”.

أعلنت السفارة الأمريكية في جوبا، عاصمة جنوب السودان، أن الهجوم نفذه “شباب مسلحون”. وقد صعّدت الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة (SPLA-IO) قتالها ضد الجيش السوداني منذ ديسمبر الماضي في جونقلي.

اقرأ أيضا: من يضبط ساعة القمر؟ .. نظام زمني موحد يمهد لعصر جديد من الاستيطان الفضائي

‫0 تعليق

اترك تعليقاً