دولة بلا جيش أمام خطر روسيا.. هل ولّى زمن الاعتماد على الناتو؟ | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تجد آيسلندا، الدولة الوحيدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي لا تملك جيشا أو سلاحا جويا أو بحريا، نفسها أمام واقع أمني متغير يضع نموذجها الدفاعي التقليدي تحت الاختبار، مع تصاعد النشاط الروسي في شمال الأطلسي وتزايد المخاوف من استهداف البنية التحتية الحيوية.

وحسب تقرير بصحيفة تلغراف البريطانية، فإن مناورات “فايكنغ الشمال” الأخيرة كشفت حجم اعتماد آيسلندا على حلفائها، إذ شاركت مقاتلات بلجيكية وطائرات أمريكية مضادة للغواصات وفرقاطة كندية في تدريبات لحماية الجزيرة وممراتها البحرية، بينما غابت القوات الآيسلندية عن المشهد لعدم وجود جيش نظامي لديها.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ويشير التقرير إلى أن آيسلندا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة، اعتمدت لعقود على عضويتها في الناتو واتفاقية دفاع ثنائية مع أمريكا تعود إلى عام 1951. لكن تزايد الحضور العسكري الروسي والصيني في شمال الأطلسي دفع البلاد إلى إعادة التفكير في كيفية مساهمتها في الدفاع عن نفسها.

تكمن أهمية آيسلندا في موقعها في ممر غرينلاند-آيسلندا-بريطانيا، الذي يربط شمال الأطلسي بالقطب الشمالي وأوروبا وأمريكا الشمالية، فضلا عن مرور 4 كابلات بحرية تربط الجزيرة بأوروبا وأمريكا الشمالية، ما يجعلها عرضة لهجمات التخريب والحرب الهجينة

موقع إستراتيجي حساس

وتنقل كاتبة التقرير إميلي سميث عن القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا أليكسوس غرينكويتش تحذيره من أن سفنا روسية وصينية توصف بأنها بحثية تنشط في المنطقة، في وقت أكدت فيه وزيرة الخارجية الآيسلندية أن روسيا عززت وجودها العسكري، بينما تزايد الاهتمام الصيني بالمنطقة.

وتبرز أهمية آيسلندا من موقعها في ممر غرينلاند-آيسلندا-بريطانيا، الذي يربط شمال الأطلسي بالقطب الشمالي وأوروبا وأمريكا الشمالية، فضلا عن مرور 4 كابلات بحرية تربط الجزيرة بأوروبا وأمريكا الشمالية، ما يجعلها عرضة لهجمات التخريب والحرب الهجينة.

ويذكر التقرير أن آيسلندا أقرت في فبراير/شباط الماضي أول سياسة رسمية للدفاع والأمن الوطني في تاريخها، مؤكدة استمرار الاعتماد على الناتو واتفاقية الدفاع مع واشنطن. كما عزز الحلف وجوده في المنطقة من خلال مبادرة “الحارس القطبي”، ونشر حلفاء له مقاتلات في قاعدة كيفلافيك.

FILE PHOTO: A Swedish ground crew member watches as a JAS 39 Gripen approaches on the tarmac at the air base in Keflavik, Iceland, March 3, 2026. REUTERS/Tom Little/File Photo
آيسلندا ظلت عدة عقود تعتمد في تأمين أمنها بشكل أساسي على حلفائها في الناتو وخاصة الولايات المتحدة (رويترز)

دفاع مدني

لكن آيسلندا لا تعتمد بالكامل على حلفائها، إذ تقوم خفر السواحل والشرطة ومؤسسات مدنية بمهام ذات طابع أمني وعسكري. ويضم خفر السواحل نحو 280 عنصرا وسفينتي دورية، كما يشغل منظومة دفاع جوي تعتمد على 4 محطات رادار لمراقبة المجال الجوي.

اقرأ أيضا: بيانات ملاحية: انخفاض حركة سفن البضائع بمضيق هرمز إلى أدنى مستوى لها منذ 3 أشهر

وتنقل سميث عن مسؤول الدفاع في وزارة الخارجية الآيسلندية، جوناس ألانسون، أن بلاده لا ترى إنشاء جيش حلا ضروريا، بل تحاول أداء الوظائف الدفاعية باستخدام الوسائل المدنية.

ويكشف التقرير عن ظهور حركة صغيرة تدعو إلى تغيير هذا النهج، يقودها أرنور سيغوريسون ودادي فريير أولافسون، اللذان يقترحان إنشاء قوة عسكرية قوامها ألفا عنصر، إلى جانب ألفي عنصر احتياط وقوة تعبئة في زمن الحرب تصل إلى 40 ألفا.

معارضون في آيسلندا يحذرون من أن الاتحاد الأوروبي ليس تحالفا دفاعيا، وأن الانضمام إليه قد يقود البلاد إلى مزيد من التورط في الصراعات الأوروبية

الحاجة إلى جيش

ويرى مؤسسا الحركة أن وجود قوة وطنية سيمنح آيسلندا قدرة أولية على الدفاع عن نفسها إلى حين وصول تعزيزات الناتو، لكن الفكرة لا تحظى بشعبية واسعة، ويظل إنشاء جيش من القضايا الحساسة في المجتمع الآيسلندي.

وفي المقابل، يطرح الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي خيارا آخر لتعزيز الروابط الأمنية والسياسية، خصوصا أن آيسلندا تستعد للتصويت على استئناف مفاوضات العضوية. غير أن معارضين يحذرون من أن الاتحاد الأوروبي ليس تحالفا دفاعيا، وأن الانضمام قد يقود البلاد إلى مزيد من التورط في الصراعات الأوروبية.

وهكذا، تجد آيسلندا نفسها أمام معادلة أمنية صعبة: الحفاظ على نموذج الدولة غير المسلحة والاعتماد على الحلفاء، أم تعزيز قدراتها الدفاعية بصورة أكبر، في وقت تتحول فيه مياه شمال الأطلسي والقطب الشمالي إلى ساحة تنافس إستراتيجي متزايد.

اقرأ أيضا: الأرصاد الجوية: طقس شديد الحرارة رطب واستمرار ارتفاع درجات الحرارة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً