“الطلاق النومي”.. هل ينقذ الزواج أم يعلن نهايته؟ | أسرة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قد يبدو انتقال أحد الزوجين للنوم كل ليلة في فراش مستقل مؤشرا على انهيار العلاقة، وربما يظن البعض أن انفصال هذين الزوجين هو مسألة وقت لا أكثر؛ لكن الحقيقة قد تكون مختلفة تماما، إذ قد يحدث العكس في بعض البيوت، وبعد النوم العميق لأيام متتالية، قد يفاجأ الزوجان بتعافي علاقتهما وازدهارها.

اقرأ أيضا: لماذا يعتذر بعض المعلمين عن تدريس مقررات البكالوريا؟ خبير تربوي يوضح 

ما هو الطلاق النومي؟

وفقا لموقع مؤسسة “سليب فاونديشن” لصحة النوم،  تتمثل هذه الظاهرة -التي باتت تُعرف إعلاميا باسم “الطلاق النومي”- باتفاق بين شريكين على النوم في سريرين أو غرفتين منفصلتين، بصورة دائمة أو مؤقتة، بهدف الحد من اضطرابات النوم.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وغالبا ما يلجأ الأزواج إلى هذا الخيار بسبب مجموعة من المشكلات الشائعة، أبرزها: شخير أحد الزوجين أثناء النوم، والتقلب بعنف أثناء الليل، والاستيقاظ في مواعيد مختلفة، وتفضيل درجة حرارة لا يحتملها الآخر، والاستيقاظ المتكرر بسبب الأطفال أو المرض.

وبغض النظر عن الأسباب واختلافاتها، السؤال الأهم ليس: هل ينبغي للأزواج أن يناموا منفصلين؟ بل: لماذا ما زلنا نعامل مشاركة السرير باعتبارها شهادة على نجاح الزواج، والنوم بعيدا باعتباره دليلا على فتور العلاقة وبداية الانهيار؟

هل النوم المشترك في سرير واحد مهم فعلا؟

تحذر عالمة النوم والاختصاصية النفسية الأمريكية ويندي تروكسل من أن الضغوط المرتبطة بفكرة “السرير الزوجي” تستند بدرجة كبيرة إلى تصورات اجتماعية، لا إلى قاعدة علمية تقول إن الأزواج الأكثر حبا وانسجاما يجب أن يناموا في المكان نفسه كل ليلة.

وفي مقال لها على منصة “تيد”، تحذر من اختزال جودة العلاقة في ترتيبات النوم؛ مؤكدة أن الحياة الواقعية أكثر تعقيدا من ذلك، واحتياجات النوم تختلف بين الأشخاص مثلما تختلف جداولهم وأجسامهم وظروفهم الصحية.

ونظرا إلى أن الوجود مع شريك الحياة في الفراش يُعد جزءا مهما من الإحساس بالأمان ومن طقوس نهاية اليوم لكثيرين، يشرح طبيب الأعصاب هراير أتاريان لصحيفة “الغارديان” أن الروتين المتكرر -كأن يقرأ الزوجان معا أو يستعدان للنوم في الوقت نفسه- يمكن أن يصبح منبها معتادا للجسم بأن موعد الراحة قد حان.

ولأن الأمر لا يقتصر على الشعور فقط، وجدت دراسة منشورة في دورية “فرونتيرز إن سايكياتري” أن مشاركة السرير لدى الأزواج المشاركين ارتبطت بزيادة نحو 10% في نوم حركة العين السريعة “آر إي إم”، وبنوم عميق أقل تشتتا، وبقدر أكبر من التزامن بين مراحل نوم الشريكين.

لكن الدراسة سجلت أيضا حركة أطراف أكثر أثناء النوم؛ أي أن وجود الشريك قد يحمل مكاسب لدى البعض، وقد يكون مصدر إزعاج جسدي لدى آخرين، ويقلل جودة النوم لديهم في الوقت ذاته.

غالبا ما يلجأ الأزواج إلى
غالبا ما يلجأ الأزواج إلى “الطلاق النومي” بسبب مشكلات مثل شخير أحد الزوجين أثناء النوم (الجزيرة)

مخاطر تراجع جودة النوم قد تهدد العلاقة

اللافت أن بعض الأزواج قد يتحملون سنوات من النوم المتقطع خوفا من فكرة أن النوم المنفصل يبدو علامة على مشكلة زوجية، بينما يمكن للحرمان من النوم نفسه أن يصبح وقودا للمشكلات التي تهدد العلاقة ومتانتها.

وفي دراسة نُشرت في دورية “سوشيال سايكولوجيكال آند بيرسوناليتي ساينس”، تابع الباحثون أثر النوم في النزاعات العاطفية وتوتر العلاقات.

وخلال متابعة يومية امتدت 14 يوما، أبلغ المشاركون عن نزاعات أكثر بعد ليال من النوم السيئ، بينما أظهر الجزء المخبري من البحث ارتباط النوم السيئ لأحد الشريكين بزيادة المشاعر السلبية وتراجع القدرة على فهم مشاعر الطرف الآخر أثناء الخلاف، وكانت تسوية النزاعات أفضل عندما حصل كلاهما على راحة جيدة ليلا.

وتؤكد الطبيبة النفسية ستيفاني كولير -لموقع “هارفارد هيلث” للصحة والطب- أن الحرمان المزمن من النوم قد يرتبط بالقلق وسوء المزاج وصعوبة التركيز، وهي أمور تجعل الشخص أقل قدرة على التفاعل الجيد مع شريكه. ولهذا تنصح بالنظر إلى النوم بوصفه احتياجا مشتركا للزوجين، لا معركة يكون فيها أحدهما “الفائز بالسرير” والآخر منفيا إلى الأريكة.

اقرأ أيضا: نتنياهو يتهم إيران بمحاولة اغتيال أحد أبنائه | أخبار

متى يكون “الطلاق النومي” حلا ومتى يصبح إنذارا؟

نظرا إلى أن السرير قد يكون مساحة للنقاشات والتقارب، تقول المعالجة الزوجية والأسرية لورين بيترا -في حديثها لموقع “فيري ويل مايند”- أن الأزواج الذين ينامون منفصلين لا يفقدون بالضرورة هذه الحميمية، لكنهم قد يحتاجون إلى صنعها بوعي أكبر، مثل تخصيص وقت للعناق أو للعلاقة أو الجلوس معا، بدلا من الاعتماد على وجود الطرفين في السرير نفسه لإنتاج التقارب تلقائيا.

كما يمكن اختبار المسألة بسؤال بسيط: ماذا يحدث للعلاقة بعد الانتقال إلى النوم المنفصل؟ إذا تحسن النوم، وتراجعت العصبية، واستمر الزوجان بالتواصل العاطفي مع بعضهما خلال اليوم، وبقيت العلاقة الحميمة والمحادثات والأنشطة المشتركة موجودة، فهذا يرجح أن الانفصال كان عن مصدر إزعاج ليلي لا عن الشريك نفسه. أما إذا تحولت الغرفة الإضافية تدريجيا إلى وسيلة للهروب من الحديث أو المودة أو العلاقة الجنسية، فالمشكلة لم تعد متعلقة بالنوم فقط.

حتى طريقة طرح الفكرة قد تحدد مسارها، إذ تنصح خبيرة العلاقات جنيفر آدامز -في حديث لمجلة “غود هاوس كيبينغ”- بأن يكون الطرف الذي يطلب النوم منفصلا واضحا في أن الأمر ليس رفضا للشريك، بل محاولة لإيجاد بيئة يستطيع فيها النوم بصورة أفضل، فعبارة مثل “لا أستطيع النوم بسبب الشخير” تحمل معنى مختلفا كليا عن “لا أريد النوم بجانبك”.

يرتبط النوم السيئ لأحد الشريكين بتراجع القدرة على فهم مشاعر الطرف الآخر أثناء الخلاف
يرتبط النوم السيئ لأحد الشريكين بتراجع القدرة على فهم مشاعر الطرف الآخر أثناء الخلاف (شترستوك)

قبل اللجوء إلى غرفة ثانية.. حلول وسط لتقارب أكبر

قبل الانتقال إلى غرف منفصلة، يمكن تجربة حلول أبسط؛ مثل استخدام كل من الزوجين لحافا مستقلا في السرير نفسه لتقليل شد الأغطية واختلاف درجات الحرارة، أو النوم في سريرين منفصلين داخل الغرفة، أو تعديل مواعيد النوم، أو الاكتفاء بالنوم منفصلين في ليالي العمل والعودة إلى السرير المشترك في الأيام الأخرى.

ويمكن أيضا أن يبدأ الزوجان ليلتهما معا، ثم ينتقل أحدهما إلى غرفة أخرى عند موعد النوم إذا كان وجودهما في المكان نفسه يسبب اضطرابا لأحدهما.

أما الشخير المستمر، فلا ينبغي دائما التعامل معه بوصفه مجرد عادة مزعجة يمكن حلها بإغلاق باب غرفة أخرى. تنصح الطبيبة النفسية ستيفاني كولير بمناقشته مع الطبيب لمعرفة سببه، إذ قد يكون لدى بعض الأشخاص اضطراب يستلزم العلاج، مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

في المقابل، إذا أصبح النوم منفصلا هو الحل الأنسب، يمكن حماية ما كان يوفره السرير المشترك من تقارب بأن يقضي الزوجان بعض الوقت معا قبل أن يذهب كل منهما إلى سريره، أو يحتفظا بطقس صباحي مشترك، أو يحرصا على أن تظل العلاقة الحميمة والمحادثات جزءا طبيعيا من يومهما.

اقرأ أيضا: “التعليم” تواصل البرنامج التدريبي لتأهيل الكوادر التعليمية لتطبيق نظام البكالوريا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً