رن تليفوني ذات يوم وكان المتصل الصديق العزيز مؤنس زهيري رئيس تحرير مجلة الأطفال في مؤسسة أخبار اليوم . مؤنس ابن العملاق كامل زهيري الذي يحمل لقب نقيب نقباء الصحفيين . سألني مؤنس ماذا أفعل , قلت , أعد مادة لكتابة مقالي في الجريدة , فقال , لقد ذكرتني بأبي , كان يفترش سريره بالكتب والصحف لإعداد مادة مقاله , ولما كنت أبدي اندهاشي , كان يؤنبني , لأن الكاتب لابد أن يذخر مقاله بأفضل المعلومات التي يقدمها للقارئ .
اقرأ أيضا: حمدي علاء يغيب عن زد أمام الأهلي
لم أعرف كامل زهيري من خلال مؤنس فحسب , عرفته عن قرب عندما كنت عضوا بمجلس نقابة الصحفيين وشنت السلطات هجمة على النقابة بالتوسع في تطبيق عقوبة الحبس في قانون العقوبات . شكلت النقابة لجنة رأسها الأستاذ كامل بعضوية د. نور فرحات وجمال فهمي وأنا . خلال فترة عام كنا نتردد على مكتب المستشار سري صيام مساعد وزير العدل لإلغاء الحبس في قضايا النشر . كما كنا – كلجنة – نزور كبار المسئولين في الدولة لنفس الغرض . كان المسئولون وهم على قمة الهرم التنفيذي والتشريعي يستقبلون كامل زهيري مهرولين مرحبين .
يبرز اسم كامل زهيري باعتباره واحدا من أكثر النقباء تأثيرا في مسيرتها . لم يكن صحفيا ومثقفا بارزا فحسب ، كان رجل قانون دافع عن كرامة الصحفي واستقلال المهنة . انتخب نقيبا في فترتين : الأولى من 1968 إلى 1971 ، والثانية من 1979 إلى 1981 . قاد إعداد قانون النقابة الحالي , الذي كان ثمرة نضال للصحفيين .
وفي عام 1979 واجه محاولات السلطة التغول على النقابة ، رفض الضغوط وتمسك بموقف الجماعة الصحفية ، أصبح رمزا للنقيب الذي يضع استقلال النقابة فوق الاعتبارات السياسية . ارتبط اسمه بأول قرار لنقابة مهنية مصرية بحظر التطبيع مع الكيان الصهيوني . اعتبر النقابة حصنا لحرية الصحافة وكرامة الصحفي ، دافع طوال حياته عن إلغاء الحبس الاحتياطي في قضايا النشر باعتباره إجراء لا يتناسب مع طبيعة العمل الصحفي .
اقرأ أيضا: اعترافات دجال بالإسكندرية: صورت أعمال الشعوذة لتحقيق أرباح من المشاهدات
رغم أنه ليس صاحب أطول مدد في منصب النقيب إلا أنه الوحيد صاحب لقب ” نقيب النقباء ” بسبب مواقفه الصلبة في الدفاع عن استقلال النقابة وحرية الصحافة .
اقرأ أيضا: اليوم.. بدء تسجيل رغبات الحاصلين على الشهادات المعادلة العربية والأجنبية