سجل منتجو الغاز الطبيعي المسال الأمريكيون مستويات قياسية من الشحنات منذ بداية عام 2026، مستفيدين من الطلب القوي في الأسواق العالمية، إلا أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي قد يفرض ضغوطا متزايدة على الطلب خلال الفترة المقبلة، خاصة من المشترين الأكثر حساسية للتكاليف.
اقرأ أيضا: غرفة حائل تطلق معسكر “مطلع” لتأهيل 100 شاب في ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة
وتواجه صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال اختبارا لمدى قدرتها على مواصلة النمو القياسي، في ظل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق العالمية، بما قد يدفع بعض المشترين إلى تقليص طلباتهم أو تأجيل عمليات الشراء، وفق بيانات منصة ماركت سكرينر المتخصصة في تقديم أخبار الأسواق.
وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية والعقود الآجلة في أوروبا وآسيا، وهما السوقان اللذان يستقبلان أكثر من 80% من شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أعوام، وفق بيانات شركة “إل إس إي جي” العالمية المتخصصة في البيانات المالية والتحليلات والبنية التحتية للأسواق المالية.
تأتي الزيادة في الأسعار وسط اضطرابات في حركة الشحن بمنطقة الخليج على خلفية حرب إيران، إلى جانب تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر بأكثر من 60% على أساس سنوي، ما أدى إلى تشديد أوضاع الإمدادات العالمية وزيادة الطلب على الشحنات الأمريكية.
وبلغت صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال أكثر قليلا من 73 مليون طن خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، بزيادة نسبتها 23% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وفق بيانات شركة كيبلر المتخصصة في تتبع السفن وشحنات النفط والغاز.
غير أن ارتفاع الأسعار قد يمثل تحديا أمام استمرار هذا النمو، إذ قد يدفع المستوردين الأكثر حساسية للتكلفة إلى خفض مشترياتهم، خاصة مع التراجع الموسمي المعتاد في الطلب على الغاز عقب انتهاء فصل الصيف.
ومن المتوقع أن تتجاوز أسعار الغاز الطبيعي المسال الآجلة للتسليم إلى آسيا 22 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، مقابل متوسط يقل قليلا عن 17 دولارا منذ بداية العام.
وستكون هذه المستويات الأعلى منذ أوائل عام 2023، في وقت يتوقع فيه تراجع الطلب الآسيوي على الغاز بعد انتهاء موسم التبريد الصيفي، قبل أن تبدأ شركات المرافق في تكوين مخزونات جديدة استعدادا لفصل الشتاء.
وفي أوروبا، يتوقع أن تتراوح أسعار الغاز القياسية في مركز التداول الهولندي بين 21.50 و22.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال الفترة نفسها، وهي مستويات ستكون الأعلى منذ أواخر عام 2022.
ورغم انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية عن متوسطاتها طويلة الأجل، فإن واردات القارة من الغاز الطبيعي المسال تراجعت إلى 6.2 مليون طن في يوليو، وهو أدنى مستوى لواردات شهر يوليو منذ عام 2021، ما يشير إلى أن ارتفاع تكلفة الغاز بدأ يؤثر في قرارات الشراء.
وقد يؤدي استمرار الأسعار المرتفعة إلى تسريع توجه بعض المستهلكين، خصوصا في آسيا، نحو مصادر الطاقة المتجددة والكهرباء، في وقت تتوسع فيه قدرات توليد الكهرباء من المصادر النظيفة وأنظمة تخزين الطاقة.
اقرأ أيضا: أعطال كاميرات هوندا تشعل دعوى قضائية جديدة بسبب مخاوف الأمان
وتواجه شركات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية تحديا إضافيا يتمثل في التوسعات الكبيرة المقرر دخولها الخدمة خلال السنوات المقبلة، والتي ستضيف كميات جديدة إلى المعروض العالمي، في وقت قد يصبح فيه العثور على مشترين لهذه الإمدادات أكثر صعوبة إذا استمرت الأسعار المرتفعة في كبح الطلب.
وتشير هذه التطورات إلى أن ارتفاع أسعار الغاز يمثل مكسبا للمصدرين الأمريكيين على المدى القصير، لكنه قد يتحول إلى عامل ضغط على الطلب إذا استمر لفترة طويلة، بما قد يدفع كبار مستهلكي الغاز إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة ويزيد المنافسة أمام مشروعات التصدير الأمريكية الجديدة.
اقرأ أيضا: حرس الحدود ينفذ مبادرة تطوعية لتنظيف قاع البحر بمنطقة عسير