كوالالمبور-عمّان- تتكشف تفاصيل قضية إنقاذ الشرطة الماليزية 17 طفلا أردنيا من الاستغلال في التسول بالعاصمة كوالالمبور؛ إذ تبين أن مسارهم بدأ بسفر قانوني برفقة عائلاتهم من الأردن، لينتهي بتحقيقات حول شبهات اتجار بالبشر واستغلال أطفال، أُوقِف على إثرها 15 بالغا يُرجح أنهم أردنيون.
اقرأ أيضا: رئيس قضايا الدولة يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف
وفي الأثناء، تتابع السلطات الأردنية القضية مع نظيرتها الماليزية لإعادة الأطفال ومحاسبة المتهمين قانونيا.
وأكدت مصادر أردنية للجزيرة نت أن الأطفال -الذين تتراوح أعمارهم بين 3 أشهر و14 عاما- غادروا الأردن برفقة آبائهم وأمهاتهم بصورة طبيعية وقانونية دون وجود أي مانع لسفرهم، حيث كانوا يحملون وثائق رسمية وجوازات سفر وأرقاما وطنية.
وكانت السلطات الماليزية قد أعلنت الخميس الماضي تفكيك شبكة يُشتبه بتورطها في الاتجار بالبشر واستغلال الأطفال، وذلك خلال عملية أمنية خاصة حملت اسم “Op Pintas Kasih” والتي نُفذت بمشاركة وحدات مكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، وبالتعاون مع إدارة التحقيقات الجنائية في القيادة العامة للشرطة “بوكيت أمان”.
عملية أمنية في قلب كوالالمبور
نقلاً عن وسائل إعلام ماليزية، أوضح مدير إدارة التحقيقات الجنائية بالشرطة داتوك إم. كومار أن الأجهزة الأمنية نفذت 13 مداهمة استهدفت 7 منها ممرات وأماكن عامة تُستخدم للتسول، فيما طالت 6 مداهمات أخرى مقرّات إقامة مرتبطة بالمجموعة في منطقتي “بوكيت بينتانغ” و”تشاو كيت” الحيوية وسط العاصمة.
وأسفرت العملية عن إنقاذ 17 طفلا يحملون الجنسية الأردنية (8 ذكور و9 إناث تتراوح أعمارهم بين 3 أشهر و14 عاما). كما أوقفت الشرطة 15 بالغا (7 رجال و8 نساء تراوحت أعمارهم بين 21 و49 عاما) يُرجح أنهم أردنيون، وكان 5 منهم يتجولون دون وثائق سفر سارية، مما أضاف مسارا جديدا للتحقيق حول وضعهم القانوني إلى جانب قضية الاستغلال.
وضبطت السلطات خلال العملية أموالا بعملات متنوعة، شملت نحو 24.4 ألف رينغيت ماليزي، و100 دولار، و100 يورو، و635 ألف روبية إندونيسية، إضافة إلى 32 جواز سفر أردنيا، و14 هاتفا محمولا، و4 عربات أطفال استُخدمت في التسول.
ومن جانب آخر، أكدت مصادر أردنية -للجزيرة نت- أن الموقوفين مواطنون يحملون أرقاما وطنية وجوازات سفر صريحة، وينتمون إلى تجمعات فئوية يُعرف عنها اتخاذ التسول مهنة ونشاطا رئيسيا.
دخلوا ماليزيا بصورة قانونية
أفادت التحقيقات الأولية الماليزية بأن أفراد المجموعة دخلوا البلاد بصورة قانونية عبر تصاريح زيارة اجتماعية تتيح الإقامة لمدة تصل إلى 90 يوما، وهو ما يتوافق مع تأكيدات السلطات الأردنية حول سلامة الإجراءات القانونية لسفر الأطفال وذويهم من المملكة.
ورغم ذلك، تشتبه الشرطة الماليزية في أن استقدام الأطفال كان بهدف استغلالهم في التسول بالعاصمة ومحيطها، حيث قُدّر عائد هذه الأنشطة بنحو 500 إلى 1000 رينغيت يوميا. وتتطابق هذه التقديرات مع معطيات أردنية بأن الرحلة خُطط لها مسبقاً لممارسة التسول واستغلال التسهيلات السياحية المتاحة لتحقيق دخل جديد.
ولا تزال السلطات الماليزية تحقق بصورة تفصيلية في صلات القرابة بين جميع الأطفال والأشخاص الموقوفين، على الرغم من تأكيد مصادر أردنية أن الأطفال غادروا المملكة برفقة عائلاتهم. ويتركز التحقيق الماليزي على تحديد المسؤولية الجنائية عن استغلال القاصرين، وطبيعة دور كل واحد من البالغين الموقوفين.
وقد أُحيل الموقوفون إلى مقر شرطة منطقة “دانغ وانغي” لاستكمال التحقيقات، حيث تتابع السلطات القضية بموجب المادة 14 من قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين لعام 2007، والمادة 32A من قانون الطفل لعام 2001، بالإضافة إلى مواد من قانون الهجرة واللوائح المرتبطة به.
اقرأ أيضا: السباح يوسف رمضان يتوج ببرونزية في دورة ألعاب البحر المتوسط
عمّان تتابع إعادة الأطفال
وفي عمّان، تتابع وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، بالتنسيق مع السلطات الماليزية، أوضاع الأردنيين في القضية، ولا سيما الأطفال الذين تقول السلطات الماليزية إنهم تعرضوا للاستغلال.
وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي -للجزيرة نت- إن الوزارة تتابع عن كثب أوضاع المواطنين الأردنيين الذين تعرضوا للاستغلال في ماليزيا عبر مديرية العمليات والشؤون القنصلية وبالتنسيق مع السفارة في كوالالمبور. وأكد المجالي أن أولوية السلطات الأردنية في المرحلة الحالية ترتكز على الاطمئنان على سلامة الأطفال وتأمين عودتهم إلى أرض الوطن.
وأوضح أن الجهات الأردنية المختصة تواصل التنسيق مع نظيرتها الماليزية لإعادة جميع أطراف القضية، مشددا على أنه فور وصولهم إلى المملكة، سيتم تحويل البالغين المتورطين إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بموجب القوانين الوطنية، وفي مقدمتها قانون منع الاتجار بالبشر الذي يُصنف هذه الوقائع ضمن الجرائم العابرة للحدود.
واقعة كينيا سبقت ماليزيا
ولا تمثل واقعة ماليزيا الحالة الأولى التي يُوقف فيها أردنيون خارج البلاد على خلفية ممارسة التسول باستخدام تأشيرات دخول قانونية. ففي عام 2022، تابعت السلطات الأردنية قضية توقيف السلطات الكينية 40 أردنيا بتهمة التسول.
وضمت المجموعة آنذاك 19 بالغا و21 طفلا، وكان أفرادها يحملون تأشيرات سياحية سارية المفعول، إلا أن ممارسة التسول خالفت شروط تلك التأشيرات، مما أدى إلى توقيفهم. ووفق المعلومات المنشورة حينها، كان أفراد المجموعة يجمعون الأموال قبل توجههم إلى العاصمة نيروبي.
وتتقاطع الواقعة السابقة مع ما كشفته التحقيقات الأولية في ماليزيا من حيث قانونية الدخول إلى البلد بداية، ثم ممارسة التسول بعد الوصول، وهي النقطة التي تفسر كيف تمكن الأطفال الـ17 من مغادرة الأردن والوصول إلى كوالالمبور من دون وجود مخالفة عند منافذ السفر.
اقرأ أيضا: ذهبية جيددة بالسلاح.. نهائي مصري خالص بين محمد السيد ويوسف شامل في البحر المتوسط