كشفت دراسة فلكية حديثة عن ستة أقزام حمراء فتية تحتوي أغلفتها الجوية على مستويات غير معتادة من الليثيوم، في ظاهرة قد تشير إلى أنها ابتلعت مواد صخرية من كواكب كانت تدور حولها.
اقرأ أيضا: تسريبات تكشف طرح سامسونج لهاتف Galaxy S27 Ultra بحجمين مختلفين وتصميم جديد
وبحسب الدراسة التي أجراها عالم الفيزياء الفلكية روبن جيفريز من جامعة كيل البريطانية وزملاؤه، ونُشرت في مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية (MNRAS)، فإن وجود الليثيوم في هذه النجوم يُعد أمرًا غير متوقع، إذ يفترض أن تكون هذه المادة قد اختفت خلال المراحل المبكرة من حياة النجوم نتيجة التفاعلات النووية داخلها.
واعتمد الباحثون على تحليل أطياف النجوم، وهي تقنية تسمح بالكشف عن العناصر الموجودة في أغلفتها من خلال البصمات التي تتركها الذرات في الضوء.
واستندت الدراسة إلى بيانات مسح Gaia-ESO، الذي يتضمن أكثر من 100 ألف قياس طيفي لنجوم في مجرة درب التبانة.
وركز العلماء على نجوم يتراوح عمرها بين 50 و200 مليون سنة، واكتشفوا في البداية سبعة نجوم تحتوي على مستويات ليثيوم أعلى من المتوقع، قبل استبعاد أحدها بسبب عوامل أخرى، لتبقى ستة نجوم ضمن ثلاث مجموعات نجمية مختلفة.
ويرى الباحثون أن أحد التفسيرات الأكثر ترجيحًا يتمثل في ابتلاع هذه النجوم لمواد صخرية مصدرها كواكب فتية أو بقاياها.
وتشير الحسابات إلى أن كمية المادة اللازمة لتفسير مستويات الليثيوم المرصودة قد تعادل كتلة ثلاثة إلى عشرة كواكب بحجم الأرض.
ولا يعني ذلك أن العلماء شاهدوا نجمًا يبتلع كوكبًا بصورة مباشرة، وإنما عثروا على ما يمكن وصفه بـ«أثر كيميائي» محتمل للعملية؛ فالليثيوم قد يكون البصمة التي تركتها مواد كوكبية دخلت إلى النجم.
وطرح الباحثون احتمالات أخرى، من بينها النشاط المغناطيسي الشديد أو سرعة دوران النجوم، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في معدل فقدان الليثيوم، إلا أن خصائص النجوم الستة لا تتطابق بشكل كامل مع هذه التفسيرات، إذ إنها تدور ببطء نسبيًا مقارنة ببعض النجوم المحيطة بها.
وقد تكون المواد التي ابتلعتها هذه النجوم ناتجة عن كوكب صخري واحد، أو عن تصادم واندماج عدة أجسام أصغر، أو عن اضطرابات شهدتها الأنظمة الكوكبية خلال مراحل تكوينها الأولى.
اقرأ أيضا: هاري كين يتوج بجائزة لاعب العام في ألمانيا
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النتائج لا تمثل دليلًا قاطعًا على ابتلاع الكواكب، نظرًا إلى أن الدراسة اعتمدت على عينة صغيرة من ستة نجوم فقط، كما أن تقدير المدة التي يمكن أن يبقى خلالها الليثيوم داخل الطبقات الخارجية للنجم يعتمد على نماذج تتضمن عددًا من الافتراضات.
لكن إذا ثبتت صحة هذا التفسير، فقد يصبح الليثيوم أداة مهمة أمام علماء الفلك للكشف عن أحداث عنيفة وقعت في المراحل الأولى من نشأة الأنظمة الكوكبية، مثل تصادم الكواكب وهجرتها وابتلاعها، وهي أحداث يصعب رصدها بصورة مباشرة بعد مرور ملايين السنين.
وبذلك، قد تتحول الأقزام الحمراء، وهي من أكثر أنواع النجوم انتشارًا في مجرة درب التبانة، إلى ما يشبه «أرشيفًا كيميائيًا» يكشف مصير الكواكب التي اختفت داخل نجومها.
اقرأ أيضا: السنوات الأخيرة تشهد تغيرا في نهج الإخوان باللجوء إلى اللجان الإلكترونية والسوشيال ميديا