قرش جرينلاند يعيش 400 عام.. والمفاجأة في عينيه التي تقاوم الشيخوخة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في أعماق المحيط المتجمد الشمالي، حيث الظلام الشديد ودرجات الحرارة المنخفضة، يعيش أحد أكثر الكائنات البحرية إثارة للدهشة، وهو قرش جرينلاند الذي يمكن أن يصل عمره إلى نحو 400 عام.

اقرأ أيضا: كوارث بيئية وخسائر اقتصادية.. كيف يواجه العالم فاتورة التغير المناخي؟

ولكن طول عمره ليس المفاجأة الوحيدة، إذ اكتشف العلماء أن عينيه قد تحافظان على وظائفهما الأساسية رغم مرور قرون على حياة الحيوان، وتفتح هذه النتائج الباب أمام أسئلة جديدة حول قدرة بعض الكائنات على مقاومة آثار الشيخوخة، وقد تساعد مستقبلًا في فهم أسباب تدهور البصر المرتبط بالتقدم في العمر لدى الإنسان.

اقرا أيضأ|عرش سبئي نادر بفرنسا.. قطعة من مأرب تعيد الآثار اليمنية المهربة إلى الواجهة

القرش يرى رغم ظلام الأعماق

يعيش قرش جرينلاند في بيئة شديدة الظلمة، كما تنتشر الطفيليات على عينيه، وهو ما دفع العلماء في السابق إلى الاعتقاد بأنه قد يعاني ضعفا شديدا في الرؤية، لكن الباحثة دوروتا سكورونسكا-كراوتشيك، من جامعة كاليفورنيا، لاحظت سلوكا لافتا أثناء مراقبة أحد هذه القروش، إذ تبين أنه يحرك عينه باتجاه مصدر الضوء، في مؤشر على قدرته على تتبع الضوء رغم الظروف المحيطة به.

ويُعد قرش جرينلاند من أطول الفقاريات عمرا وفقا لما هو معروف علميا، وقد يعيش بعض أفراده لنحو أربعة قرون. ويتميز بجسم ضخم رمادي اللون، ورأس صغير وخطم قصير مستدير، بينما تبدو عيناه معتمتين بشكل قد يعطي انطباعًا بأنها غير قادرة على أداء وظيفتها.

عيون عمرها مئات السنين

في دراسة نشرت بدورية Nature Communications، فحص الباحثون عينات من قروش غرينلاند جُمعت بين عامي 2020 و2024 بالقرب من محطة القطب الشمالي التابعة لجامعة كوبنهاغن في جزيرة ديسكو بغرينلاند.

وخضعت العينات لتحليلات دقيقة لأنسجة العين، وكانت النتائج مفاجئة، إذ لم يجد الباحثون علامات واضحة على تدهور شبكية العين المرتبط بالتقدم في العمر،كما ظل بروتين الرودوبسين، وهو بروتين أساسي للرؤية في الإضاءة المنخفضة، نشطًا داخل العين. وأظهرت التحاليل أيضًا أن هذا البروتين مهيأ لرصد الضوء الأزرق، وهو ما قد يكون تكيفا يساعد القرش على الرؤية في الأعماق المظلمة التي يعيش فيها.

اقرأ أيضا: اختراق علمي.. أدمغة مصنعة في المختبر تكتسب «إحساسًا بالمكان»

هل يكمن السر في إصلاح الحمض النووي؟

يرجح الباحثون أن إحدى الآليات التي تساعد قرش جرينلاند على الحفاظ على صحة عينيه لفترات طويلة قد تكون مرتبطة بقدرة الخلايا على إصلاح تلف الحمض النووي ومع ذلك، أوضحت الدراسة أن هذه النتائج لا تثبت بشكل نهائي أن إصلاح الحمض النووي هو السبب المباشر وراء قدرة العين على مقاومة الشيخوخة.

هل يستفيد البشر من هذا الاكتشاف؟

تثير قدرة قرش جرينلاند على الحفاظ على أنسجة عينه ووظائفها لقرون اهتمام العلماء، خاصة أن فهم هذه الآليات قد يساعد مستقبلًا في تطوير طرق جديدة للوقاية من بعض مشكلات فقدان البصر المرتبطة بالتقدم في العمر.

وقد تمتد أهمية هذه الأبحاث إلى دراسة أمراض مثل التنكس البقعي، إلى جانب محاولة فهم الطرق التي تستطيع بها بعض الأنسجة مقاومة آثار الشيخوخة والحفاظ على وظائفها لفترات طويلة وفي النهاية، لا يزال قرش جرينلاند يحمل الكثير من الأسرار، لكن قدرته على العيش لمئات السنين والحفاظ على وظائف عينيه تقدم للعلماء نموذجا فريدا لدراسة الشيخوخة، وربما تكشف مستقبلا عن طرق جديدة للحفاظ على صحة الأنسجة البشرية.

اقرأ أيضا: هالاند يقود تشكيل مانشستر سيتي أمام بورنموث.. ومرموش بديلا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً