اختراق علمي.. أدمغة مصنعة في المختبر تكتسب «إحساسًا بالمكان»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في خطوة علمية جديدة قد تساعد على فهم كيفية تشكل الدماغ البشري، تمكن باحثون من تطوير أنسجة دماغية بشرية في المختبر، واستطاعوا توجيهها لتكتسب خصائص مرتبطة بمناطق محددة من القشرة المخية، ويمنح هذا الإنجاز العلماء فرصة لدراسة الطريقة التي يتنظم بها الدماغ خلال مراحل النمو المبكرة، وفهم بعض الاضطرابات التي قد تحدث عندما تتأثر هذه العملية.

اقرأ أيضا: هالاند يقود تشكيل مانشستر سيتي أمام بورنموث.. ومرموش بديلا

اقرا أيضأ|قرش جرينلاند يعيش 400 عام.. والمفاجأة في عينيه التي تقاوم الشيخوخة

كيف يكتسب الدماغ هويته؟

يعد الدماغ البشري من أكثر أعضاء الجسم تعقيدا، ولا تعتمد قدراته فقط على عدد الخلايا العصبية، وإنما أيضا على طريقة تنظيمها وتوزيعها وتتكون القشرة المخية من مناطق متعددة، لكل منها وظائف مختلفة، تشمل الحركة والرؤية واللغة والذاكرة والتفكير وخلال المراحل الأولى من نمو الدماغ، تساعد إشارات كيميائية الخلايا على تحديد مواقعها وتكوين مناطق متخصصة،ويطلق العلماء على هذه العملية اسم «التخصيص المكاني»، وهي من العمليات المهمة التي تساعد الدماغ على بناء تنظيمه المعقد،بحسب ما جاء من موقع Phys.org.

أدمغة صغيرة تنمو داخل المختبر

في دراسة نشرت بدورية Cell Stem Cell، طور باحثون من جامعة كاليفورنيا عضيات قشرية بشرية، وهي أنسجة صغيرة ثلاثية الأبعاد تنتج في المختبر من خلايا جذعية بشرية، وتحاكي بعض خصائص القشرة المخية خلال مراحل نموها الأولى.

وتمكن الفريق من توجيه هذه العضيات بحيث تكتسب خصائص مرتبطة بالجزء الأمامي أو الخلفي من القشرة المخية، بدلا من تشكل المناطق بشكل عشوائي كما يحدث في بعض النماذج التقليد،وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة موموكو واتانابي، إن نماذج العضيات الدماغية أصبحت أدوات مهمة لدراسة نمو الدماغ البشري، لكن إضافة الهوية الإقليمية إليها تتيح للعلماء طرح أسئلة جديدة حول النمو والأمراض.

«بوصلة بيولوجية» داخل الخلايا

اعتمد الباحثون على تعريض العضيات خلال مراحل نموها الأولى لإشارات كيميائية محددة، بهدف توجيهها نحو اكتساب خصائص المناطق المختلفة من القشرة المخية وبعد ذلك، فحص العلماء الخلايا للتأكد من نجاح التجربة، وأظهر تحليل أكثر من 200 ألف خلية أن العضيات طورت خصائص جزيئية تتوافق مع مناطق مختلفة من القشرة المخية البشرية خلال مرحلة ما قبل الولادة،وبذلك نجح الباحثون في إعطاء الأنسجة المزروعة في المختبر ما يشبه «بوصلة بيولوجية» تساعد على تحديد هويتها، سواء كانت أقرب إلى الجزء الأمامي أو الخلفي من القشرة.

اقرأ أيضا: الاحتلال الإسرائيلي يرفع علمه أعلى مئذنة مسجد أبو عبيدة شرق طولكرم

تجربة على متلازمة «إكس الهشة»

استخدم الفريق النموذج الجديد لدراسة متلازمة إكس الهشة، وهي حالة وراثية يمكن أن تسبب إعاقة ذهنية وترتبط باضطراب طيف التوحد،وأظهرت التجارب أن تأثير المتلازمة قد يظهر على مستوى الخلايا الدماغية الفردية، وكذلك في أنماط النمو الأوسع التي تساعد على تنظيم هذه الخلايا داخل القشرة المخية،لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تعني أن وجود خلل في التنظيم المكاني للدماغ هو سبب التوحد، وإنما توفر وسيلة أكثر دقة لدراسة العمليات التي تحدث أثناء نمو الدماغ.

ماذا يمكن أن تقدم هذه التقنية؟

قد تساعد العضيات ذات الهوية الإقليمية العلماء على دراسة الأمراض العصبية والنمائية بصورة أكثر دقة، خاصة أن بعض الاضطرابات لا تؤثر في جميع مناطق الدماغ بالطريقة نفسها،كما يمكن استخدام هذه النماذج لفحص تأثير العوامل الوراثية والبيئية على مناطق مختلفة من القشرة المخية، إلى جانب تطوير نماذج بحثية تعتمد على الأنسجة البشرية وتكمل الدراسات التي تُجرى على الحيوانات.

اقرأ أيضا: مصطفى غريب يتصدر شباك المسرح بـ «ليلة العسل»

‫0 تعليق

اترك تعليقاً