هل تهدد أجندة ترمب الخارجية حظوظ حزبه الانتخابية؟ | أخبار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يبدو أن أجندة السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد تعرقل فرص حزبه في انتخابات التجديد النصفي المقرر عقدها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد إخفاق جهود المفاوضات في وقف الحرب المكلفة على إيران، وعجز إدارته عن حسم ملفي غزة وأوكرانيا.

وحسب تحليل لوكالة رويترز، فمن المرجح أن تؤثر هذه الانتكاسات في سياسات ترمب الخارجية على نسبة الدعم التي سيحظى بها الحزب الجمهوري في الانتخابات المرتقبة، خاصة أن الرئيس جعل تسوية النزاعات الدولية محور جدول أعماله خلال ولايته الثانية. غير أن الصراعات التي تعهد بوقفها ما زالت مستمرة، بل وتعقدت الأمور أكثر بإضافته الحرب على إيران إلى القائمة.

وفي هذا السياق، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام خطر فقدان أغلبيتهم في الكونغرس، جراء الصراعات الخارجية التي لم تُحسم بعد وتداعياتها الاقتصادية في الداخل الأمريكي.

وقف المفاوضات مع إيران

وبعد جهود دبلوماسية حثيثة لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، أعلن ترمب بشكل مفاجئ وقف المحادثات مع إيران وفرض حملة جديدة من العقوبات الاقتصادية عليها، وهو ما يُرى على أنه إقرار بفشل الهجمات العسكرية في إجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات للجانب الأمريكي.

وخلّفت الحرب تداعيات اقتصادية وخيمة على الداخل الأمريكي؛ إذ أشعلت موجة من التضخم ودفعت أسعار البنزين إلى الارتفاع، وهو ما انعكس مباشرة على شعبية ترمب لتتراجع إلى أدنى مستوياتها.

وبحسب أحدث استطلاع أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع مؤسسة إبسوس، لم يُبدِ سوى 33% من الأمريكيين تأييدهم لأداء ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض.

كما تسببت الحرب في إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة العالمية والمسؤول عن مرور نحو 20% من شحنات النفط والغاز الطبيعي في العالم، والذي لطالما كان مفتوحا أمام حركة الملاحة الدولية قبل اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية على إيران في فبراير/شباط الماضي.

وفي مفارقة لافتة، لم يتردد ترمب في التلويح بقصف سلطنة عُمان، التي تقود حاليا مفاوضات دبلوماسية مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية. وتكمن المفارقة في أن التهديد يأتي بعد أشهر من مساعي واشنطن لإعادة فتح الممر المائي، الذي ادعى ترمب مؤخرا أنه مفتوح ويقع تحت السيطرة الأمريكية.

مضيق هرمز كان مفتوحا أمام حركة الملاحة العالمية قبل اندلاع الحرب الأمريكية على إيران في فبراير/شباط الماضي
مضيق هرمز كان مفتوحا أمام حركة الملاحة العالمية قبل اندلاع الحرب الأمريكية على إيران في فبراير/شباط الماضي (رويترز)

ترمب تحت الضغط

ونقلت رويترز عن أحد حلفاء ترمب -من دون الكشف عن هويته- أن الحرب على إيران ألقت “عبئا ثقيلا” على كاهل الرئيس الأمريكي، في وقت يغيب فيه التوافق داخل البيت الأبيض بشأن سبل حل الأزمة.

وأشارت الوكالة إلى أن الضغوط على الإدارة الأمريكية مرشحة للتصاعد إذا استمرت الحرب على مسارها الحالي، وهو ما سيرفع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة ويقيد أجندة ترمب الداخلية بشكل أكبر.

ومن جهته، برر ترمب الكلفة الاقتصادية للحرب بأنها ضرورية لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي، رغم نفي طهران المتكرر لمزاعم سعيها إلى امتلاكه.

وفي هذا الصدد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن ترمب نجح في إعادة “هيبة أمريكا”، مستشهدة بإنهائه 9 حروب -على حد تعبيرها- وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة، وجعل الاتفاقات التجارية “أكثر عدالة”، فضلا عن منعه إيران من امتلاك سلاح نووي.

اقرأ أيضا: حمدان يترأس غرفة عمليات الثانوية العامة للدور الثاني بالأقصر

كما أفاد مسؤول كبير في إدارة ترمب، لرويترز، بأن العقوبات الأمريكية والحصار البحري أصابا الاقتصاد الإيراني بالشلل ودفعا البلاد إلى حافة “الإفلاس التام”، مشيرا إلى أن الرئيس يحتفظ بجملة من أوراق الضغط القابلة للتوظيف بمزيد من الحزم في الأسابيع المقبلة.

ماذا عن ملفي غزة وأوكرانيا؟

وعلى صعيد الملفات الدولية الأخرى، تعثرت الجهود الأمريكية في بدء المرحلة الثانية من “خطة السلام” الخاصة بقطاع غزة، إذ عاد جاريد كوشنر، مبعوث ترمب وصهره، من إسرائيل، الاثنين، دون تحقيق أي تقدم ملموس في المحادثات التي كانت تهدف إلى المضي قدما في اتفاق وقف إطلاق النار.

كما أخفقت زيارة كوشنر والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إلى كييف في إحياء مسار المفاوضات المتعثّر منذ أمدٍ طويل بشأن إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا.

كما لم تنجح تقارير زيارة كوشنر والمبعوث الأمريكي الخاص ستيفن ويتكوف المرتقبة إلى كييف -التي لم يعلن عنها رسميا حتى اللحظة- في إحياء المفاوضات المتوقفة منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

بدورها، قالت أصلي آيدين تاشباش، الباحثة في معهد بروكينغز للأبحاث في واشنطن، لرويترز، إن ترمب نجح في “تحدي توافق الآراء الراسخ في واشنطن بشأن السياسة الخارجية وتقويضه، لكنه لم يتمكن من تحويل هذا النهج إلى إستراتيجية تحقق نتائج ملموسة للأمريكيين”.

وعلى ما يبدو، فإن ترمب الذي نجحت قواته في اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري، يعجز اليوم عن تحقيق اختراق في بقية الملفات الخارجية مثل إيران وغزة وأوكرانيا، في تعثر يهدد بتقليص حظوظ حزبه بانتخابات التجديد النصفي القادمة.

اقرأ أيضا: رئيسة تنزانيا: نشكر مصر بقيادة الرئيس السيسي على دعمها لمشروع جوليوس نيريري

‫0 تعليق

اترك تعليقاً