نشر “صدى البلد” على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي ويبحث عن أجوبتها عدد كبير من الناس ومن أبرزها لماذا لم يولد النبي فى الأشهر الحرم أو رمضان؟.. ودليل على احتفال الصحابة بالنبي وإقراره لذلك وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
اقرأ أيضا: يونسيف تحذر من تأثير خفض المساعدات الإنسانية على عملياتها فى الصومال
دار الإفتاء: لو كان الاحتفال بالنبي بدعة وضلالة ما أقره النبي
في البداية، أكدت دار الإفتاء أن ورد في السنن دليل على احتفال الصحابة رضي الله عنهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع إقراره لذلك وإِذْنه فيه.
وأضاف دار الإفتاء، في منشور لها على صفحتها بفيسبوك، لو كان ذلك بدعةُ ضلالةٍ ما أقره النبي!.
واستشهدت دار الإفتاء بما جاء عن بُرَيدة الأسلمي رضي الله عنه أن جارية أتت النبي فقالت: يا رسول الله، إنِّي كنت نذَرتُ إن رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَن أَضرِبَ بينَ يَدَيكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى، فقالَ: صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كُنتِ نَذَرتِ فاضرِبِي، وإلَّا فلا» أخرجه أحمد.
ما حكم التهادي بـ حلوى المولد النبوي بين الناس؟
وكانت أكدت دار الإفتاء أن تهادي حلوى المولد النبوي الشريف بين الناس لا حرج فيها، مشيرة إلى أن التهادي أمر مطلوب في ذاته؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَهَادوْا تَحَابوْا» (موطأ مالك).
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى سابقة على فيسبوك، أنه لم يَقُمْ دليلٌ على المنع من القيام بهذا العمل أو إباحَتِه في وقت دون وقت، فإذا انضمت إلى ذلك المقاصد الصالحة الأخُرى؛ كَإدْخَالِ السُّرورِ على أهلِ البيت وصِلة الأرحامِ فإنه يُصبح مستحبًّا مندوبًا إليه.
وأشارت إلى أنه إذا كان ذلك تعبيرًا عن الفرح بمولدِ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان أشَدَّ مشروعيةً وندبًا واستحبابًا؛ لأنَّ “للوسائل أحكام المقاصد”.
وتابعت دار الإفتاء أن المراد من الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو تجميع الناس على الذكر، فضلًا عن الإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وإطعام الطعام صدقة لله، والصيام والقيام؛ إعلانًا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإعلانًا للفرح بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الدنيا.
واستدلت الإفتاء بما جاء عن بُرَيدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداء فقالت: يا رسول الله، إنِّي كنت نذَرتُ إن رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَن أَضرِبَ بينَ يَدَيكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كُنتِ نَذَرتِ فاضرِبِي، وإلَّا فلا» رواه الترمذي. فإذا جاز ضرب الدُّفِّ فرحًا بقدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سالِمًا، فجواز الاحتفال بقدومه صلى الله عليه وآله وسلم للدنيا أولى.
سبب ميلاد النبي في شهر ربيع الأول
كما كشف الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، عن أن التساؤل حول سبب ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول، وليس في شهر رمضان أو الأشهر الحرم، يحمل دلالة مهمة تتعلق بفهم تكريم الأزمنة في الإسلام.
وأشار الدكتور هاني تمام خلال تصريحات تلفزيونية، إلى أن شهر رمضان يتمتع بمكانة عظيمة، وكذلك الأشهر الحرم لها قدرها وشرفها، موضحًا أنه لو وُلد النبي صلى الله عليه وسلم في أحد هذه الأشهر لكان الأمر متوافقًا مع شرفها المعروف، دون أن يظهر معنى الإضافة في التكريم.
وأضاف الدكتور هاني تمام أن الحكمة تكمن في أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكرم شهر ربيع الأول بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم فيه، ليكتسب هذا الشهر مكانة خاصة بهذا الحدث العظيم، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الشرف الأعظم، وهو الذي يضفي على الزمان والمكان قدرهما ومكانتهما.
وبيّن الدكتور هاني تمام أن ميلاد النبي في ربيع الأول يعكس معنى أن عظمة النبي صلى الله عليه وسلم ليست مرتبطة بزمان أو مكان، بل هو الذي يشرف الزمان والمكان بوجوده، مشيرًا إلى أن هذا الفهم يعزز من مكانة النبي في قلوب المسلمين، ويجعل ارتباطهم بسيرته ممتدًا في كل وقت.
وأكد الدكتور هاني تمام أن هذه الرؤية تُظهر جانبًا من الحكمة الإلهية في ترتيب الأحداث، حيث يُمنح الزمان قيمته بما يقع فيه من أحداث عظيمة، وعلى رأسها ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم.
يسري جبر يوضح معنى حديث “أمرت أن أقاتل الناس”
قال الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «أمرت أن أقاتل الناس» يثير تساؤلات حول دلالة لفظ «الناس»، وهل هو على عمومه أم أنه مقيد بسياق معين.
وأكد يسري جبر خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الجمعة، أن فهم النصوص الشرعية لا يكون بمعزل عن سياقها التاريخي والواقعي، مشيرًا إلى أن لفظ «الناس» في هذا الحديث لا يُفهم على إطلاقه دون النظر إلى الملابسات التي قيل فيها.
وأشار يسري جبر إلى أن الوقوف عند لفظ «أمرت» يفتح بابًا مهمًا في الفهم، إذ يُطرح التساؤل حول ما إذا كان هذا الأمر خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ظرف تاريخي معين، أم أنه ممتد ليشمل الأمة عبر العصور.
اقرأ أيضا: التعادل أمام الزمالك بداية خير لموسم أفضل للاتحاد السكندري
وبيّن يسري جبر أن القول بخصوصية الأمر للنبي يجعل القتال مرتبطًا بواقع محدد، وهو ما واجهه من قبائل العرب الذين اجتمعوا على قتاله، وكانوا سببًا في إيذائه وإخراجه من مكة.
وأضاف يسري جبر أن قريش وقبائل العرب لم يكتفوا برفض الدعوة، بل سعوا إلى منع تبليغها، وألحقوا الأذى بالنبي وأصحابه، مما اضطرهم إلى الهجرة، بل وتكررت محاولات الاعتداء بعد الهجرة من خلال معارك كبرى مثل بدر وأحد والأحزاب، فضلًا عن محاولات الاغتيال والتتبع المستمر.
وأكد يسري جبر أن هذه الظروف مجتمعة جعلت القتال ضرورة دفاعية بعد استنفاد وسائل الصبر والتحمل، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبدأ القتال ابتداءً، وإنما جاء ذلك ردًا على عدوان مستمر حال دون تبليغ رسالة الإسلام.
وأشار يسري جبر إلى أنه لو تُرك النبي دون إيذاء أو تضييق، لما كان هناك قتال، ولما اضطر إلى الهجرة من مكة.
وبيّن أن الأمر بالقتال في هذا السياق ينصرف إلى فئة محددة من المعتدين، وهم قبائل العرب الذين حاربوا الدعوة ووقفوا في وجهها، مؤكدًا أن هذا الفهم ينسجم مع مقاصد الشريعة التي تقوم على دفع العدوان وليس فرض القتال ابتداءً.
ولفت إلى أن ما جرى في بداية الدعوة من هجرة إلى الحبشة مرتين يعكس حجم الأذى الذي تعرض له المسلمون، وهو ما يؤكد أن القتال لم يكن خيارًا أولًا، بل مرحلة جاءت بعد تضييق شديد واعتداء متكرر، في إطار دفاعي يهدف إلى حماية الدعوة وأهلها.
اقرأ أيضا: نجوم التسعينيات يعيدون ذكريات جيل كامل بمدينة العلمين الجديدة