طبيبه ينتظره في مستشفى وهو يُفحص في آخر.. ماذا جرى لعمران خان؟ | أخبار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شكّلت ليلة الخميس فصلا جديدا في الجدل المحيط بظروف احتجاز رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان. فما بدا انفراجة بعد قرار المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص والسماح لطبيبه الشخصي بالمشاركة في متابعته، تحول عند التنفيذ إلى خلاف جديد، بعدما نُقل خان إلى مستشفى حكومي غير الذي حددته المحكمة.

وبينما كان طبيبه فيصل سلطان ينتظره في مستشفى “شفاء إنترناشونال” الذي سمّته المحكمة، كان خان يخضع للفحص في معهد باكستان للعلوم الطبية (بيمز).

وبعد ساعات قليلة، أعيد رئيس الوزراء السابق إلى سجن أديالا فجرا، لينتقل الجدل من وضعه الصحي إلى كيفية تنفيذ أمر المحكمة: لماذا تغيّر المستشفى، ولماذا غاب الطبيب الذي نص القرار على إشراكه؟

People outside Shifa International Hospital after the Supreme Court ordered authorities to move jailed former Prime Minister Imran Khan to the hospital, in Islamabad, Pakistan, August 19, 2026. REUTERS/Stringer
أشخاص خارج مستشفى “شفاء إنترناشونال” في إسلام آباد بعد صدور قرار بنقل عمران خان إليه، 19 أغسطس/آب 2026 (رويترز)

أمر قضائي واعتراض حكومي

تعود بداية الخلاف إلى الثلاثاء، عندما أمرت المحكمة العليا بنقل خان، البالغ 73 عاما، من سجن أديالا في روالبندي إلى مستشفى “شفاء” الخاص في إسلام آباد خلال يومين، في ظل جدل مستمر بشأن حالته الصحية، ولا سيما مشكلة في عينه اليمنى استدعت علاجا تخصصيا.

وتقول أسرته وحزبه إن الرعاية المتاحة له داخل السجن غير كافية، بينما تؤكد الحكومة أنه يتلقى العلاج اللازم وأن التقارير الطبية لا تظهر حالة تستدعي علاجا فوريا.

ولم يقتصر القرار على مكان العلاج، إذ أمرت المحكمة بتشكيل هيئة طبية لمتابعة خان، مع إشراك طبيبه الشخصي فيصل سلطان وشقيقته الدكتورة عظمى خان.

وقال أحد محاميه إن القرار يعني بقاءه تحت الرعاية الطبية إلى حين عودة القضية إلى المحكمة في 16 سبتمبر/أيلول، وهو تفسير تبناه أيضا قياديون في حزب حركة الإنصاف.

لكنّ الحكومة طلبت مراجعة القرار، وقال وزير العدل أعظم نذير تارار إن “هذا الأمر لا يقع ضمن الأطر القانونية المنظمة للتسهيلات التي يمكن تقديمها لشخص مدان داخل السجن”، معتبرا أن تحديد حاجة السجين إلى العلاج خارج السجن ينبغي أن يستند إلى قرار هيئة طبية.

كما حذرت الحكومة، من أن نقل خان إلى مستشفى خاص قد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة من سجناء آخرين.

وكان هذا الخلاف قائما عندما بدأت مساء الخميس ترتيبات نقل خان، قبل أن تسلك الساعات التالية مسارا مختلفا عما توقعه حزبه وعائلته.

A police vehicle guards a road outside the Shifa International Hospital, where imprisoned former Prime Minister Imran Khan will be transferred for a medical examination following Pakistan's Supreme Court order, in Islamabad, Pakistan, Thursday, Aug. 20, 2026. (AP Photo/Anjum Naveed)
مركبة للشرطة تؤمّن طريقا خارج مستشفى “شفاء إنترناشونال” في إسلام آباد (أسوشيتد برس)

طبيبه في شفاء.. وعمران في بيمز

وقالت عظمى خان، في مؤتمر صحفي، اليوم الجمعة، إنها وصلت مع فيصل سلطان إلى سجن أديالا بين الثامنة والثامنة والنصف مساء الخميس، قبل أن تفصل السلطات بينهما وتنقل كلا منهما في اتجاه مختلف.

وصل سلطان إلى مستشفى “شفاء” نحو الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، وقال إنه انتظر هناك قرابة 3 ساعات من دون هاتف، بينما كان المسؤولون يخبرونه بأن خان “سيصل قريبا”.

لكنّ قرابة الرابعة والنصف فجرا أُبلغ بأنه لن يأتي، ثم أعيد إلى أديالا من دون أن يرى مريضه.

وفي الوقت نفسه، كانت عظمى قد نُقلت إلى مستشفى “بيمز” الحكومي، حيث وجدت شقيقها هناك. ونقلت عنه قوله للأطباء عند رؤيتها: “هذه شقيقتي، ألتقيها بعد 10 أشهر”.

وقالت عظمى إن الأطباء فحصوا عين خان وضغط دمه، وإن حالته بدت جيدة وبصره تحسن، لكنها انتقدت طريقة الفحص، مشيرة إلى أن الأطباء اضطروا إلى مراجعة ملفه لمعرفة قطرات العين التي يستخدمها.

وبعد انتهاء الفحص، لم يُنقل خان إلى “شفاء”، بل أُعيد إلى سجن أديالا نحو الخامسة فجرا. وهناك التقت عظمى بفيصل سلطان مجددا، بعدما أمضى كل منهما الساعات السابقة في مستشفى مختلف.

اقرأ أيضا: عودة رونالدو.. النصر يكتسح الرياض «تريزيجيه» في الدوري السعودي

Pakistan's former prime minister Imran Khan's sisters Uzma Khan (Centre R) and Rubina Khan (Centre L) address a press conference regarding their brother's health following his medical examination, in Islamabad on August 21, 2026.
شقيقتا عمران خان، عظمى (وسط يمين) وروبينا (وسط يسار)، خلال مؤتمر صحفي في إسلام آباد (الفرنسية)

لماذا تغيرت الوجهة؟

قدمت الحكومة تفسيرا أمنيا لما جرى، وقال وزير الإعلام عطاء الله تارار إن نقل خان إلى “بيمز” بدلا من “شفاء” جاء بسبب “الوضع الأمني الذي خلقه عمال حركة الإنصاف على الطريق المؤدي إلى مستشفى شفاء وفي محيطه”.

وأضاف أن “فريقا من الأطباء المؤهلين، بينهم اختصاصي عيون وطبيب قلب وطبيب عام”، إلى جانب أطباء من “شفاء”، أجروا فحصا مفصلا لخان و”أعلنوا أنه لائق طبيا”، قبل إعادته إلى السجن.

وكان أنصار خان قد اصطفوا بالفعل في شوارع إسلام آباد ونثروا الزهور على مركبة اعتقدوا أنها تقله إلى المستشفى، في مشاهد بثها التلفزيون الباكستاني مباشرة.

لكنّ حركة الإنصاف قالت إنها كانت قد طلبت من أنصارها الابتعاد عن “شفاء”، ورفضت اعتبار التجمعات مبررا لتغيير الوجهة.

وقال الأمين العام للحزب سلمان أكرم راجا إن “الطرق المؤدية إلى شفاء إنترناشونال لم تكن مغلقة إطلاقا بسبب أي ازدحام”، مشيرا إلى أن فيصل سلطان نُقل إلى المستشفى في مركبة بزجاج معتم تحيط بها سيارات الشرطة. وأضاف أن “الهيئة الطبية التي أمرت المحكمة بتشكيلها لم تُشكّل مطلقا”.

وبقيت مسألة الطبيب الشخصي من دون تفسير حكومي مباشر، إذ لم يوضح وزير الإعلام ووزارة الداخلية سبب عدم مشاركة فيصل سلطان في الفحص، رغم أن قرار المحكمة نص على حضوره.

Security personnel clear the road as they cordon off a street outside the Shifa International Hospital in Islamabad on August 20, 2026 after Pakistan's Supreme Court ordered to transfer jailed former prime minister Imran Khan to hospital for medical treatment.
عناصر أمن يخلون الطريق ويطوقون شارعا خارج مستشفى “شفاء إنترناشونال” في إسلام آباد (الفرنسية)

من المستشفى إلى المحكمة مجددا

وسرعان ما أعادت ليلة الخميس الملف من المستشفى إلى القضاء والسياسة، فقد أعلنت حركة الإنصاف عزمها التقدم بدعوى “ازدراء للمحكمة”، كما قررت أحزاب المعارضة التوجه إلى المحكمة العليا بشأن ما تعتبره عدم تنفيذ للقرار، وتمسكت بخطة تنظيم مسيرة احتجاجية واسعة في 27 سبتمبر/أيلول.

وقال رئيس وزراء إقليم خيبر بختونخوا سهيل أفريدي إن خان طلب تصعيد الاحتجاجات، ونقلت عنه رويترز قوله: “بعد ما حدث أمس، سيتضاعف الضغط”، مشيرا إلى تسارع التحضيرات للمسيرة.

ومن المقرر أن تعود القضية الأصلية إلى المحكمة في 16 سبتمبر/أيلول، لكنّ محامي خان يقولون إنهم سيطرحون أحداث تلك الليلة قبل الموعد.

وبذلك، انتهت ساعات عمران خان القليلة خارج سجن أديالا، بينما عاد الخلاف إلى المحكمة نفسها، التي يُنتظر أن تحسم ما إذا كان تغيير المستشفى وغياب الطبيب الشخصي ينسجمان مع قرارها أم يخالفان ما نص عليه.

اقرأ أيضا: اكتشاف علمي صادم.. ضوء الشمس يحتاج 500 ألف عام للخروج من قلب النجم

‫0 تعليق

اترك تعليقاً