اكتشاف علمي صادم.. ضوء الشمس يحتاج 500 ألف عام للخروج من قلب النجم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يبدو أن ضوء الشمس يصل إلينا بسرعة مذهلة، إذ لا يحتاج الضوء المنبعث من سطح الشمس المرئي إلى أكثر من نحو 8 دقائق لعبور المسافة بين الشمس والأرض، التي تبلغ قرابة 150 مليون كيلومتر ، لكن هذه الدقائق القليلة لا تحكي القصة كاملة، لأن الطاقة التي تنتج في أعماق الشمس تحتاج إلى فترة زمنية هائلة حتى تنتشر عبر باطن النجم وتصل إلى سطحه.

اقرأ أيضا: ياسمين عز تكشف حقيقة فقدانها الوعي في ملهى ليلي

اقرأ أيضًا | الأرض تتعرض لعاصفة شمسية كبيرة هذا الأسبوع

مصدر المعلومة والتقدير العلمي

بحسب دراسة نُشرت فيThe Astrophysical Journal، يمكن أن يستغرق الانتشار الإحصائي للإشعاع داخل الشمس الحالية نحو 170 ألف عام ويُعد هذا الرقم تقديرًا يعتمد على نموذج فيزيائي لانتشار الطاقة، وليس قياسًا مباشرًا لرحلة فوتون واحد من مركز الشمس إلى سطحها.

لماذا يستغرق الضوء كل هذا الوقت داخل الشمس؟

تتكون المناطق الداخلية من الشمس من بلازما شديدة الحرارة والكثافة، تحتوي بصورة أساسية على الهيدروجين والهيليوم المتأينين إلى جانب الإلكترونات الحرة وفي هذه البيئة الكثيفة، لا يستطيع الإشعاع التحرك في خط مستقيم نحو الخارج كما يحدث في الفضاء المفتوح ، وبدلًا من ذلك، تتعرض الطاقة الإشعاعية لسلسلة هائلة من عمليات الامتصاص وإعادة الانبعاث والتشتت وكل تفاعل يغير اتجاه حركة الطاقة، لتصبح الرحلة أشبه بـ«المشي العشوائي»، حيث يمكن أن يتحرك الإشعاع لمسافة قصيرة إلى الأمام، ثم ينحرف إلى الجانب أو حتى يعود جزئيًا باتجاه المركز.

المشي العشوائي يفسر الرحلة الطويلة

توضح الرياضيات الخاصة بالمشي العشوائي أن الإزاحة الصافية لا تزداد بنفس سرعة عدد الخطوات، بل ترتبط تقريبًا بالجذر التربيعي لعددها ولذلك، فإن الوصول إلى مسافة كبيرة عبر سلسلة من الخطوات القصيرة يحتاج إلى عدد ضخم للغاية من التفاعلات ، وتزداد صعوبة تحديد المدة بدقة لأن خصائص باطن الشمس، مثل الكثافة ودرجة الحرارة وشفافية المادة، تتغير باختلاف العمق. ولهذا السبب لا يمكن استخدام طول خطوة ثابت واحد لوصف كامل رحلة الطاقة من النواة إلى السطح.

كيف وصل العلماء إلى تقدير 170 ألف عام؟

اعتمد ميتالاس وسيلز على أطوال خطوات مستمدة من نموذج شمسي، ووجدا أن متوسط طول الخطوة يبلغ نحو 0.035 بوصة، أي 0.090 سنتيمتر ويُعد هذا الطول أقصر بكثير من بعض القيم المستخدمة في تقديرات مبسطة سابقة ، وبناءً على هذه المعطيات، توصلا إلى مقياس زمني يبلغ قرابة 170 ألف سنة لانتشار الفوتونات داخل الشمس الحالية ويجب التعامل مع هذا الرقم باعتباره تقديرًا لنقل الإشعاع والطاقة عبر باطن الشمس، وليس ساعة توقيت دقيقة لفوتون محدد.

هل يستغرق ضوء الشمس 500 ألف عام؟

رغم انتشار بعض الادعاءات التي تتحدث عن إمكانية وصول المدة إلى أكثر من 500 ألف عام، فإن المعطيات الواردة في المادة لا تقدم مصدرًا محكمًا يثبت هذا الرقم لذلك، فإن الرقم الأكثر ارتباطًا بالحساب المنشور عام 1992 هو نحو 170 ألف عام ، وهنا تظهر أهمية التمييز بين الرقم العلمي المدعوم بنموذج محدد وبين الأرقام التي قد تنتشر في المقالات العامة دون توثيق كافٍ فالمدة الفعلية تعتمد على طريقة النمذجة والافتراضات المستخدمة في وصف انتقال الإشعاع داخل الشمس.

الفوتون الذي يصل إلى الأرض ليس بالضرورة نفسه

اقرأ أيضا: تيسيرات مالية لتقنين الأراضي بتخفيض المقدم إلى 15% والتقسيط حتى 7 سنوات

من الأخطاء الشائعة تصور أن فوتونًا واحدًا يتكون في قلب الشمس ثم يظل موجودًا بالشكل نفسه طوال مئات آلاف السنين قبل أن يصل إلى سطحها في الواقع، يمكن للفوتونات أن تُمتص ثم تُعاد طاقة الإشعاع في صورة فوتونات جديدة ذات طاقات واتجاهات مختلفة ، لذلك، فإن النموذج الفيزيائي يتتبع انتشار الطاقة والإشعاع عبر البلازما الشمسية، وليس قصة فوتون فردي يحافظ على هويته من لحظة نشأته في النواة حتى وصوله إلى الغلاف الضوئي.

اقرأ أيضًا | تلسكوب شمسي يرصد دوامات غامضة على سطح الشمس لأول مرة

ماذا يحدث بعد مغادرة سطح الشمس؟

بمجرد وصول الإشعاع إلى سطح الشمس ومغادرته إلى الفضاء، تتغير الظروف بصورة كبيرة فالفضاء بين الشمس والأرض شفاف نسبيًا، ولذلك يستطيع الضوء الانتقال بسرعة كبيرة عبر المسافة التي تفصل بين الجرمين، ليصل إلى الأرض خلال حوالي 8 دقائق ، وهكذا فإن المفارقة العلمية اللافتة تتمثل في أن الطاقة قد تحتاج إلى عشرات أو مئات آلاف السنين للانتشار عبر باطن الشمس، بينما تحتاج إلى دقائق معدودة فقط لقطع المسافة بين الشمس والأرض بعد مغادرة سطحها.

مقارنة بعمر الإنسان

يوضح هذا الرقم الضخم حجم الفارق بين المقاييس الزمنية الفلكية والزمن الذي اعتاد الإنسان التفكير فيه فتقدير 170 ألف عام يتداخل مع فترات زمنية عاش خلالها الإنسان الحديث والنياندرتال، ما يجعل رحلة انتقال الطاقة داخل الشمس أطول بكثير من معظم الأحداث التاريخية المعروفة ، لكن لا يصح استخدام هذا الرقم للقول إن ضوء الشمس الذي نراه اليوم بدأ رحلته قبل ظهور الإنسان العاقل؛ لأن الحديث هنا يتعلق بانتشار الطاقة والإشعاع داخل الشمس، وليس برحلة فوتون مرئي واحد ظل محفوظًا طوال هذه الفترة.

اقرأ أيضا: أدلة علمية حاسمة تتبث أصالة الحضارة المصرية وتبطل أوهام التزييف.. تفاصيل

‫0 تعليق

اترك تعليقاً