فتاوى تشغل الأذهان
هل يجوز تفسير القرآن باستخدام شات جي بي تي؟.. دار الإفتاء تحذر
دار الإفتاء: الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف سنة مؤكدة
بعد ارتفاع أسعار الكهرباء.. هل يجوز تعطيل العداد لتقليل الفاتورة؟.
نشر “صدى البلد” على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
اقرأ أيضا: أسعار حلوى المولد بمنافذ وزارة التموين.. إنفو جراف
وأكدت دار الإفتاء المصرية، أن الاعتمادُ الكُلِّيُّ على تطبيقاتِ الذكاء الاصطناعي كـ(شات جي بي تي) في تفسير القرآن الكريمِ أمرٌ ممنوعٌ شرعًا، ولا تُتَلَقَّى معانيه منها استقلالًا؛ صيانةً لكتابِ الله تعالى عن الظنِّ والتخمين، وعن أن يُتداوَل تفسيرُه بغير علمٍ، أو يُنسبَ إليه ما لم يثبت عن أهله، وقصرًا للخوضِ في معانيه على من تحقَّق بأدواتِ التفسير وضوابطه المعتبرة من المفسِّرين والفقهاء المعتبرين.
وأوجبت دار الإفتاء في ردها على سؤال: ما حكم الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي كـ (شات جي بي تي) في تفسير القرآن الكريم؟ بضرورة الرجوع في تفسير آيات القرآن الكريم وفهمِ معانيه إلى كتبِ التفاسير المعتمدة، أو بالاستفسار وسؤال أهلِ العلم المتخصصين الثقات والمؤسساتِ الدينيةِ المختصَّة عبر الوسائلِ المتاحة؛ صيانةً لكتابِ الله تعالى، وتحرِّيًا للفهم الصحيح القائم على العلم والأمانة والمعرفة.
وأكدت أن صيانة كتاب الله تعالى تقتضي عدم ترك تفسيره للظنون أو التخمين أو المعلومات غير الموثقة، كما تقتضي ألا يُنسب إلى القرآن الكريم أو إلى الشريعة الإسلامية ما لم يثبت عن أهل العلم المتخصصين، لافتة إلى أن تفسير القرآن ينبغي أن يظل مقصورًا على من امتلك أدوات التفسير العلمية، واستوفى الضوابط المعتبرة التي وضعها علماء التفسير والفقه عبر العصور.
وشددت دار الإفتاء على أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد تكون وسيلة مساعدة في الوصول إلى بعض المعلومات العامة، لكنها لا تصلح لأن تكون المرجع الأساسي أو الوحيد في تفسير آيات القرآن الكريم أو استنباط الأحكام الشرعية منها، نظرًا لأن هذا العلم يقوم على قواعد راسخة وأصول دقيقة تحتاج إلى معرفة متخصصة وإحاطة كاملة بعلوم القرآن والسنة واللغة العربية وأقوال المفسرين.
ودعت دار الإفتاء جميع المسلمين إلى الرجوع عند الرغبة في فهم معاني القرآن الكريم إلى كتب التفسير المعتمدة التي أقرها العلماء، أو إلى سؤال أهل العلم الثقات والمتخصصين، وكذلك الاستفادة من المؤسسات الدينية الرسمية عبر الوسائل المختلفة، بما يضمن الوصول إلى الفهم الصحيح المبني على العلم والأمانة والمنهجية السليمة.
وأكدت أن المحافظة على سلامة فهم القرآن الكريم مسؤولية شرعية وعلمية، وأن الرجوع إلى المصادر الموثوقة والعلماء المتخصصين هو السبيل الأمثل لفهم كتاب الله تعالى، بما يحفظ قدسيته ويمنع انتشار التفسيرات غير المنضبطة أو المعلومات التي قد توقع الناس في الخطأ أو اللبس.
الاحتفال بالمولد النبوي
وأكدت دار الإفتاء المصرية، أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف –بِشتَّى أنواع القربات- سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ…» أخرجه مسلم. كما كان يصومُ يومَ عاشوراء ويأمر بصيامه شكرًا لله تعالى وفرحًا واحتفالا بِنجاةِ سيدنا موسى عليه السلام.
وقالت دار الإفتاء في منشور على فيس بوك، إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف يعني إظهار الفرح في هذا اليوم، بتجمع الناس على الذكر، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وإطعام الطعام، والصيام، والقيام؛ إعلانًا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وهذا كله مشروع؛ وذلك لعموم قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].
كما أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف مظهر من مظاهر التعظيم والاحتفاء والفرح بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، والاحتفاءُ والفرح به أمرٌ مقطوع بمشروعيته؛ لأنَّه عنوان محبته صلى الله عليه وآله وسلم التي هي ركن الإيمان؛ قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].
وأوضحت أن المظاهر الدينية للاحتفال بذكرى مولد النبي الشريف؛ كقراءة القرآن الكريم، وتلاوة السيرة العطرة، وإحياء مجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والإنشاد بمدائحه الكريمة وشمائله العظيمة، كل ذلك جائز ومستحب شرعًا.
وذكرت دار الإفتاء أن من أفضل أوجه إحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي كثرة الصلاة عليه؛ إذ تُفتح بها الأبواب المغلقة وتنال بها الدرجات ويطمئن بها الإنسان في حالَي السعة أو الضرورة، بل هي مفرجة لكل ضائقة أو كرب، وبها تنحلُّ العقد وتُنال بها الرغائب وتُقضى بها الحوائج.
حكم تعطيل عداد الكهرباء
وكشف الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، حكم تعطيل عداد الكهرباء بهدف منع تسجيل الاستهلاك والتهرب من سداد قيمة الفاتورة، وذلك رداً على سؤال ورد إليه من أحد السائلين عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مضمونه: «أقوم بتعطيل عداد الكهرباء حتى لا يحسب علي شيء، فما حكم ذلك؟».
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن الإنسان مأمور بأن يتحرى الحلال في مأكله ومشربه ومعاشه، مستشهداً بقول الله تعالى: «وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون».
وأضاف أن المسلم مأمور بالابتعاد عن الحرام، لما يترتب عليه من أضرار وعواقب وخيمة، مشيراً إلى ما ورد في السنة النبوية من التحذير من المال الحرام وأثره على قبول العبادة.
وعن حكم تعطيل عداد الكهرباء، أكد عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن الشخص الذي يتعمد تعطيل العداد حتى لا يتم احتساب استهلاكه من الكهرباء بهدف تجنب دفع الفاتورة، يرتكب فعلاً محرماً، ويحصل على منفعة لا تحل له، ولا يجوز له القيام بذلك مهما كانت الأعذار أو المبررات.
وأشار إلى أن البعض قد يحتج بارتفاع قيمة استهلاك الكهرباء وعدم قدرته المالية على سداد الفاتورة، مؤكداً أن الظروف المادية لا تجعل الحرام حلالاً، وأن صعوبة دفع قيمة الاستهلاك لا تبرر التحايل للحصول على الكهرباء دون سداد مستحقاتها.
اقرأ أيضا: زيادة 10 أضعاف.. برشلونة يقرر مكافأة حمزة عبد الكريم
واستشهد الدكتور عطية لاشين بقول الله تعالى: «قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون»، موضحاً أن انتشار الفعل بين الناس لا يجعله مباحاً، وأن الحرام يظل حراماً مهما كثر فاعلوه.
كما استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس»، متسائلاً عمن يقوم بسرقة التيار الكهربائي: «هل ما تفعله من سرقة التيار الكهربائي تقبل أن يعرف الناس عنك ذلك؟».
وأوضح أن عدم قبول الشخص بأن يعرف الآخرون بما يفعله من تعطيل للعداد والتهرب من دفع قيمة الاستهلاك، دليل على إدراكه أن هذا الفعل إثم ومعصية.
ولفت عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف إلى أن سرقة التيار الكهربائي لا يقتصر ضررها على الجهة المسؤولة عن تقديم الخدمة، وإنما يترتب عليها أيضاً أضرار أخرى، موضحاً أن الشركة المسؤولة عن توزيع الكهرباء تضم عدداً كبيراً من الموظفين والعمال الذين يعتمدون على مواردها في الحصول على رواتبهم.
وأضاف: «فهب أنك فعلت ذلك وغيرك فعل ذلك وغيرك فعل ذلك، فمن أين يحصل الموظفون والعمال على رواتبهم؟».
و دعا الدكتور عطية لاشين من سبق له تعطيل عداد الكهرباء أو الاستفادة من التيار دون سداد مستحقاته إلى التوبة إلى الله، مؤكداً أن التوبة تكون بالامتناع عن هذا الفعل والندم على ارتكابه والعزم على عدم العودة إليه، مع السعي إلى أداء ما عليه من حقوق ومستحقات.
واختتم عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف فتواه بالدعاء قائلاً: «هدانا وإياكم الله وجنبنا وإياكم الأكل من الحرام».
اقرأ أيضا: كل ما تريد معرفته عن مباراة الزمالك والاتحاد السكندري فى الدوري المصري