في مصر، لا تمر ذكرى المولد النبوي الشريف كغيرها من المناسبات؛ فهي ذكرى تسكن القلوب قبل أن تزين المساجد، وتوقظ في وجدان المصريين أصدق معاني المحبة لرسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام ، فتتعالى أصوات الصلاة والسلام عليه، وتُفتح أبواب المساجد للذكر والعلم والسيرة، وتلتقي الأسر على المودة وصلة الأرحام، في مشهد تتعانق فيه العبادة مع الفرح، والمحبة مع الاقتداء.
اقرأ أيضا: الرئيس الإيراني: من الأفضل إنهاء الحرب اليوم بينما نحن في موقع قوة
ومع اقتراب ذكرى مولد خير البرية عليه أفضل الصلاة والسلام، تستعد مساجد مصر لاستقبال هذه المناسبة العطرة، فتتزين بأجواء إيمانية تليق بمكانة النبي الكريم ﷺ، وتمتلئ رحابها بالدروس والندوات ومجالس الذكر والبرامج الدعوية التي يقدمها أئمة وزارة الأوقاف، ليحملوا إلى الناس صفحات من السيرة النبوية، ويضيئوا جوانب من شمائله وأخلاقه وهديه ﷺ، ويجعلوا من هذه الذكرى محطة متجددة للارتقاء بالإنسان وبناء الوعي.

◄ الاحتفاء بمولد النبي ﷺ لحظة تجمع القلوب
وفي القرى والمدن، وعلى امتداد ربوع الوطن، تستعيد المساجد شيئًا من عبق المجالس التي أحبها المصريون منذ أجيال؛ أصوات تتلو القرآن، وقلوب تردد الصلاة والسلام على سيد ولد عدنان، ومجالس تستحضر سيرته وشمائله، وأئمة يربطون محبة النبي ﷺ بحسن الخلق، ورحمة الضعيف، وإكرام الجار، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وإتقان العمل، وخدمة الناس.
وتبقى للمولد النبوي في الوجدان المصري حكاية خاصة؛ حكاية تبدأ من المسجد وتمتد إلى البيت والشارع والأسرة؛ فتتبادل الأسر التهاني، وتلتقي الأرحام، ويعم الفرح، وتنتشر حلوى المولد التي أصبحت واحدة من العلامات الاجتماعية المرتبطة بهذه المناسبة، فيتحول الاحتفاء بمولد النبي ﷺ إلى لحظة تجمع القلوب قبل أن تجمع الناس.

◄ إحياء السيرة النبوية
غير أن أجمل ما في المولد النبوي الشريف أن فرحته لا تتوقف عند حدود المناسبة، وإنما تفتح بابًا إلى سيرة رسول الله ﷺ؛ إلى رحمته التي وسعت الناس، وحلمه الذي سبق غضبه، وعفوه عند المقدرة، وصدقه وأمانته، وتواضعه، وإحسانه إلى الكبير والصغير، ورعايته للضعفاء والمحتاجين.
فالمولد النبوي في جوهره ليس مجرد ذكرى لميلاد عظيم، وإنما تذكير بعظيم الخُلُق الذي بعثه الله رحمة للعالمين، قال -تعالى-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. ومن هنا يصبح الاحتفال الحقيقي بمولده ﷺ أن تتحول المحبة إلى اقتداء، والذكر إلى عمل، والصلاة والسلام عليه إلى أخلاق تشرق في حياة الناس.
وتولي وزارة الأوقاف ذكرى المولد النبوي الشريف عناية خاصة، من خلال خطة دعوية وعلمية متكاملة تستهدف إحياء السيرة النبوية في المساجد، وتعريف الناس بجوانب من هدي النبي ﷺ وشمائله وأخلاقه، وربط محبته ببناء الإنسان وترسيخ القيم الرفيعة، بما يجعل المساجد منارات للعلم والرحمة والوعي.
اقرأ أيضا: علماء الفلك في حيرة.. كوكب بكتلة 23 أرضا يكسر النظريات | علوم

◄ مناسبة يتجدد فيها الفرح بمولد خير الخلق
وتأتي خطة الوزارة خلال شهر ربيع الأول لتفتح في المساجد أبوابًا واسعة للتعريف بأنوار السيرة النبوية، واستلهام ما فيها من دروس في الرحمة والتسامح والعدل والإحسان، والتأكيد أن محبة رسول الله ﷺ لا تكتمل إلا باتباع هديه والتحلي بأخلاقه.
وهكذا تستقبل مصر المولد النبوي الشريف بقلوب تعرف للحبيب المصطفى ﷺ مكانته، ومساجد عامرة بذكره والصلاة والسلام عليه، وأسر تستعيد دفء الاجتماع وصلة الرحم، وأئمة يحملون إلى الناس أنوار سيرته وهداها؛ لتبقى هذه الذكرى في الوجدان المصري مناسبة يتجدد فيها الفرح بمولد خير الخلق، وتسمو فيها المحبة من مشاعر في القلوب إلى أخلاق في الحياة، ومن ذكرى عطرة إلى عهد متجدد بالاقتداء برسول الله ﷺ.
إنها مصر، حين تحب نبيها ﷺ، تفرح بذكره، وتُعطر مساجدها بسيرته، وتفتح قلوبها لأنوار رحمته، وتستعيد من أخلاقه ما يجعل المحبة حياةً تُعاش، لا مجرد ذكرى تُروى.
اقرأ أيضا: الصحة: «فاكسيرا» توفر أكثر من 300 ألف جرعة من لقاح الإنفلونزا