Published On 21/8/2026
اقرأ أيضا: «مدبولي»: مشروع سد جوليوس نيريري نموذج لقوة مصر الناعمة في أفريقيا
|
آخر تحديث: 14:19 (توقيت مكة)
أثار فيديو متداول لجنود إسرائيليين يتناولون البطيخ في قطاع غزة تفاعلا واسعا على منصات التواصل، بعد أن نشره جندي إسرائيلي سابق من داخل القطاع، وعلق عليه بسخرية قائلا إن “البطيخ هو إسرائيل”، في إشارة إلى الرمز الذي ارتبط بالهوية الفلسطينية.
وانتقد متابعون الفيديو، واعتبر بعضهم أن المشهد يعكس محاولة للاستحواذ على رمز ارتبط بالقضية الفلسطينية، وكتب أحدهم “هوايتهم المفضلة سرقة الآخرين، سواء كان أرضا أو منازل أو طعاما أو ملابس أو تاريخا”، في حين قال متابع آخر “حافظين مش فاهمين، سرقوا الرمز المكون من 4 ألوان وهم علمهم في بس لونين”.
ويستمد البطيخ رمزيته من ألوانه الأربعة، الأحمر والأخضر والأبيض والأسود، التي تتطابق مع ألوان العلم الفلسطيني.
وبعد حرب عام 1967، اكتسب البطيخ حضورا كوسيلة للتعبير عن الهوية الفلسطينية في ظل القيود التي فرضتها إسرائيل على إظهار العلم الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومع الحرب على غزة، عاد الرمز إلى الواجهة بقوة، واستُخدم رمز البطيخ على منصات التواصل للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، كما ظهر في المظاهرات حول العالم بديلا رمزيا للعلم الفلسطيني، ليصبح أحد أبرز رموز التضامن مع القضية الفلسطينية.
وقائع مماثلة
ولا يقتصر الجدل حول البطيخ بوصفه رمزا للهوية الفلسطينية على دلالته البصرية، إذ يأتي في سياق أوسع من اتهامات فلسطينية لإسرائيل بمحاولات الاستحواذ على عناصر من التراث والثقافة الفلسطينية وإعادة تقديمها باعتبارها جزءا من هوية إسرائيلية.
اقرأ أيضا: مصدر أمني ينفي مزاعم الإخوان بشأن مقتل أشخاص على يد الشرطة ويكشف الحقيقة
ومن أبرز الأمثلة على ذلك المطبخ الفلسطيني، إذ تصاعد خلال العقود الماضية الجدل بشأن تقديم أطباق مثل الحمص والفلافل والتبولة والمقلوبة والمأكولات الشامية والعربية في مطاعم حول العالم تحت مسمى “المطبخ الإسرائيلي”.
وتعود إحدى أبرز صور هذا الجدل إلى ما بعد نكبة عام 1948، حين أصبح الطعام جزءا من الصراع على الذاكرة والهوية، وفق ما يورده فلسطينيون وكتّاب وطهاة تناولوا القضية.
ومع توسع حضور المطاعم الإسرائيلية في المدن الغربية، اتهم طهاة فلسطينيون إسرائيل بتقديم أطباق ذات جذور فلسطينية وعربية باعتبارها أطعمة إسرائيلية، الأمر الذي دفع عددا منهم إلى إطلاق مشاريع وكتب طبخ تهدف إلى توثيق المطبخ الفلسطيني وإبراز أصول أطباقه.
ويستحضر فلسطينيون أيضا قضايا أخرى تتعلق بالتراث والهوية، من بينها الأزياء الشعبية والتطريز الفلسطيني، اللذان تحولا إلى رموز ثقافية تتجاوز حدود الملابس إلى توثيق الوجود والتاريخ.
وبينما يرى فلسطينيون في هذه الرموز امتدادا لهويتهم وتاريخهم، تتحول محاولات إعادة تقديمها في سياقات مختلفة إلى مادة للتفاعل والجدل على منصات التواصل، حيث لا يقتصر الصراع على الأرض والسياسة، بل يمتد إلى الطعام والملابس والفنون والرموز التي تشكل الذاكرة الجماعية.
اقرأ أيضا: رئيس الوزراء يشيد بنجاح الكوادر الوطنية في تنزانيا