حملت زيارة الدكتور خالد العناني، المدير العام لمنظمة اليونسكو، رسائل دعم واضحة للبنان، لم تقتصر على التعليم والثقافة، بل امتدت إلى حماية التراث العالمي وفتح فرص جديدة أمام الشباب، في إطار شراكة تمتد حتى عام 2029.
اقرأ أيضا: ذا إنترسبت: إقالات الموساد تكشف فشل رهانات إسرائيل في إيران | أخبار
وخلال الزيارة، عقد الدكتور خالد العناني عددًا من اللقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، حيث التقى الرئيس جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير الثقافة غسان سلامة، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة.

◄ بناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود والسلام
وتناولت اللقاءات مستقبل لبنان وسبل دعم تعافيه، والدور الذي يمكن أن تلعبه مجالات التعليم والعلوم والثقافة وإتاحة المعلومات الموثوقة في بناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود والسلام.
اقرأ ايضا| تراث مهدد.. كيف ترسم اليونسكو استراتيجية التعافي الثقافي لأوكرانيا؟
وفي إطار تعزيز التعاون بين لبنان واليونسكو، وقّع الدكتور خالد العناني، بالتعاون مع وزير الثقافة غسان سلامة، مذكرة تفاهم جديدة تضع إطارًا أقوى للتعاون بين الجانبين حتى عام 2029.
وأكدت الزيارة أن دعم لبنان لا يقتصر على الملفات الحكومية أو الاتفاقيات، وإنما يمتد إلى متابعة المشروعات على الأرض، والتعرف بشكل مباشر على احتياجات المجتمعات المحلية والأشخاص الذين تستهدفهم برامج اليونسكو.

◄ دعم التعليم وبناء نظام أكثر قدرة على الصمود
في قطاع التعليم، أعلنت اليونسكو عن دعم مهم من خلال منحة تبلغ قيمتها مليون دولار أمريكي مقدمة من «الشراكة العالمية من أجل التعليم».
ومن المنتظر أن تسهم المنحة في تعزيز التخطيط الوطني للتعليم، والمساعدة في بناء نظام تعليمي أكثر قدرة على الصمود أمام التحديات، بما يدعم استمرارية العملية التعليمية ويعزز قدرتها على الاستجابة للأزمات.
وخلال زيارته “مدرسة محمد شامل الرسمية المختلطة الابتدائية”، التقى الدكتور خالد العناني بالطلاب والمعلمين المشاركين في برنامج للتعلم الصيفي.

ويستهدف البرنامج مساعدة الأطفال الأكثر عرضة للخطر على تعويض الفاقد التعليمي الذي تعرضوا له نتيجة الأشهر الصعبة التي قضوها في النزوح، إلى جانب مساعدتهم على الاستعداد للعام الدراسي الجديد.
◄ طرابلس.. التراث بوابة للتنمية وفرص العمل
وانتقل الدكتور خالد العناني إلى مدينة طرابلس، حيث زار موقع معرض “رشيد كرامي الدولي” ، أحد مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو.
وخلال الزيارة، اطلع على الموقع وأعمال الحفاظ عليه، حيث ستوفر اليونسكو تمويلًا لأعمال الصيانة العاجلة لبرج المياه، أحد العناصر المعمارية البارزة داخل المعرض.

كما زار «خان العسكر»، وشاهد الإمكانات التي يمكن أن يوفرها تأهيل مواقع التراث في دعم المجتمعات المحلية، خاصة من خلال فتح مسارات جديدة لتنمية المهارات وتوفير فرص العمل أمام الشباب.
وتعكس هذه الرؤية توجهًا يتعامل مع التراث باعتباره عنصرًا من عناصر التنمية، وليس مجرد مواقع تاريخية تحتاج إلى الحماية، إذ يمكن لإعادة تأهيل هذه المواقع أن تخلق فرصًا اقتصادية ومهنية جديدة للأجيال الشابة.
◄ تحرك عاجل لحماية موقع تراث عالمي
اقرأ أيضا: إشارة عدائية لكوريا الشمالية.. لماذا قررت واشنطن تقليص مناوراتها مع سيول؟
وفي مدينة “صور”، زار الدكتور خالد العناني موقعًا آخر من مواقع التراث العالمي، والذي أُدرج مؤخرًا على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.

وخلال جولته، اطلع عن قرب على الأضرار والاحتياجات العاجلة للحفاظ على الموقع، الذي يمثل واحدًا من أبرز المواقع الثقافية في لبنان.
وفي هذا السياق، تعمل اليونسكو على حشد تمويل أولي بقيمة 100 ألف دولار أمريكي من صندوق الطوارئ التراثية التابع للمنظمة.
ويخصص هذا الدعم لتقييم الأضرار التي لحقت بالموقع، وتثبيت العناصر الأثرية المعرضة للخطر، وتعزيز الخبرات المحلية، ووضع الأسس اللازمة لبدء عملية تعافي الموقع والحفاظ عليه.

◄ التعافي.. ليس إعادة بناء فقط
وتحمل زيارة الدكتور خالد العناني إلى لبنان رسالة أوسع تتجاوز مشروعات التعليم والتراث، إذ تقوم رؤية اليونسكو على أن عملية التعافي لا تعني فقط إعادة بناء المباني والبنية التحتية التي تعرضت للضرر.
فالتعافي، وفق هذه الرؤية، يرتبط بالاستثمار في الإنسان، ودعم الشباب، والحفاظ على التراث، وضمان استمرارية التعليم، وتعزيز المؤسسات والمجتمع المدني، وخلق فرص حقيقية للأجيال القادمة.

وتأتي هذه التحركات في إطار شراكة تاريخية بين لبنان واليونسكو تمتد لنحو ثمانية عقود، حافظ خلالها لبنان على مكانة خاصة داخل أسرة المنظمة الدولية.
وأكدت اليونسكو استمرارها في العمل مع المؤسسات اللبنانية والمجتمع المدني وجميع الشركاء، دعمًا لمسار التعافي والاستعداد للمستقبل، مع تجديد الثقة في قدرة لبنان على تجاوز تحدياته وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وقدرة على الصمود.
اقرأ أيضا: إشارة عدائية لكوريا الشمالية.. لماذا قررت واشنطن تقليص مناوراتها مع سيول؟