Published On 20/8/2026
اقرأ أيضا: ارتفاع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه بداية تعاملات اليوم 20 أغسطس
|
آخر تحديث: 10:17 (توقيت مكة)
تسلط التحديات الأخيرة التي شهدتها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” الضوء على الخدمات اللوجيستية المعقدة التي تقوم بها البحرية الأمريكية لتأمين الغذاء لآلاف البحارة على متن حاملات الطائرات الأمريكية في عرض البحر خلال المهمات الطويلة.
فحاملات الطائرات الأمريكية المنتشرة في مهام عسكرية هي بمثابة مدن عائمة؛ إذ تضم هذه السفن العملاقة من طراز “نيميتز” و”فورد” -والتي تشمل الحاملة “أبراهام لينكولن”- طواقم يتجاوز عدد أفرادها 5 آلاف شخص، وينقسم هذا الطاقم الضخم بين البحارة والكوادر العاملة في مجال الطيران.
وهناك متطلبات تشغيلية ولوجيستية هائلة للحفاظ على جاهزية هذه الحاملات النووية الضخمة؛ ورغم تعدد وتنوع تلك المتطلبات، فإن أكثرها تعقيدا هو ضمان حصول كل فرد على متن السفينة العملاقة على 3 وجبات يوميا، ولأشهر متتالية في عرض المحيط، وفق مجلة “ذا ناشونال إنترست”.
وفق تقرير المجلة الذي أعده الصحفي المتخصص في شؤون الدفاع والأمن القومي بالمجلة، هاريسون كاس، فإن طاقم حاملة الطائرات يحتاج 15 ألف وجبة يوميا، وقد يرتفع هذا الرقم عند احتساب وجبات منتصف الليل لأطقم الحراسة الليلية والطيارين خلال تحليقهم في مهمات على سبيل المثال.
هذا يعني أن البحرية الأمريكية يلزمها توفير 450 ألف وجبة شهريا لإطعام طاقم “أبراهام لينكولن”، فكيف تتمكن من ذلك؟
ما حجم الأغذية التي تحملها حاملة الطائرات؟
تُقاس متطلبات الأغذية على متن حاملة الطائرات عادة بالأطنان. ونظرا لأن السفن في العادة تتزود بالمؤن مسبقا بوقت كافٍ قبل بدء مهامها، فإن حاملة الطائرات يمكنها حمل آلاف الأطنان من الأغذية استعدادا لعمليات الانتشار الطويلة في البحار.
وهذا توضيح لهذا المخزون الهائل وكيفية استهلاكه:
- الاستهلاك اليومي: يستهلك طاقم السفينة المكون من حوالي 5 آلاف فرد ما بين 15 ألفا و20 ألف رطل من الطعام يوميا، وهو ما يعادل نحو 10 أطنان.
- الاستهلاك الشهري: تتحرك مئات الأطنان من الأغذية شهريا عبر نظام الخدمات الغذائية لتوفير وجبات الطعام اليومية للطاقم.
- حفظ وتخزين المؤن: لحفظ هذه الأطنان لمدد طويلة، تُوزّع المؤن داخل السفينة في مساحات تخزين مخصصة تشمل مستودعات التخزين الجاف، والثلاجات، وأجهزة التجميد.
وتتنوع هذه الأغذية لتشمل كميات ضخمة من اللحوم، والدواجن، والأسماك، والبيض، والأرز، والمعكرونة، والبطاطس، والفواكه، والخضروات، والمخبوزات، والسلع الجافة.
مطابخ ومقاصف
تضم “أبراهام لينكولن” وغيرها من حاملات الطائرات العملاقة عدة مطابخ ومقاصف لإطعام آلاف البحارة، مما يمكّن الطاقم من توزيع أعباء العمل عبر أرجاء السفينة. وعادة ما يأكل مجندو البحرية في صالة طعام رئيسية كبرى، بينما يحظى ضباط الصف والضباط ببروتوكولات ومرافق طعام مستقلة.
وتعمل طواقم خدمات الأغذية على مدار الساعة تقريبا، لأن الحاملة نفسها لا تنام، حيث تستمر عمليات الطيران والصيانة وتناوب الحراسة خلال الليل، مما يتطلب توفير الطعام خارج أوقات وجبات الإفطار والغداء والعشاء التقليدية.
توفير المياه العذبة
قد يتخيل المرء أن نقل مياه الشرب لآلاف البحارة على متن حاملة الطائرات يمثل تحديا لوجيستيا شاقا مثل توفير الطعام. لكن من مزايا حاملات الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية عدم حاجتها لحمل كميات ضخمة من المياه العذبة، إذ يمكنها معالجة مياه البحر المتاحة بسهولة لإنتاج مياه عذبة، عبر أنظمة معالجة وتحلية المياه على متنها.
اقرأ أيضا: الرئيس السيسي: نتطلع لزيادة الاستثمارات القطرية بمصر
ولا تقتصر استخدامات هذه المياه على الشرب، بل تشمل الطهي، والاستحمام، والغسيل، والمتطلبات الأخرى على متن السفينة. كما يوفر الدفع النووي إمكانات هائلة من الطاقة تمكن الحاملة من تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال.
فأمر المياه سهل، خلافا للطعام الذي لا يمكن تصنيعه على متن السفينة، مما يجعل المؤن الغذائية العنصر اللوجيستي الرئيسي الذي يتطلب الحصول عليه دعما خارجيا، وفق تقرير “ذا ناشونال إنترست”.
كيف تصل المؤن لحاملات الطائرات في عرض البحر؟
تتطلب حاملة الطائرات عمليات إمداد مستمرة ومعقدة في عرض البحر لتجديد مخزون الأغذية خلال المهمات الطويلة.
وتتم عملية الإمداد بالمؤن في عرض البحر عبر نظام لوجيستي متكامل ومنسق دون الحاجة لعودة الحاملة إلى الشاطئ لتلقي الإمدادات.
تعتمد هذه العملية على وسيلتين رئيسيتين تقودهما سفن الدعم اللوجيستي التابعة لقيادة النقل البحري العسكري، والتي تلتقي بمجموعة الحاملة الضاربة في وسط المحيط محملة بالغذاء، والوقود، والذخيرة، والبريد، وقطع الغيار:
- الإمداد الموازي من خلال التمرير عبر سلاسل: تبحر الحاملة وسفينة التموين جنبا إلى جنب بخط متوازٍ ومتقارب في عرض البحر، ويتم مد كابلات قوية بين السفينتين لنقل وتمرير المؤن والبضائع بأمان عبرها أثناء حركة السفن.
- الإمداد العمودي بواسطة المروحيات: تقوم طائرات مروحية بنقل المؤن جوا وبشكل مباشر من سطح سفينة الإمداد لتضعها على سطح حاملة الطائرات.
تضمن هذه العمليات الدورية استمرار تدفق الأغذية والمؤن التي لا يمكن للحاملة تصنيعها ذاتيا على متنها، مما يحافظ على جاهزية البحارة وقدرتهم على التركيز على أداء مهامهم العسكرية خلال عمليات الانتشار الطويلة في عرض البحر.
اقرأ أيضا: انخفاض أسعار الذهب اليوم الخميس في بداية التعاملات العالمية