كتبت دينا يحيي الأدغم:
في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمضيق هرمز في خضم الصراع الأمريكي–الإيراني، كشف موقع الأكسيوس الأمريكي عن تنفيذ الجيش الأمريكي عملية سرية لتأمين مرور ناقلات النفط عبر الممر الملاحي الحيوي، في محاولة للحفاظ على تدفق إمدادات الطاقة العالمية وتخفيف تداعيات اضطراب حركة الملاحة في الخليج.
اقرأ أيضا: واشنطن تتحرك لتأمين تدفق النفط عبر مضيق هرمز وسط التصعيد مع إيران
وبحسب التقرير، لا تقتصر العملية الأمريكية على مرافقة ناقلات النفط التي تغادر الخليج، وإنما تشمل أيضًا تأمين دخول ناقلات فارغة إلى المنطقة عبر بحر العرب، قبل توجهها إلى موانئ الخليج لتحميل النفط ثم العودة عبر مضيق هرمز.
اقرأ أيضا| تباطؤ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حرب إيران
وتشير المعلومات التي نقلها الأكسيوس عن مسئولين أمريكيين إلى أن نحو 15 إلى 20 ناقلة تعبر المضيق كل ليلة عبر الممر الجنوبي، في وقت لا تزال فيه حركة الشحن النفطي أدنى بكثير من مستويات ما قبل اندلاع الحرب.
إضعاف قدرات المراقبة الإيرانية
وأصبح تنفيذ هذه العملية ممكنًا، وفق التقرير، بعد حملة عسكرية أمريكية استمرت أسبوعين واستهدفت إضعاف قدرات إيران على مراقبة الحركة البحرية، بما في ذلك أنظمة الرادار والاستطلاع البحري.
وتحاول واشنطن من خلال هذا المسار الحفاظ على قدر من تدفق النفط دون العودة إلى مستويات حركة الملاحة السابقة للحرب، في ظل استمرار المخاطر التي تواجه السفن التجارية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة إلى أسواق الطاقة، إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عاملًا مباشرًا في ارتفاع أسعار الخام وزيادة تكاليف النقل والتأمين.
النفط في قلب المواجهة
ويأتي التحرك الأمريكي في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل صادرات الخليج. فقد ارتفعت أسعار النفط في 19 أغسطس إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أسابيع، مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة استمرار التوترات والهجمات على السفن في المنطقة.
وسجل خام برنت عند التسوية 91.62 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 85.83 دولار، وفق رويترز.
وفي المقابل، تؤكد طهران أن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة مرتبطة بمطالبها المتعلقة بوقف العمليات العسكرية ورفع العقوبات، بينما يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن الولايات المتحدة تسيطر على الممر الملاحي.
معركة على أمن الطاقة
ويكشف التحرك الأمريكي عن تحول مضيق هرمز إلى أحد أهم ميادين الصراع غير المباشر بين واشنطن وطهران؛ فالمواجهة لم تعد مرتبطة فقط بالعمليات العسكرية، وإنما امتدت إلى أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة البحرية.
اقرأ أيضا: قتل وجرائم ضد الإنسانية.. لبنان يسلم ضابطًا بارزًا لدمشق
وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء شريان النفط مفتوحًا، تواجه واشنطن معضلة الحفاظ على تدفق الإمدادات من دون الانزلاق إلى مواجهة بحرية أوسع قد تؤدي إلى مزيد من اضطراب الأسواق.
وتشير تقارير ملاحية حديثة إلى استمرار انخفاض حركة السفن عبر المضيق مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في وقت لا تزال فيه المخاطر الأمنية مرتفعة. كما أظهرت تقارير أن ناقلات عملاقة مرتبطة بالصين اضطرت إلى تغيير مسارها والعودة من المضيق، في مؤشر على استمرار حالة عدم اليقين بشأن سلامة الملاحة.
اختبار جديد للسياسة الأمريكية
وتضع التطورات إدارة ترامب أمام اختبار استراتيجي معقد: كيف يمكن ضمان استمرار تدفق النفط عبر أحد أهم الممرات التجارية في العالم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضغط العسكري والسياسي على إيران؟
وبذلك، تبدو عملية تأمين الناقلات عبر ممر سري أكثر من مجرد إجراء عسكري محدود؛ فهي تعكس محاولة أمريكية لإدارة تداعيات الأزمة بدل السماح بإغلاق فعلي للمضيق، بما يحول دون انتقال المواجهة مع إيران إلى أزمة طاقة عالمية مفتوحة.
ومع استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن مستقبل المضيق، يبقى أمن هرمز أحد أبرز المؤشرات التي ستحدد اتجاه أسعار النفط، واستقرار أسواق الطاقة، ومسار الصراع الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضا: وزير الخارجية السوري: لا نية لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في مطار أبو الظهور